اكتشاف أثر دقيق في أول ثانية يكشف أسراراً جديدة حول نشأة الكون نافذة

بلازما الكواركات والغلوونات تمثل اللبنة الأولى التي تشكل منها الكون في أعقاب الانفجار العظيم؛ وقد نجح علماء المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية (سيرن) مؤخرًا في رصد إشارة فيزيائية بالغة الدقة داخل مصادم الهادرونات الكبير، حيث تم رصد ما يشبه الأثر المائي الذي يتركه جسم يتحرك بسرعة فائقة داخل سائل، وهذا الاكتشاف يعزز فهمنا لكيفية تفاعل الجسيمات الأولية مع الوسط البدائي المحيط بها في ظروف حرارية استثنائية.

خصائص بلازما الكواركات والغلوونات وسلوكها السائل

عندما يتم صدم النوى الذرية الثقيلة بسرعات تقترب من سرعة الضوء؛ تتولد حرارة هائلة تصل إلى تريليونات الدرجات مسببة صهر المكونات النووية لتتحول إلى قطيرات مجهرية من بلازما الكواركات والغلوونات التي تتحرر فيها قوى الجذب النووي الشديد؛ ورغم أن هذه الحالة المادية تختفي في زمن ضئيل جدًا وتصغر الذرة بآلاف المرات، إلا أن التجارب أثبتت أنها تتصرف كسائل فائق السخونة وليس كغاز عشوائي.

  • تتحرر الكواركات وحوامل القوة النووية من قيود البروتونات.
  • تصل درجات الحرارة في هذا الوسط إلى مستويات كونية هائلة.
  • تنشأ موجات صدمية خلف الجسيمات المندفعة داخل البلازما.
  • تنقل الكواركات جزءًا من زخمها وطاقتها إلى الوسط المحيط.
  • يساهم بوزون زد في تحديد مسار التفاعل بدقة متناهية.

دور بوزون زد في مراقبة بلازما الكواركات والغلوونات

استهدف الباحثون في تجربة مجس الميون المضغوط استخدام بوزون زد كشاهد محايد ومرجع دقيق لمراقبة ما يحدث داخل بلازما الكواركات والغلوونات؛ فنظرًا لعدم تأثر هذا البوزون بالوسط البلازمي، فإنه يوفر قياسًا معياريًا لطاقة الكوارك المنطلق في الاتجاه المعاكس، مما سمح للفريق برصد انخفاض طفيف في كثافة الجسيمات بنسبة تقل عن 1% خلف مسار الكوارك، وهو ما يثبت علميًا وجود أثر فيزيائي يشبه الفراغ المائي.

العنصر المرصود التفاصيل الفيزيائية
درجة حرارة الوسط تريليونات الدرجات المئوية
نوع التفاعل هيدروديناميكي يشبه حركة السوائل
الشاهد المرجعي بوزون زد المحايد تجاه البلازما
ميدان البحث تجارب مصادم الهادرونات الكبير

الأبعاد الكونية لدراسة بلازما الكواركات والغلوونات

إن رصد هذا الأثر الضعيف خلف الجسيمات يسلط الضوء على خصائص بلازما الكواركات والغلوونات التي كانت تهيمن على الكون قبل تشكل الذرات الأولى؛ وهو ما يفتح نافذة زمنية فريدة لدراسة المرحلة التي سبقت ظهور المادة بشكلها الحالي، حيث كانت الجسيمات تسبح في هذا الحساء الكوني الكثيف، مما يمنح علماء الفيزياء معطيات جديدة حول لزوجة المادة البدائية وطريقة تدفقها في بدايات الزمان.

تفتح هذه النتائج آفاقًا واسعة لفهم أسرار المادة في حالتها القصوى؛ حيث تمثل هذه القطيرة المجهرية مختبرًا طبيعيًا يحاكي اللحظات الأولى من عمر الوجود. ومع استمرار جمع البيانات في سيرن؛ يتطلع العلماء إلى رسم صورة أكثر دقة للكون الوليد وفهم كيفية نضج القوى الفيزيائية التي شكلت النجوم والمجرات التي نراها اليوم في فضاء السديم العميق.