نقص الدولار يضغط على لبنان اقتصادياً وتحذيرات من ارتفاع الأسعار واضطراب الإمدادات
باتت التداعيات الاقتصادية للحرب تظهر بوضوح في بيروت، لا سيما مع تأثر التدفقات المالية الخارجية التي تمثل شرياناً حيوياً للبنان. يشهد الاقتصاد اللبناني حالة من الحذر الشديد، وسط مخاوف حقيقية من انكماش مالي قد يصل إلى 10%، في ظل تداخل المسار العسكري الميداني مع الاستقرار النقدي للبلاد، وهو ما يضع الأفق الاقتصادي أمام تحديات معقدة تتطلب حلولًا عاجلة.
مؤشرات التراجع المالي والنزوح
أكدت مصادر دبلوماسية تراجع التحويلات المالية بالدولار خلال الفترة الأخيرة، مسجلة انخفاضاً أولياً تجاوز 5%. يعود هذا التراجع إلى حالة عدم اليقين لدى المغتربين اللبنانيين، والخوف من توسع رقعة الأعمال العسكرية، مما دفعهم للتريث في ضخ الأموال. أدى النزوح الواسع وعطل النشاط الاقتصادي إلى تفاقم الأزمة، إذ يربط الخبراء بين تدهور الأوضاع في الجنوب والضغط الذي يطال الاستقرار النقدي الوطني.
| المؤشر الاقتصادي | نسبة التأثر المتوقعة |
|---|---|
| تراجع التحويلات المالية | بين 5% و15% |
| نسبة انكماش الاقتصاد | بين 7% و10% |
أسباب موجة الغلاء المتصاعدة
تتعدد العوامل التي دفعت الأسعار نحو الارتفاع غير المسبوق، حيث لم يعد الغلاء خبراً عابراً بل واقعاً يومياً يثقل كاهل الأسر. وتتلخص أبرز تلك الأسباب في الآتي:
- الاعتماد الكلي على الاستيراد مع ارتفاع كلفة التأمين والشحن.
- تضرر البنية التحتية والجسور مما عرقل سلاسل إمداد الغذاء.
- تأثر حركة النقل بارتفاع أسعار المحروقات عالمياً.
- ضغط النزوح السكاني على الأسواق وزيادة الطلب على السلع الأساسية.
وقد حذر تجار بارزون من احتمالية نقص السلع الحيوية نتيجة تعقيدات الإمداد. فعلى سبيل المثال، ساهم وجود آلاف العائلات النازحة في صيدا بزيادة استهلاك السوق، مما دفع الأسعار للصعود بنسبة تراوحت بين 10% و13%. يظل الوضع تحت المراقبة الدقيقة من قبل المؤسسات الدولية، إلا أن هامش المعالجة يضيق يوماً بعد يوم مع غياب الأفق السياسي للتهدئة.
في ختام هذا المشهد القاتم، تتجاوز انعكاسات الأزمة الجانب الرقمي لتصبح وجعاً اجتماعياً ينهش جيوب المواطنين. لم تعد نيران المواجهات تقتصر على الميدان، بل امتدت لتلتهم مدخرات العائلات وقدرتهم الشرائية. يبقى الاقتصاد اللبناني رهينة للتصعيد العسكري، بانتظار بارقة أمل تخرج البلاد من نفق الانكماش وتوقف نزيف الاستقرار النقدي والاجتماعي.



