خفض الفائدة.. كيف تؤثر على سوق العقارات والاستثمارات الصغيرة وشهادات الإدخار؟

خفض سعر الفائدة في مصر بواقع 2% أثر بشكل واضح على أسعار الفائدة في البنوك، حيث تراجعت إلى حدود 22% على الإيداع، و23% على الإقراض، و22.5% لسعر الائتمان والخصم، جراء التطورات الأخيرة في معدلات التضخم داخل الأسواق المصرية. هذا التحرك يأتي في إطار سياسة البنك المركزي، مع مراعاة تحقيق توازن بين الاستقرار النقدي وتحفيز النمو الاقتصادي.

تطورات أسعار الفائدة وفق قرارات لجنة السياسات النقدية في مصر

لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري اتخذت قرارات متعددة خلال عام 2025، تضمنت تثبيت أسعار الفائدة في يوليو عند 24% للإيداع، و25% للإقراض، وسعر العملية الرئيسية عند 24.5%، مع سعر ائتمان وخصم مماثل. عقب ذلك، تم خفض الفائدة في اجتماع أغسطس، لتصل إلى المعدلات الحالية، بعد خمس اجتماعات خلال العام لتحديد أسعار الفائدة، ويتبقى ثلاث جلسات لتقييم الوضع الاقتصادي واتخاذ القرارات المناسبة. هذه السياسات تعكس حرص البنك المركزي على ضبط التضخم وتعزيز استقرار السوق مع دعم الاستثمار والتمويل.

تأثير خفض سعر الفائدة على السوق العقاري والتمويل العقاري في مصر

انخفاض أسعار الفائدة يشكل حافزًا قويًا للقطاع العقاري، إذ يشجع ذلك على تحريك الأموال المدخرة في البنوك إلى الاستثمارات العقارية، التي تُعد من أنشط وأكبر أسواق الاستثمار في مصر. انخفاض تكلفة التمويل سيزيد من قدرة المستثمرين على التوسع، مما يسهم في تقليل متوسط أسعار الوحدات العقارية تدريجيًا في المدن الجديدة والمناطق المختلفة. القطاع العقاري يظهر كمؤشر على صحة الاقتصاد المصري؛ إذ يجذب رؤوس الأموال الأجنبية والعربية على حد سواء، نظراً لاستقرار السياسات النقدية والمالية، ما يعزز ثقة المستثمرين ويحفّز حركة التنمية العمرانية.

كما أن خفض سعر الفائدة يعزز من فرص المواطنين في التمليك العقاري من خلال تحفيز الاقتراض العقاري، مما يؤدي إلى ارتفاع الطلب على الوحدات السكنية والتجارية والإدارية، ويتسبب في انتظام حركة الاستثمارات في المدن الجديدة وزيادة التنافسية بين المطورين، وهذا بدوره يخلق فرصًا لتحسين مستوى المعيشة.

تأثير خفض سعر الفائدة على الاستثمار الأجنبي والشهادات الادخارية وأسعار الذهب في مصر

خفض سعر الفائدة يعد عاملاً محفزًا للاستثمار الأجنبي المباشر، إذ يجعل السوق المصري أكثر جذبًا للعملات الأجنبية التي تبحث عن بيئة آمنة ومستقرة في ظل التحديات الجيوسياسية التي تواجه العديد من الدول. الاقتصاد المصري يتميز بمعدلات نمو مرتفعة وزيادة الاستثمارات العامة والخاصة، إضافة إلى توسع القطاع الصناعي والتجاري وتصاعد حركة التشغيل، مما يعزز ثقة المستثمرين الأجانب ويزيد من تدفقات رؤوس الأموال.

على صعيد شهادات الادخار، من المتوقع أن تقوم البنوك بإعادة تقييم أسعار الفائدة على الشهادات ومنتجاتهم الاستثمارية بناءً على قرار لجنة السياسة النقدية الأخيرة، بداية من 31 أغسطس. رغم أن خفض الفائدة يُقلل العائد المتوقع، فإن غالبية أصحاب الشهادات، خصوصًا كبار السن وأصحاب المعاشات، يميلون إلى الاستمرار في الشهادات للحصول على عوائد ثابتة ومستقرة بعيدًا عن المخاطر. لذلك، سيظل الطلب على الشهادات مرتفعًا نسبيًا رغم التغيرات، مدعومًا بالوضع المستقر للقطاع المصرفي.

أما بالنسبة لتأثير خفض سعر الفائدة على أسعار الذهب المحلية، فهو محدود، لأن سعر جرام الذهب يتأثر بشكل أكبر بتقلبات سعر صرف الدولار وسعر أونصة الذهب العالمي. الارتفاع الحالي بسعر الذهب في مصر يعود أساسًا إلى ارتفاع أونصة الذهب بنسبة 0.5%، مسجلة أعلى مستوى لها خلال خمسة أسابيع عند 3417 دولارًا للأونصة، ولا يرتبط بشكل مباشر بخفض الفائدة، كما أن ارتفاع سعر الذهب النسبي يجعل توجه المستثمرين نحو الذهب أقل اقتناعًا.

حالة سعر الدولار في السوق المصري بعد قرار خفض سعر الفائدة

تزامنًا مع قرار خفض سعر الفائدة، استقر سعر الدولار مقابل الجنيه المصري في البنوك الحكومية والأجنبية، حيث بلغ السعر لدى البنك المركزي نحو 48.53 جنيه للشراء، و48.66 جنيه للبيع. البنوك الكبرى، سواء الحكومية أو الخاصة، حافظت على أسعار قريبة من هذه القيمة؛ حيث سجل البنك التجاري الدولي والبنوك الإسلامية الكبرى أسعار شراء تتراوح حول 48.55 جنيه وبيع عند 48.65 جنيه، مما يعكس حالة استقرار ملموسة في السوق النقدي وسط التغيرات الاقتصادية. تراجع سعر الدولار أو ثباته بهذا الشكل يعزز من قدرة الاقتصاد المحلي على امتصاص الصدمات، ويوفر بيئة مستقرة للمستثمرين والمواطنين على حد سواء في ظل إجراءات السياسة النقدية الجديدة.