تجربة حديثة تظهر أن بعض الكائنات المجهرية الدقيقة تستطيع البقاء على قيد الحياة في رحلة بين الكواكب

أحيت فرضية انتقال الحياة بين الكواكب، والمعروفة علمياً باسم “البانسبرميا”، نقاشات واسعة بعد أن أثبتت أبحاث حديثة قدرة بعض الكائنات المجهرية على النجاة من ظروف اصطدامات فضائية قاسية. فكرة انتقال بذور الحياة عبر الفضاء، التي طرحها الفيلسوف أنكساغوراس قديماً، لم تعد مجرد خيال، بل أصبحت فرضية مدعومة باكتشافات جديدة حول صلابة الكائنات الحية المتطرفة وقدرتها على البقاء في بيئات كانت تُعتبر سابقاً قاتلة.

سر نجاة الكائنات المتطرفة

ركزت دراسة نشرت في مجلة “PNAS Nexus” على الكائن المجهري الشهير Deinococcus radiodurans، المعروف بمقاومته الفريدة للإشعاع والبرودة والجفاف. أجرى الباحثون في جامعة جونز هوبكنز تجارب دقيقة لمحاكاة ضغوط القذف الناتجة عن اصطدام النيازك بالمريخ، بهدف معرفة ما إذا كانت الكائنات قادرة على تحمل تلك اللحظات العنيفة.

اقرأ أيضاً
الشمس تبتلع مذنباً ساطعاً – جريدة الوطن السعودية

الشمس تبتلع مذنباً ساطعاً – جريدة الوطن السعودية

العامل القدرة على التحمل
الضغط حتى 3 جيجا باسكال
البيئة إشعاع، فراغ، برودة شديدة

أظهرت النتائج أن هذا الكائن يمتلك مرونة بيولوجية مذهلة، حيث صرحت الباحثة ليلي تشاو بأن القضاء على هذه العينات كان مهمة بالغة الصعوبة حتى باستخدام أقصى ضغوط متاحة في المختبر. فيما يلي أبرز الخصائص التي تجعل هذا الكائن مرشحاً مثالياً للانتقال الفضائي:

شاهد أيضاً
شركة Sony تُجرب تصميمًا جديدًا لواجهة مستخدم جهاز PlayStation 5

شركة Sony تُجرب تصميمًا جديدًا لواجهة مستخدم جهاز PlayStation 5

  • قوة مذهلة في إصلاح الحمض النووي بعد تعرضه للضرر.
  • مقاومة طبيعية عالية للظروف المفرطة في القسوة.
  • إمكانية البقاء داخل الحطام الصخري المتطاير.
  • ثبات هيكلي يحمي الخلية أثناء فترات التحميل العالي.

آفاق جديدة للبحث العلمي

تفتح هذه النتائج الباب أمام استنتاجات مثيرة حول أصل الحياة على كوكبنا، إذ يطرح العلماء احتمال أن تكون الحياة قد انتقلت فعلياً من “الكوكب الأحمر” إلى الأرض عبر النيازك. هذا الطرح يحمل أبعاداً تتجاوز الفضول العلمي لتصل إلى “الحماية الكوكبية”، حيث يشدد الباحثون على ضرورة تعقيم المركبات الفضائية لضمان عدم نقل كائنات أرضية إلى كواكب أخرى قد تفسد البيئة الطبيعية هناك.
إن القدرة العالية للـ Deinococcus radiodurans على الصمود تحت ضغوط تصل إلى 3 جيجا باسكال تعزز فرضية البانسبرميا بشكل كبير. هذه الاكتشافات ليست مجرد أرقام في مختبر، بل هي مفتاح لفهم حدود الحياة الكونية، وتغيير جذري في نظرتنا لكيفية نشوء الكائنات الحية وتطورها وتوزعها في هذا الكون الفسيح والمجهول.

كاتب المقال

صحفي لدي موقع سبورت ليب أهتم بالشأن العام واتمني اثراء المحتوي العربي ونشر الأخبار الحصرية لكل ما هو جديد