“من مخلفات إلى استثمارات بالمليارات” رحلة البحث عن الذهب المدفون من «قلابشو» إلى «أبو زعبل».. تطهير المقالب يغذي المصانع بالوقود والقرى بالغاز.. ومجمع العاشر قلعة خضراء لإنقاذ العاصمة وتوفير فرص عمل
تخطو الدولة المصرية خطوات واسعة نحو تحسين جودة الحياة من خلال ثورة حقيقية في قطاع إدارة المخلفات. ولم تعد المهمة مقتصرة على التخلص من النفايات، بل تحولت إلى مشروع وطني يهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة، حيث تساهم منظومة إدارة المخلفات بفعالية في حماية البيئة وتوفير فرص استثمارية واعدة تدعم الاقتصاد المحلي وتحقق عوائد ملموسة للشباب وللمواطنين.
من العشوائية إلى منظومة متكاملة
شهدت الفترة الأخيرة تغييراً جذرياً في التعامل مع المقالب العشوائية التي طالما أثقلت كاهل البيئة. ويعد مجمع العاشر من رمضان نموذجاً لهذا التحول، إذ يمتد على مساحة 1228 فداناً ليصبح أكبر قلعة خضراء في المنطقة. تهدف هذه المنشأة إلى إنهاء كابوس التلوث في محافظتي القاهرة والقليوبية، معتمدة على تقنيات متطورة للفرز والمعالجة والتدوير.
| العنصر | الأثر البيئي والاقتصادي |
|---|---|
| وحدات البيوجاز | إنتاج 2.1 مليون متر مكعب غاز سنوياً |
| الوقود البديل | إنتاج 1.9 مليون طن سنوياً لقطاع الأسمنت |
| مخلفات الدواجن | عائد مالي 69 مليون جنيه للمحافظات |
الطاقة البديلة والريف المصري
لم تقتصر جهود إدارة المخلفات على المدن الكبرى، بل امتدت لتصل إلى أطراف الريف المصري عبر حلول ذكية ونظيفة. تساهم هذه المبادرات في تعزيز الاقتصاد الدائري وتحويل التحديات اليومية إلى مكاسب مادية للمزارعين والأسر في القرى المصرية. ومن أهم إنجازات هذا التوجه:
- تنفيذ 1931 وحدة بيوجاز منزلية في 19 محافظة.
- إتاحة بديل لنحو 70 ألف أسطوانة بوتاجاز سنوياً.
- تجميع 2.6 مليون طن من قش الأرز للاستفادة منها.
- تحويل المخلفات الزراعية إلى سماد عضوي عالي الجودة.
إن الاستراتيجية الوطنية الحالية لا تتعامل مع القمامة كأزمة، بل كـ “ذهب أسود” وأخضر ينتظر الاستغلال. ومع استمرار إغلاق المقالب العشوائية وتقنين أوضاع مصانع التدوير، تضع الدولة المصرية جودة حياة المواطن في أولوية أجندتها. إن منظومة إدارة المخلفات اليوم تستشرف مستقبلاً واعداً، حيث تتحول التحديات البيئية إلى روافد اقتصادية، وحيث تصبح النظافة العامة ركيزة أساسية لجمهورية جديدة تستثمر في مواردها بشكل ذكي ومستدام، مما يضمن بيئة صحية ونظيفة للأجيال القادمة.



