لماذا اختارت أميركا الحرب على إيران رغم تبعاتها الاقتصادية المعروفة؟

يحلل الكاتب محمد سليمان العنقري الأهداف الاستراتيجية الكامنة خلف التحركات الأمريكية تجاه الملف الإيراني، مشدداً على أن التعامل مع الأسلحة الهجومية والسلوك التخريبي لطهران لا يمثل مفاجأة إعلامية، بل هو مسار طويل الأمد. إن التغاضي الدولي عن هذه المشاريع سابقاً كان يهدف لاستنزاف الموارد الإيرانية. ويبدو أن واشنطن قررت أخيراً أن تكاليف المواجهة الحالية هي ثمن زهيد مقارنة بالأهداف الاستراتيجية الكبرى التي تسعى لتحقيقها في ظل التنافس الدولي المحتدم.

التداعيات الاقتصادية العالمية

تشير التقارير الاقتصادية الدولية إلى أن الحروب في المناطق الحيوية ترفع أسعار الطاقة وتؤدي إلى ركود تضخمي. ورغم أن الولايات المتحدة منتج كبير للطاقة، إلا أنها لم تكن بمنأى عن تبعات الغلاء التي طالت السلع الاستهلاكية وأثرت على إنفاق المستهلك، الذي يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد الأمريكي.

اقرأ أيضاً
تعرف على سعر الكيلو.. أسعار السمك اليوم 31 مارس في الأسواق المصرية

تعرف على سعر الكيلو.. أسعار السمك اليوم 31 مارس في الأسواق المصرية

المؤشر الاقتصادي الأثر المتوقع
أسعار الطاقة ارتفاع حاد ونقص في الإمدادات
التضخم ضغوط إضافية على الفيدرالي لرفع الفائدة
سوق العمل تباطؤ ملحوظ وتحديات في النمو

أهداف أمريكا في الشرق الأوسط

يبدو التحرك الأمريكي جزءاً من سياق استراتيجي أوسع لا يتغير بتغير قادة البيت الأبيض. فالهدف النهائي يتجاوز الملف النووي الإيراني ليشمل ترتيبات جيوسياسية تهدف لاحتواء الصعود الصيني وتعزيز الهيمنة الأمريكية. يمكن تلخيص الدوافع الاستراتيجية وراء هذه التحركات في النقاط التالية:

  • الحد من التمدد الإيراني الذي استنزف المنطقة طوال سنوات.
  • مواجهة التوسع الصيني عبر مبادرة “الحزام والطريق”.
  • الحفاظ على هيمنة الدولار كعملة عالمية وحجر زاوية للاقتصاد.
  • إعادة تشكيل التحالفات الدولية لضمان الأمن القومي الأمريكي.
شاهد أيضاً
مؤشر الثقة في منطقة اليورو يسجل أدنى قراءة منذ سبتمبر.

مؤشر الثقة في منطقة اليورو يسجل أدنى قراءة منذ سبتمبر.

إن المراقب لتاريخ السياسة الخارجية الأمريكية يلحظ استمرارية في الأهداف، سواء في عهد كلينتون أو بوش أو أوباما وصولاً إلى الإدارات الحالية. لقد كانت إيران دائماً ضمن الحسابات المستقبلية للاختراق الجغرافي لآسيا الوسطى. وعلينا إدراك أن ما نراه اليوم من مواجهات ليس سوى استكمال لخطط أُعدت على مدى عقدين من الزمن، حيث تضع واشنطن مكاسبها الوجودية كقوة عظمى فوق أي اعتبارات اقتصادية مؤقتة.

ختاماً، يتضح أن الهدف الاستراتيجي الأمريكي هو تأمين بقاء أمريكا على رأس هرم النظام الاقتصادي العالمي. فالتحدي الذي تفرضه الصين على التجارة الدولية والدولار يعتبر تهديداً وجودياً لا تملك واشنطن ترف تجاهله. إن دفع تكاليف الحرب الحالية يبدو خياراً اضطرارياً لضمان عدم خسارة النفوذ العالمي أمام المنافسين القادمين من الشرق.

كاتب المقال

صحفي لدي موقع سبورت ليب أهتم بالشأن العام واتمني اثراء المحتوي العربي ونشر الأخبار الحصرية لكل ما هو جديد