ناسا ترصد ظاهرة البرق للمرة الأولى داخل العواصف الترابية على سطح المريخ

البرق في العواصف الترابية المريخية كان لغزاً حير العلماء لعقود طويلة؛ إذ ظل الكوكب الأحمر يتسم بالهدوء الكهربائي رغم كونه مسرحاً لعواصف غبارية تجتاح مساحات شاسعة، حتى جاءت الأبحاث الحديثة لتكشف تفاصيل جديدة حول هذه الظاهرة المثيرة، مقدمةً فهماً أعمق لطبيعة غلافه الجوي المتقلب وتأثيراته المعقدة على استكشافاتنا المستقبلية وتاريخ الكوكب.

رصد ومضات الكوكب الأحمر

اعتمد العلماء طويلاً على عدسات الكاميرات والمجسات المدارية لرصد البرق في العواصف الترابية المريخية لكن النتائج كانت باهتة، حتى بدأت أداة متطورة مثبتة على مركبة مافين في التقاط موجات كهرومغناطيسية منخفضة التردد تشبه صافرات الرعد، وهي إشارات لا مرئية بالعين المجردة لكنها تحمل في طياتها أدلة قاطعة على وجود تفريغات كهربائية ناجمة عن اصطدام جزيئات الغبار، مما يؤكد أن الكوكب لا يغط في إغفاءة كهربائية تامة كما كان يُعتقد سابقاً.

آلية حدوث الكهرباء في الغبار

يختلف البرق في العواصف الترابية المريخية جوهرياً عن نظيره الأرضي، فالتفاعل الكهربائي هناك يتأثر بتركيبة الغلاف الجوي الرقيق الذي يسهل عملية التفريغ بجهد طاقة منخفض نسبياً، مما يجعل رصد هذه الظاهرة تحدياً تقنياً يتطلب دقة فائقة في تحليل الموجات المتذبذبة، وتتلخص أبرز الحقائق حول هذه الظاهرة في النقاط التالية:

  • تتولد الكهرباء عبر احتكاك ذرات الغبار وحركتها المستمرة في الهواء.
  • تنتقل الموجات الراديوية عبر خطوط المجال المغناطيسي المريخي نحو الفضاء.
  • تؤدي هذه التفريغات إلى تفكيك جزيئات الماء وثاني أكسيد الكربون.
  • تساهم العمليات الكهربائية في تكوين مركبات كيميائية معقدة كالبركلورات.
  • تعمل البيانات المجمعة كمرجع أساسي لفهم التفاعلات الكيميائية في الغلاف الجوي السفلي.
الميزة التفاصيل المريخية
طبيعة الإشارة موجات راديوية منخفضة التردد
مصدر الطاقة احتكاك ذرات الغبار بالعواصف

مستقبل فهم البرق المريخي

يتطلب التحقق من نشاط البرق في العواصف الترابية المريخية جهوداً حثيثة لتنقية الإشارات الطبيعية من التداخلات التقنية الناتجة عن أجهزة المركبات الفضائية، وقد أتاح العمل الدؤوب لفريق المعهد السويدي لفيزياء الفضاء فرصة فريدة لمراقبة تلك الظواهر عبر مسارات مدارية متعددة، مما يفتح آفاقاً جديدة أمام تحليل التغيرات الكيميائية الدقيقة التي يشهدها الكوكب الأحمر، وهذا الاكتشاف يمهد الطريق لفهم أعمق لبيئة المريخ وتحديات الكيمياء الجوية.