باحثون دوليون يكتشفون “بصمات” حياة ميكروبية نادرة في ترسبات وادي دادس نواحي تنغير
كشفت دراسة جيولوجية حديثة أجراها فريق بحثي مشترك من جامعة تكساس الأمريكية وجامعة آرهوس الدنماركية، عن اكتشاف مذهل لهياكل ميكروبية متجعدة في طبقات الرواسب العميقة بمنطقة وادي دادس في مرتفعات الأطلس الكبير بإقليم تنغير. ويعد هذا الاكتشاف العلمي تحولاً نوعياً في فهمنا لعلم الأحياء القديمة، خاصة بعد العثور على آثار حيوية في بيئة بحرية سحيقة كان يُعتقد سابقاً أنها تخلو تماماً من أشكال الحياة.
طبيعة الكائنات المكتشفة
لطالما ساد اعتقاد بين العلماء بأن تراكيب التجاعيد ترتبط حصراً بالمياه الضحلة التي تسمح بعملية التمثيل الضوئي. لكن الباحثين عثروا على هذه البنيات في رواسب التوربيديت التي تشكلت على عمق يتجاوز 180 متراً تحت سطح البحر. وقد أثبتت التحليلات أن هذه الهياكل تعود لنشاط مجتمعات بكتيرية تعتمد على الطاقة الكيميائية، وليس على الطحالب الضوئية، مستفيدة من المواد العضوية التي تحملها التيارات البحرية العكرة.
| وجه المقارنة | الاعتقاد السابق | الحقيقة العلمية المكتشفة |
|---|---|---|
| موقع الحياة | المياه الضحلة فقط | أعماق البحار (180+ متراً) |
| مصدر الطاقة | التمثيل الضوئي | تفاعلات كيميائية حيوية |
أهمية الاكتشاف الجيولوجي
يكمن التحدي الأكبر في حقيقة أن هذه الآثار تعود للعصر الجوراسي، وهي فترة شهدت نشاطاً بحرياً كان يفترض أن يدمر أي حصائر ميكروبية. لكن بيئة وادي دادس الفريدة وفرت ظروفاً استثنائية للحفظ، وهو ما أكدته فحوصات الكربون العضوي التي أثبتت أصالة النشاط البيولوجي لهذه التشكيلات. وتبرز أهمية اكتشاف هياكل ميكروبية في الأطلس الكبير من خلال النقاط التالية:
- توسيع النطاق الجغرافي والبيئي للبحث عن الحياة القديمة.
- إثبات قدرة الكائنات الحية على التكيف في أعماق البحار خلال العصر الجوراسي.
- تعزيز مكانة المغرب كمختبر طبيعي لدراسة تاريخ الكوكب الجيولوجي.
- تقديم أدلة ملموسة تتحدى النظريات العلمية التقليدية حول التراكيب المتجعدة.
إن هذا البحث يفتح آفاقاً رحبة أمام العلماء لاستكشاف مواقع كانت تُستبعد سابقاً من سجلات الأحياء القديمة. إن اكتشاف هياكل ميكروبية في الأطلس الكبير يضع المنطقة في قلب الاهتمام العالمي، مؤكداً أن المغرب ما يزال يخفي في طيات تضاريسه أسراراً غامضة عن تاريخ الأرض، مما يجعل اكتشاف هياكل ميكروبية في الأطلس الكبير مرجعاً أساسياً للدراسات الجيولوجية المستقبلية حول العالم.



