تهديد بالقتل.. قصة مزنة المطرودي التي أوقفت لصوص المواشي في عنيزة

قصة مزنة المطرودي تعكس فصلاً استثنائيًا من فصول الشجاعة النسائية في تاريخ نجد؛ حيث تجلت قوة الشخصية في مواقف صعبة تتطلب رباطة جأش نادرة. بدأت الأحداث في قرية العوشزية التابعة لمحافظة عنيزة خلال وقت كان الرجال فيه يقصدون المدينة لأداء صلاة الجمعة وقضاء حوائجهم المعيشية؛ مما ترك القرية خالية إلا من النساء والأطفال والمواشي التي كانت ترعى بسلام. في تلك اللحظات الفاصلة استغل مجموعة من اللصوص الملثمين غياب الحماية لشن هجوم خاطف على القرية لنهب الأرزاق وقطعان الإبل؛ فتعالت صرخات الذعر بين النسوة اللواتي لجأن إلى منازلهن خوفًا من بطش المعتدين.

خطة مزنة المطرودي لاستعادة الحلال

لم تقبل مزنة بنت منصور المطرودي أن تضيع أملاك ذويها أمام عينيها؛ فقررت التحرك بذكاء يفوق القوة المجردة عبر التمويه والتنكر في هيئة فارس مقاتل. قامت بارتداء ثياب شقيقها ولف الشماغ حول وجهها لإخفاء ملامحها تمامًا؛ ثم امتطت صهوة جوادها وانطلقت تلاحق اللصوص وهي تشهر بندقيتها في وجوههم بجرأة يحسب لها ألف حساب. استطاعت ببراعة توزيع الأدوار على بقية النساء اللواتي ظهرن من بعيد بملابس مختلفة؛ مما أوهم المعتدين بأن هناك فرقة نظامية من الرجال تلاحقهم وليست مجرد امرأة واحدة تدافع عن حقها.

المواجهة الحاسمة في تاريخ مزنة المطرودي البطولي

اقتربت الفارسة الملثمة من الغزاة وصاحت فيهم بصوت خشن ومؤثر؛ حيث أطلقت تحذيرًا صارمًا بأنها لن تتردد في القتل إذا لم يتراجعوا عن نهب الماشية؛ مما ألقى الرعب في قلوبهم وجعلهم يستسلمون فورًا. قادت مزنة المطرودي هؤلاء اللصوص مع الغنائم المستردة إلى ديار والدها؛ حيث أجبرتهم على المكوث كضيوف بانتظار عودة رجال القبيلة الذين فوجئوا بالمشهد عند وصولهم. توضح النقاط التالية أبرز تحولات هذه القصة التاريخية:

  • خروج رجال العوشزية لقضاء حوائجهم في عنيزة يوم الجمعة.
  • هجوم المعتدين الملثمين على القرية ونهب المواشي والأرزاق.
  • تنكر البطلة في زي رجل وقيادة حركة الدفاع عن القرية.
  • استخدام الخديعة الحربية لإقناع اللصوص بوجود فرسان مسلحين.
  • استرداد كامل الممتلكات والسيطرة على الجناة وتفتيت عزيمتهم.

تأثير قصة مزنة المطرودي على الذاكرة الشعبية

بعد عودة الرجال من رحلتهم واكتشافهم أن الفارس الذي أرعب اللصوص لم يكن سوى ابنة الدار؛ تحولت مزنة المطرودي إلى رمز للملحمة والبطولة في الأوساط المحلية. لم تقتصر شهرتها على الروايات الشفهية فحسب؛ بل تم تكريم ذكراها بإطلاق اسمها على أحد الشوارع في محافظة عنيزة تخليدًا لهذا الموقف المشرف. كما تبرز القيمة الاجتماعية لهذه الشخصية في زواجها لاحقًا من جلوي بن الإمام تركي بن عبدالله؛ مما يؤكد المكانة الرفيعة التي حظيت بها في ذلك العصر.

الحدث التفاصيل
موقع الحادثة قرية العوشزية بمحافظة عنيزة
الطرف المدافع مزنة المطرودي بمساعدة نساء القرية
النتيجة استعادة كافة الممتلكات المنهوبة
التكريم تسمية شارع باسمها تخليدًا لشجاعتها

تبقى السيرة العطرة التي تركتها مزنة المطرودي شاهدًا حيًا على دور المرأة السعودية في حماية مجتمعها وممتلكاتها وقت الأزمات. إن تحول هذه الحكاية من واقعة محلية إلى ملحمة يتناقلها الرواة يعكس تقدير المجتمع للقيم الأصيلة المتمثلة في البسالة والذكاء الفطري؛ لتظل ذكراها محفورة في وجدان أهل المنطقة وتاريخها العريق.