أرقام قياسية.. هجرة جماعية لرواد الأعمال من بريطانيا إلى دولة الإمارات العربية المتحدة

مغادرة رواد الأعمال لبريطانيا أصبحت ظاهرة رصدتها التقارير الاقتصادية مؤخرًا؛ إذ تشهد الساحة الدولية تحولًا جذريًا في وجهات أصحاب الثروات والمبتكرين الذين بدأوا في البحث عن بيئات استثمارية أكثر استقرارًا بعيدًا عن الضغوط الضريبية المتزايدة، وهو ما دفع الآلاف من الكفاءات الشابة والمبدعين إلى اتخاذ قرارات مصيرية بتغيير مقر إقامتهم وعملهم نحو دول توفر مرونة أكبر وتدعم النمو الطويل الأمد.

أسباب هجرات رواد الأعمال وتأثير الضرائب الجديدة

تسببت التغييرات الجذرية في النظام الضريبي البريطاني في خلق حالة من عدم اليقين بين الفئات المنتجة، حيث أدى تشديد القواعد الخاصة بضريبة الميراث ورفع معدلات الأرباح الرأسمالية إلى دفع الكثيرين لإعادة التفكير في جدوى البقاء، خاصة بعد إلغاء وضع غير المقيم الذي كان يمنح مزايا خاصة؛ إذ تشير البيانات إلى أن قطاع التكنولوجيا كان الأكثر تضررًا من هذه السياسات التي أضعفت التنافسية الاقتصادية، مما جعل مغادرة رواد الأعمال لبريطانيا خيارًا واقعيًا لتجنب استنزاف رؤوس الأموال في بيئة تفتقر إلى التحفيز الحكومي الكافي، وقد رصدت التحليلات نموًا ملحوظًا في طلبات الهجرة الاستثمارية خلال العامين الماضيين بشكل غير مسبوق.

وجهات جاذبة بديلة بعد مغادرة رواد الأعمال لبريطانيا

برزت دولة الإمارات العربية المتحدة كأكثر الوجهات استقطابًا للعقول المهاجرة من المملكة المتحدة، تليها إسبانيا والولايات المتحدة الأمريكية بفضل ما تقدمه هذه الدول من حوافز تنظيمية وبيئة أعمال مشجعة، وتعكس مغادرة رواد الأعمال لبريطانيا رغبة في العثور على مراكز مالية توفر الأمان والوضوح التشريعي، حيث أصبحت دبي تنافس العواصم الأوروبية الكبرى كمركز عالمي لصناع الثروات عبر تقديم التسهيلات التالية:

  • توفير كفاءة ضريبية عالية تجذب الشركات الناشئة والكبرى.
  • ضمان استقرار سياسي واجتماعي يعزز من جودة الحياة العامة.
  • تقديم بيئة تنظيمية مرنة تدعم الابتكار وسرعة التوسع.
  • تطوير منظومة تعليمية وصحية عالمية تناسب عائلات المستثمرين.
  • التركيز الحكومي المباشر على تمكين أصحاب الإنجازات العالية.

المقارنة بين بيئات الاستثمار في الأسواق العالمية

المعيار الوضع في المملكة المتحدة الوضع في الوجهات البديلة (الإمارات نموذجًا)
السياسة الضريبية تصاعدية ومرتفعة على الأرباح والميراث بيئة ضريبية محفزة ومنخفضة التكاليف
حركة الرساميل خروج ضخم للمليونيرات والثروات القابلة للاستثمار تدفقات استثمارية قوية إلى الداخل ونمو متسارع
دعم الحكومة تراجع الاهتمام بمتطلبات صغار المنتجين تركيز استراتيجي على بناء اقتصاد قائم على ريادة الأعمال

إن وتيرة مغادرة رواد الأعمال لبريطانيا تتسارع مع انتقال مليارات الدولارات من الثروات القابلة للاستثمار إلى الخارج، حيث يفضل جيل الشباب من المبدعين التواجد في أماكن تشعرهم بأنهم جزء من رؤية اقتصادية شاملة؛ إذ يعزز الوضوح التنظيمي في المراكز الجاذبة الجديدة من فرص النجاح، وهو ما يجعل عملية مغادرة رواد الأعمال لبريطانيا بمثابة إعادة صياغة لخريطة النفوذ المالي والتقني حول العالم.

يرى الخبراء أن انتقال الكفاءات نحو دبي وغيرها يعكس بحث الإنسان الطبيعي عن الكفاءة والنمو، ومع استمرار فقدان المملكة المتحدة لآلاف المليونيرات سنويًا، تترسخ مكانة الأسواق الجديدة كحاضنات بديلة توفر الأمان والفرص، مما يضع صناع القرار أمام تحديات حقيقية لاستعادة التنافسية المفقودة وضمان استقرار العقول المبدعة في المستقبل القريب.