علماء ينجحون في رصد تفاعل نووي تقوده نيوترينوهات شمسية منخفضة الطاقة بطريقة مباشرة

النيوترينوهات الشمسية هي مفتاح لفك أسرار المادة والكون؛ حيث رصد العلماء مؤخرًا في أعماق القشرة الأرضية تفاعلًا نوويًا نادرًا يحول الكربون 13 إلى نيتروجين 13 بتوسط هذه الجسيمات الشبحية، مما يثبت قدرة الجسيمات الأكثر مراوغة على إعادة تشكيل المادة بهدوء في المختبرات الواقعة بآلاف الأمتار تحت السطح في كندا.

اكتشاف النيوترينوهات الشمسية في أعماق الأرض

اعتمد فريق البحث في مرصد سنولاب على الوفرة الطبيعية لنظير الكربون 13 داخل سائل وماض مخصص لتتبع التفاعلات الدقيقة؛ حيث تمثل هذه النتائج أدنى طاقة مسجلة لتفاعل بين نوى الكربون والجسيمات الوافدة من الشمس، كما قدمت التجربة أول قياس مباشر للمقطع العرضي لهذا التحول النووي، وتعد النيوترينوهات الشمسية جسيمات وفيرة جدًا تنتج عن اندماجات النجوم أو انفجارات السوبرنوفا، لكنها صعبة الرصد لكونها غير مشحونة كهربائيًا وذات كتلة تقارب الصفر؛ مما يجعلها تعبر الأجسام والكواكب كالأشباح دون ترك أثر يذكر.

آلية رصد النيوترينوهات الشمسية المحيرة

يحدث التفاعل عندما يصطدم نيوترينو إلكتروني بنواة الكربون 13؛ مما يؤدي إلى تحول أحد نيوتروناتها إلى بروتون بفعل القوة الضعيفة، وينتج عن هذا المسار نواة نيتروجين 13 وإلكترون سالب الشحنة، وبعد دقائق معدودة تتحلل النواة الناتجة غير المستقرة لتطلق بوزيترونًا، وهو ما يخلق إشارة ضوئية مزدوجة يطلق عليها الفيزيائيون التزامن المؤخر، ولتحقيق هذا الرصد الدقيق يجب العمل في غرف تحت الأرض بعيدًا عن التشويش الإشعاعي للغلاف الجوي:

  • الاستعانة بسوائل وماضة لتضخيم الإشارات الضوئية الخافتة.
  • استخدام درع صخري بسمك كيلومترين لحجب الأشعة الكونية.
  • تحليل البيانات المجمعة على مدار عام كامل بدقة إحصائية.
  • تتبع الانبعاثات المتتالية للإلكترونات والبوزيترونات في السائل.
  • مقارنة النتائج المرصودة بالتوقعات النظرية للنماذج الفيزيائية.

أهمية النيوترينوهات الشمسية في الفيزياء الحديثة

أكد الباحثون أن رصد ستين إشارة محتملة يتطابق بشكل مذهل مع الحسابات العلمية المسبقة؛ مما يعزز الثقة في النماذج الحالية للفيزياء النووية، وتُستخدم هذه البيانات كعلامة مرجعية جديدة لدراسة التفاعلات الذرية النادرة التي كانت تعتبر في السابق مستحيلة الرصد، ويوضح الجدول التالي بعض تفاصيل التجربة التي جرت في مرصد سنولاب:

العنصر التجريبي التفاصيل والقيمة
موقع الرصد مرصد سنولاب في أعماق منجم بكندا
طاقة التفاعل أدنى مستوى طاقة رصد لنظير الكربون 13
عدد التحولات المرصودة نحو 5.6 تحول كربوني مؤكد إحصائيًا
فترة جمع البيانات بين مايو 2022 ويونيو 2023

يمثل هذا الإنجاز تحولًا نوعيًا في كيفية توظيف النيوترينوهات الشمسية كأداة لاستكشاف التفاعلات النادرة، فقد ساهم فهم هذه الجسيمات سابقًا في نيل جائزة نوبل؛ بينما يفتح الاكتشاف الحالي آفاقًا لدراسة خصائص المادة في مستوياتها العميقة، الأمر الذي يؤكد أن العلم يسير في الطريق الصحيح نحو فهم أدق لمكونات وجودنا المحيطة بنا..