برق كوكب المشتري يضرب بقوة تفوق صواعق الأرض بمئة مرة
برق المشتري يمثل لغزاً طالما حير علماء الفلك، إذ تشير التقديرات الحديثة إلى تباينات واسعة في فهمنا لآلية عمل تلك الظواهر الكونية المذهلة، ويرجع هذا التفاوت في تقدير قوة برق المشتري إلى اختلاف وسائل الرصد، حيث عجزت الدراسات القديمة عن رصد سوى أقوى الومضات، مما خلق مفهوماً مغلوطاً حول طبيعة هذه الصواعق الغامضة.
آليات رصد صواعق المشتري المتطورة
بدأ التحول الجوهري مع وصول مهمة جونو التي أحدثت ثورة في دراسة برق المشتري، فقد مكنت الكاميرات المتطورة العلماء من التقاط ومضات أضعف كانت تمر سابقاً دون رصد، مما دفع الباحثين لمواجهة تحدي الغيوم الكثيفة التي تحجب الرؤية البصرية، ولتجاوز ذلك اعتمد فريق جامعة كاليفورنيا في بيركلي على تحليل الموجات الراديوية، نظراً لقدرتها الفائقة على اختراق السحب ورصد برق المشتري بدقة عالية، وقد أتاحت فترات الهدوء الجوي في عامي 2021 و2022 فرصة نادرة لتعقب العواصف العملاقة الخفية، حيث تم دمج بيانات تلسكوب هابل مع مرصد جونو لتقييم قوة ذلك البرق المشتري المثير.
خصائص العواصف على الكوكب العملاق
تتسم الأرصاد التي أجريت على أربع عواصف رئيسية بتسجيل بيانات مذهلة حول شدة البرق المشتري، حيث تراوحت النتائج ما بين صاعقة أرضية عادية إلى مستويات فائقة تزيد بمرتين عن التوقعات، مما يفتح الباب أمام فرضية أن قوة برق المشتري قد تتجاوز نظيرتها الأرضية بمليون مرة، وتتوزع خصائص هذه العواصف وفق الجدول التالي:
| وجه المقارنة | بيانات الرصد |
|---|---|
| معدل الومضات | ثلاث ومضات في الثانية |
| طبيعة العواصف | سحب عملاقة منخفضة الارتفاع |
| ارتفاع العاصفة | يتجاوز 100 كيلومتر |
| طريقة التتبع | تحليل الموجات الميكروية والراديوية |
سلوك الغلاف الجوي وتوليد الطاقة
يُعتقد أن ظاهرة برق المشتري تنشأ عبر عملية الحمل الحراري التي تضخ بخار الماء إلى الأعلى، وتلعب تركيبة الغلاف الجوي دوراً محورياً في تفاقم قوة هذه الصواعق:
- تراكم البلورات الجليدية وقطرات الماء يولد الشحنات الكهربائية.
- كثافة الهيدروجين تعيق صعود الهواء الرطب مما يرفع سقف الطاقة.
- تفتقر عواصف المشتري للارتفاع التقليدي قياساً بالمعايير الأرضية.
- تؤدي طاقة الحمل الحراري الهائلة إلى رياح عاتية وبرق عنيف.
تظل مسألة التفوق الطاقي لبرق المشتري رهينة دراسات مستقبلية تكشف النقاب عن تأثير الهيدروجين مقابل النيتروجين في ديناميكيات الغلاف الجوي، ومع استمرار مركبة جونو في جمع البيانات الدقيقة، يقترب المجتمع العلمي من فهم أعمق لكيفية تحول هذه العواصف العملاقة الخفية إلى محركات كونية تطلق طاقة لا تضاهى في أعماق ذلك الكوكب البعيد.



