الأنبا بولا يكشف كيف كان مرض طفولته بوابة عبوره لعالم الرهبنة والقداسة

الأنبا بولا في كلم ربنا يصف المرض في طفولته بأنه كان بوابة العبور نحو عالم الرهبنة والقداسة، حيث يروي نيافته كيف شكلت تلك المحنة الجسدية مساره الروحي، فكانت تلك المعاناة التي عانى منها صغيرًا بمثابة الجسر الذي عبر عليه نحو حياة الزهد والخدمة الكنسية المخلصة والعميقة التي عاشها لاحقًا.

رحلة الأمانة في ظل المعاناة

استعاد الأنبا بولا ذكريات صباه حين ألزمته الحمى الروماتيزمية فراش المرض، معتبرًا أن هذه التجربة منحت الأنبا بولا فرصة للخلوة مع الخالق بعيدًا عن صخب الحياة، وفي أسرته تعلم نيافته دروسًا أخلاقية صارمة، حيث غرس فيه والده قيمة الأمانة في أبسط التفاصيل، وهذه القيم ساعدت الأنبا بولا على تكوين شخصية متزنة تقدس الوظيفة العامة والعمل الجاد، إليكم أبرز ملامح تلك النشأة:

  • نشأة في كنف والد صارم يهتم بتفاصيل النزاهة.
  • ملازمة البيت والكنيسة نتيجة تداعيات المرض المزمن.
  • التفوق الدراسي اللافت كونه السلاح الوحيد المتاح أمامه.
  • تلقي دروس عملية في التمييز بين الحق العام والخاص.
  • تحويل الألم إلى دافع للنمو الروحي والتعلق الإلهي.

تحديات الخدمة وأصغر أسقف في تاريخ الكنيسة

لم يكن عبور الأنبا بولا نحو أبواب الدير مجرد صدفة؛ بل تتويجًا لنداء روحي تبلور بعد تجاوز رحلة المرض، وبعد أن أظهر الأنبا بولا نبوغًا مبكرًا، اختاره البابا شنودة الثالث ليكون أصغر أسقف، مما حمله مسؤوليات جسيمة في ملفات شائكة، ونوضح في الجدول التالي أبرز تلك المحطات المهنية:

المرحلة طبيعة الدور
مرحلة الرهبنة تأسيس الروحانية والزهد المطلوب
الدرجة الأسقفية قيادة المجلس الإكليريكي للأحوال الشخصية

إن إصرار الأنبا بولا على تحمل المسؤولية رغم صغر سنه يعكس رؤية ناضجة، فلقد استطاع الأنبا بولا إدارة ملفات دولية معقدة بروح الأب الحكيم، حيث كان يؤمن دائمًا بأن الألم القديم قد أعده ليكون جسرًا لراحة الآخرين في كنيسته، وهو ما جعل من سيرة الأنبا بولا مدرسة في الصبر والعمل الإداري الممزوج بالمحبة الصادقة.

فلسفة الشكر في الحياة الروحية

يؤكد الأنبا بولا أن الشكر في الضيق هو أرقى درجات الإيمان، فمن خلال تجاربه يرى نيافته أن المرض لم يكن عائقًا بل مدرسة إلهية، وهكذا يظل الأنبا بولا نموذجًا حيًا لكل من يبحث عن الأمل وسط المحن، فالوصول إلى القداسة يتطلب قلوبًا شاكرة لا تعرف التذمر مهما بلغت قسوة الظروف التي تحيط بها.