أورانوس ثلاثي الأبعاد.. تلسكوب جيمس ويب يحل لغز المجال المغناطيسي الغريب للكوكب البارد

الغلاف الجوي لكوكب أورانوس كشف عن أسرار جديدة بفضل دراسة حديثة أجراها فريق دولي من العلماء، حيث ركز الباحثون على المنطقة التي تلتقي فيها الأيونات المتدفقة فوق السحب بالمجال المغناطيسي المحيط بهذا العملاق الجليدي؛ مما وفر رؤى غير مسبوقة حول كيفية تفاعل الطاقة والجسيمات المشحونة في الطبقات العليا البعيدة عن الأنظار.

طبيعة المجال المغناطيسي المحيط بكوكب أورانوس

تتميز البيئة المغناطيسية لهذا الجرم السماوي بكونها واحدة من أكثر الظواهر غرابة وتعقيدًا في نظامنا الشمسي؛ وذلك لأن الغلاف الجوي لكوكب أورانوس يتأثر بمجال مغناطيسي مائل ومنحرف بشكل كبير عن محور دوران الكوكب ذاته، ما يؤدي إلى انتشار الشفق القطبي فوق سطحه بأنماط هندسية معقدة وغير منتظمة، وقد استخدم العلماء جهاز مطياف الأشعة تحت الحمراء القريبة الموجود على تلسكوب جيمس ويب لمراقبة هذه التغيرات أثناء دوران الكوكب، حيث رصدوا بدقة كيفية تبدل درجات الحرارة وتوزيع الجسيمات المشحونة مع الارتفاع، وهو ما يساعد في فهم أعمق لسلوك الطاقة في تلك الطبقات الشاهقة التي تميز العمالقة الجليدية في الفضاء.

رصد التغيرات الحرارية في الغلاف الجوي لكوكب أورانوس

أظهرت البيانات التي وفرتها التقنيات الحديثة تفاصيل لم تكن متاحة من قبل، حيث تمكن الباحثون من رؤية الغلاف الجوي لكوكب أورانوس في ثلاثة أبعاد لأول مرة في التاريخ العلمي؛ إذ سمحت حساسية تلسكوب جيمس ويب الفضائي بتتبع حركة الطاقة المتجهة نحو الأعلى ومراقبة تأثير المجال المغناطيسي غير المتوازن بوضوح تظهر نتائجه في الجدول التالي:

العنصر المرصود النتائج المسجلة في الدراسة
متوسط درجة الحرارة 426 كلفن (حوالي 150 درجة مئوية)
الاتجاه الحراري العام انخفاض مستمر وتبريد تدريجي منذ التسعينيات
حالة الغلاف المغناطيسي ميلان وانحراف شديد عن محور الدوران

أبرز الاكتشافات المرتبطة باستكشاف الغلاف الجوي لكوكب أورانوس

منذ أن قدمت مركبة فوياجر 2 أولى البيانات القريبة في منتصف الثمانينيات، توالت الاكتشافات التي تؤكد تفرد هذا الكوكب بخصائص تبريد لافتة، ويمكن تلخيص أبرز ما توصلت إليه الدراسات المتعلقة في الغلاف الجوي لكوكب أورانوس والبيئة المحيطة به عبر النقاط التالية:

  • تأكيد أن الكوكب هو الأبرد بين كافة كواكب المجموعة الشمسية.
  • استمرار برودة الطبقات العليا في اتجاه بدأ رصده منذ أوائل التسعينيات.
  • تسجيل درجات حرارة أقل من تلك التي رصدتها التلسكوبات الأرضية سابقًا.
  • اكتشاف قمر جديد يدور حول الكوكب في عام 2025 بفضل دقة جيمس ويب.
  • قدرة العلماء على تتبع مسارات الأيونات في الغلاف الجوي لكوكب أورانوس بشكل أدق.

تؤكد النتائج المنشورة في دورية جيوفيزيكال ريسيرش ليترز أن الغلاف الجوي لكوكب أورانوس لا يزال يشهد انخفاضًا في درجات الحرارة؛ مما يفتح الباب أمام المزيد من التساؤلات حول طبيعة التطور المناخي والفيزيائي لهذا الجار الجليدي البعيد، ويسهم هذا التتبع المستمر في توضيح أسرار المجالات المغناطيسية المضطربة وكيفية تشكيلها للظواهر الكونية المحيطة بالكواكب العملاقة.