دراسة جديدة تكشف تفاصيل غير متوقعة حول طبيعة المجال المغناطيسي الخاص بالقمر

المجال المغناطيسي للقمر يمثل لغزاً علمياً معقداً أثار تساؤلات جوهرية حول حقيقة قوته وتطوره عبر مليارات السنين؛ فبينما اعتقد الباحثون سابقاً بوجود نشاط مغناطيسي كثيف في العصور الغابرة، كشفت الدراسات الحديثة المنشورة في دوريات عالمية أن هذا الاندفاع المغناطيسي كان مؤقتاً وعابراً؛ مما يعيد رسم خارطة فهمنا للجيوفيزياء القمرية وتاريخها المليء بالأسرار العلمية المدفونة تحت سطحه الصخري.

أسباب التباين في قوة الغلاف المغناطيسي القديم

كشفت التحليلات الدقيقة لعينات الصخور التي جلبتها رحلات أبولو التاريخية عن مفارقة مثيرة؛ حيث أظهرت الصخور البازلتية الغنية بمعدن التيتانيوم آثاراً لمجالات مغناطيسية قوية للغاية، بينما لم تظهر عينات أخرى نفس التأثير؛ وهذا التباين دفع العلماء للاستنتاج بأن التقييمات السابقة عانت من تحيز في العينات المتاحة، كونها لم تغطِ مساحات جغرافية واسعة من التضاريس القمرية، مما أدى لتعميم نتائج لحظية على تاريخ يمتد لنحو أربعة مليارات ونصف المليار عام؛ فالحقيقة العلمية تشير الآن إلى أن المجال المغناطيسي للقمر ظل ضعيفاً وهادئاً في معظم فتراته الزمنية.

تفسير الظواهر المغناطيسية المؤقتة على السطح

يفترض الفريق البحثي أن النشاط الجيودينامي القوي الذي تم رصده في بعض العينات لم يكن سمة مستمرة؛ بل نتج عن عمليات صهر محدودة للصخور الثقيلة عند المناطق الفاصلة بين لب القمر ووشاحه؛ مما تسبب في حدوث نبضات مغناطيسية قصيرة الأمد، ويتميز هذا النشاط بالخصائص التالية:

  • الارتباط المباشر بنسب التيتانيوم التي تتجاوز الستة بالمائة في الصخور.
  • الاستمرار لفترات زمنية وجيزة لا تتخطى آلاف السنين في أفضل الأحوال.
  • التركز في حقبة زمنية مبكرة تتراوح بين 3.5 إلى 4 مليارات سنة مضت.
  • الاختلاف الجذري عن طبيعة المجال المغناطيسي الأرضي المستقر والمستدام.

تطلعات البحث العلمي ومستقبل استكشاف التابع الأرضي

تضع هذه المعطيات الجديدة حداً للجدل الطويل حول استدامة القوة المغناطيسية؛ إذ تؤكد أن القمر لم يمتلك نظاماً درعياً قوياً لفترات طويلة كما كان يُشاع، وفيما يلي تفصيل للاختلافات المرصودة حسب نوع العينات:

نوع العينة الصخرية سلوك المجال المغناطيسي للقمر
صخور مرتفعة التيتانيوم نشاط مغناطيسي قوي ولفترات قصيرة جداً
صخور منخفضة التيتانيوم مؤشرات على وجود مجال مغناطيسي ضعيف

ينظر المجتمع العلمي بآمال عريضة إلى المهمات القادمة مثل برنامج أرتميس؛ بغية سد الفجوات المعرفية التي خلفها تحيز العينات القديمة، ومن شأن الحصول على قطع صخرية من مناطق متنوعة وغير مستكشفة أن يمنحنا صورة كلية حول تطور المجال المغناطيسي للقمر؛ مما يساهم في فهم أعمق لآليات تشكل الأجرام السماوية في مجموعتنا الشمسية.