بمناسبة يوم التأسيس.. مشاهد باهرة لاحتفالات المملكة بمرور 299 عاماً على نشأتها

يوم التأسيس يمثل اللبنة الأولى في كيان الدولة السعودية التي أرسى قواعدها الإمام محمد بن سعود قبل قرون مضت؛ حيث انطلقت من قلب الدرعية مسيرة بناء استثنائية غيرت وجه التاريخ في الجزيرة العربية وقدمت نموذجاً فريداً للاستقرار والوحدة السياسية التي جمعت القبائل والمناطق تحت راية واحدة تتسم بالعمق الحضاري والتمسك بالهوية العربية الأصيلة.

دلالات الاحتفاء بمناسبة يوم التأسيس التاريخية

تستحضر الذاكرة الوطنية في هذه الأيام تفاصيل نشأة الدولة السعودية الأولى عام 1727م؛ حينما تولى الإمام محمد بن سعود مقاليد الحكم في الدرعية ليحولها من مدينة محلية إلى عاصمة لدولة مترامية الأطراف تقوم على أسس التنظيم والأمن؛ إذ لم يكن هذا التحول مجرد تغيير سياسي عابر بل كان استجابة لضرورة تاريخية أملتها حالة التشتت التي عاشتها المنطقة لسنوات طويلة؛ فجاء يوم التأسيس ليعلن بداية عهد جديد من التلاحم بين القيادة والشعب مما مهد الطريق لنمو وازدهار اقتصادي وثقافي ملموس تجلى في تأمين طرق الحج والتجارة وبناء مجتمع حضري متماسك يعتز بجذوره الضاربة في أعماق التاريخ.

تطورات الدرعية في عهد يوم التأسيس الأول

شهدت العاصمة خلال مرحلة البناء تحولات عمرانية واجتماعية كبرى جعلت منها مركزاً إقليمياً جاذباً للعقول والخبرات؛ حيث تميزت هذه الحقبة بتنوع الأنشطة البشرية التي ساهمت في صياغة هوية المكان عبر عدة ركائز أساسية:

  • توحيد أحياء المدينة تحت إدارة مركزية واحدة قوية.
  • إنشاء الأسوار الدفاعية الضخمة لحماية السكان والممتلكات.
  • تنشيط حركة التأليف والنسخ والتعليم في مختلف العلوم.
  • استقطاب العلماء والتجار من كافة أنحاء الجزيرة العربية.
  • بناء أحياء سكنية جديدة لاستيعاب الهجرات السكانية المتزايدة.

هذه الإنجازات لم تكن لتتحقق لولا الرؤية الثاقبة التي رافقت لحظة يوم التأسيس؛ والتي ركزت على تطوير البنية التحتية وتعزيز القيمة الفكرية للمجتمع السعودي الناشئ آنذاك.

القيمة التراثية المرتبطة بذكرى يوم التأسيس

تحولت المواقع الأثرية في الدرعية إلى شواهد حية تروي قصة الصمود والتطور الذي صاحب يوم التأسيس منذ بداياته؛ إذ يبرز حي الطريف المسجل عالمياً كأحد أهم المعالم التي تعكس فنون العمارة النجدية التقليدية وقوة التخطيط الحضري في تلك الفترة:

المعلم التاريخي الأهمية الثقافية
حي الطريف مقر الحكم ورمز الوحدة الوطنية العالمية
حي غصيبة العاصمة الأولى والمركز الإداري القديم
وادي حنيفة الشريان الحيوي والموقع الاستراتيجي للدولة

إن الحفاظ على هذه المعالم يعكس حرص المملكة على ربط الحاضر بالماضي؛ لتبقى تضحيات الآباء المؤسسين ماثلة في أذهان الأجيال الجديدة التي تستلهم من يوم التأسيس قيم العمل والمثابرة لبناء مستقبل أكثر إشراقاً وتطوراً.

يعكس الأمر الملكي الكريم بتخصيص يوم الثاني والعشرين من فبراير من كل عام للاحتفاء بذكرى يوم التأسيس عمق التقدير للتاريخ العريق والملاحم البطولية التي سطرها قادة البلاد؛ حيث يبرز هذا الاحتفال السنوي مدى الترابط الوثيق بين المواطنين وتراثهم وتجديد الولاء لمسيرة من العطاء والنمو استمرت لقرون من الزمان.