عبرت أول قافلة ترانزيت عبر معبر باب الهوى الحدودي باتجاه تركيا بعد توقف استمر خمسة عشر عاماً، ما يعد نقطة تحول كبيرة في مسار التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، إذ يسهم هذا الإنجاز في تعزيز حركة التجارة البرية وتدفق البضائع نحو الأسواق الإقليمية والدولية.
أهمية عبور قافلة ترانزيت عبر معبر باب الهوى في تعزيز التعاون الاقتصادي السوري التركي
شهد معبر باب الهوى عبور أول قافلة ترانزيت بعد انقطاع دام سنوات طويلة، بحضور رسمي رفيع من الجانبين السوري والتركي، حيث مثّل الجانب السوري معاون رئيس الهيئة للشؤون الخارجية قتيبة ناجي ومدير المعبر معتز إسماعيل، في حين حضر عن الجانب التركي وفد من وزارة النقل والبنية التحتية ومسؤولون بارزون في قطاع العبور والشحن، مما يعكس جدية التعاون بين البلدين وحرصهما على تفعيل هذا المسار الحيوي. تُعد هذه الخطوة بداية واضحة لتنشيط حركة التجارة البرية، وتقليل التكلفة على التجار، فضلاً عن تعزيز موقع سوريا في شبكة الطرق الدولية كنقطة عبور رئيسية بين الشرق والغرب.
آليات تطوير البنية التحتية وتأثيرها على حركة الترانزيت عبر معبر باب الهوى
أكد الطرفان حرصهما الكامل على متابعة تنفيذ الاتفاقيات الموقعة وتوسيعها لتشمل كافة الجوانب الجمركية واللوجستية، بهدف تحسين خدمات المعابر وتوفير كفاءة أعلى للتجار والمسافرين، وهو ما يتطلب تفعيل آليات تطوير البنية التحتية خاصة في منطقة معبر باب الهوى. ومن الإجراءات الأساسية التي تم الاتفاق عليها:
- تسهيل إجراءات العبور الجمركي لتسريع مرور البضائع
- تحديث الأنظمة التقنية المستخدمة في عمليات التفتيش والشحن
- تعزيز التواصل والتنسيق بين الجهات المعنية في كلا البلدين
- الأخذ بعين الاعتبار شروط السلامة والأمن في النقل الدولي
هذه الخطوات ستسهم بزيادة فاعلية حركة الترانزيت عبر المعبر، مما ينعكس إيجاباً على التجارة بين سوريا وتركيا والأسواق القريبة.
دور إعادة تفعيل حركة الترانزيت في الاقتصاد السوري وفرص النمو المستقبلية
شكلت مذكرة التفاهم التي أُبرمت بين الهيئة السورية للنقل الدولي ووزارة النقل التركية في يوليو الماضي حجر الأساس لإعادة تفعيل النقل الدولي للبضائع والمسافرين، خاصة من خلال إنشاء خط ترانزيت مباشر واتفاقيات “الرو-رو”، وهو ما يعمل على استعادة سوريا دورها التجاري الاستراتيجي بين آسيا وأوروبا. وأكد وزير التجارة التركي عمر بولاط خلال افتتاح معرض دمشق الدولي أن تحرير حركة الترانزيت سيعود بالنفع على كافة الأطراف، ويعيد لسوريا وضعها كدولة عبور تجاري كما كان قبل عام 2011.
يرى الاقتصاديون أن استئناف حركة الترانزيت عبر معبر باب الهوى سيعمل على:
- جذب استثمارات جديدة لقطاع النقل واللوجستيات في سوريا
- زيادة موارد الخزينة العامة عبر الرسوم الجمركية وخدمات العبور
- خلق فرص عمل متعددة في مجالات النقل والتجارة
- تعزيز مكانة سوريا كممر تجاري إقليمي حيوي
وهكذا، فإن عبور أول قافلة ترانزيت عبر معبر باب الهوى ليس مجرد إنجاز لوجستيّ فحسب، بل يشكل نقطة انطلاق نحو تنمية اقتصادية متجددة ترتكز على استعادة العلاقات التجارية وحركة البضائع بشكل متناغم بين سوريا وتركيا، مما يفتح آفاقاً واسعة للتعاون التجاري والتنمية على المدى القريب والمتوسط.