أستاذ بجامعة لندن يحذر من تأثير توترات الشرق الأوسط على اقتصاد أوروبا

التداعيات الاقتصادية تفرض حالة من القلق العالمي إزاء التوترات الجارية في الشرق الأوسط، إذ يحذر الدكتور محسن السلاموني من تأثير هذه الأزمات على الموارد الحيوية للطاقة، ما يضع ضغوطاً جسيمة على استقرار النظام المالي الدولي، ويفرض تحديات إضافية على منطقة اليورو التي تواجه أصلاً مسارات نمو متعثرة ومستقبلية غير واضحة.

مضيق هرمز شريان أساسي للتجارة الدولية

يرى السلاموني أن مضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي، بل هو ركن استراتيجي للتجارة العالمية؛ حيث يمتد تأثير استقراره ليشمل قوى اقتصادية كبرى مثل الصين والهند، إضافة إلى كونه المعبر الأهم لإمدادات الطاقة المتجهة نحو أوروبا. إن مساهمة دول الخليج بما يقرب من خمسة وثلاثين بالمائة من إمدادات الطاقة العالمية تجعل أي اضطراب في هذه المنطقة عاملاً مباشراً لرفع أسعار النفط، الأمر الذي يمثل التداعيات الاقتصادية المباشرة التي يخشاها المحللون.

الاعتماد على البترول في الصناعات الكبرى

كشفت الأزمات الأخيرة أن البترول يظل المحرك الأول للصناعة العالمية، حيث لا تزال الطاقة الخضراء تفتقر إلى الجاهزية التشغيلية الكاملة، وبالمقارنة نجد أن البدائل الحالية لا تغطي احتياجات القطاعات الصناعية الضخمة، ولتوضيح حجم التأثير نورد البيانات التالية:

المتغير الاقتصادي طبيعة الأثر
أسعار الطاقة ارتفاع حاد ناتج عن التوترات
استقرار التوريد تهديد مباشر للأمن الطاقي الأوروبي

تتضمن التحديات المرتبطة بالتداعيات الاقتصادية عدة نقاط جوهرية:

  • ارتفاع فاتورة الاستيراد للدول الصناعية.
  • تراجع معدلات الإنتاج في المصانع الكبرى.
  • تزايد التضخم المالي داخل منطقة اليورو.
  • تأجيل خطط خفض أسعار الفائدة.
  • انخفاض مستويات ثقة المستهلكين.

تحديات تضخمية تواجه المؤسسات المالية

يؤكد السلاموني أن أوروبا تقع في مأزق، فإلى جانب التضخم المستورد من أسعار الطاقة، هناك ضغوط مرتبطة بالنشاط الصناعي المحلي، وهو وضع دفع بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي إلى التروي في مسألة الفائدة، فالتداعيات الاقتصادية هنا لا تتوقف عند حدود الأسعار؛ بل تمتد لتؤثر على معيشة المواطنين ومعدلات النمو الشاملة، مما يعزز حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية التي تترقب مسارات التهدئة.

إن التداعيات الاقتصادية المترتبة على هذه التوترات تفرض إعادة تقييم شاملة لاستراتيجيات الطاقة، فاستقرار الشرق الأوسط بات ضرورة حتمية لتفادي أزمات الركود، ومع استمرار هذه الاضطرابات يجد صناع القرار أنفسهم أمام خيارات صعبة توازن بين أمنهم الطاقي واستدامة النمو، مما يجعل الأيام المقبلة حاسمة في تحديد بوصلة الاقتصاد العالمي المنهك.