سر دفن آلاف.. حاسوب أبل المخفي من التاريخ

جهاز آبل ليزا يمثل فصلًا غامضًا في تاريخ التكنولوجيا، حيث دفنت الشركة آلافًا من هذه الأجهزة في مكب نفايات نائي عام 1989، محوًا أثر منتج طموح لكنه فشل تجاريًا، بعد عقود، تتكشف تفاصيل القصة من خلال شهادات وتقارير، تُظهر كيف غيّرت الحوسبة الشخصية في الثمانينيات مسار الصناعة، رغم الإخفاقات المخفية.

ابتكارات جهاز آبل ليزا رغم فشله التجاري

صدر جهاز آبل ليزا عام 1983 كأحد أوائل الحواسيب الشخصية التي اعتمدت واجهة رسومية، مع فأرة تشغيل وأيقونات مرئية، وقوائم منسدلة، كانت هذه العناصر ثورية في زمنها، لكنها لم تلقَ قبولًا واسعًا بين المستخدمين أو المطورين، الذين اعتادوا على أنظمة نصية بسيطة، سرعان ما أصبحت هذه الميزات معيارًا في المنتجات اللاحقة، مثل ماكنتوش؛ يُعزى ذلك إلى سعره المرتفع الذي بلغ 9995 دولارًا، ما يعادل نحو 30000 دولار اليوم، مما جعله بعيدًا عن متناول الشركات الصغيرة والأفراد، أضفت إليه مشاكل فنية مثل عدم الاستقرار والتوافق المحدود، حتى بعد إعادة تسميته إلى ماكنتوش إكس إل مع تخفيضات، لم يحسن أداؤه في السوق، بحلول 1985، أوقفت آبل إنتاجه، تاركة مخزونًا هائلًا يصل إلى آلاف الوحدات في المستودعات، دون أن يعلم الجمهور بمصيرها.

اتفاقية إعادة التسويق ونهايتها المفاجئة لجهاز آبل ليزا

في نهاية الثمانينيات، سعى بوب كوك، مؤسس شركة صن ريماركتينغ في يوتا، إلى إنقاذ جهاز آبل ليزا من خلال اتفاقية مع آبل، تخصصت شركته في شراء المنتجات المتوقفة وتعديلها لإعادة البيع، سبق له التعامل مع آلاف الوحدات من طراز آخر فاشل، اقترح كوك اقتناء حتى 7000 وحدة، استثمرت شركته مبالغ كبيرة في تحديث الأجهزة والبرمجيات، مما حول ليزا إلى نسخة محسنة تُدعى ليزا بروفيشنال، مناسبة كبديل رخيص لماكنتوش الجديد، بدأت المبيعات تتحسن، لكن آبل أنهت الاتفاق فجأة في سبتمبر 1989، طلبت إعادة كل الوحدات غير المباعة دون تبرير واضح، امتثل كوك، فجُمعت الأجهزة ونُقلت إلى مكب نفايات في لوغان بيوتا، حيث دُمرت فورًا بجرافات، مدفونة تحت طبقات من النفايات البلدية، يقدر عدد الوحدات المدفونة بنحو 2700، مدعومًا بشهادات مباشرة ووثائق تاريخية تؤكد النهج المنهجي لهذه العملية.

لتوضيح أسباب الفشل الرئيسية لجهاز آبل ليزا، إليك قائمة بالعوامل البارزة:

  • السعر الباهظ الذي حد من الانتشار بين المستخدمين العاديين.
  • مشاكل الاستقرار التقني التي أثرت على الأداء اليومي.
  • التوافق المحدود مع البرمجيات المتوفرة في السوق آنذاك.
  • عدم الوعي بميزات الواجهة الرسومية لدى الجمهور.
  • المنافسة الشديدة من أجهزة أرخص وأبسط مثل آي بي إم بي سي.

دوافع التخلص السري من جهاز آبل ليزا

غابت أي تصريحات رسمية من آبل حول قرار التخلص من جهاز آبل ليزا، ولم تُكشف المراسلات الداخلية، وتجنب المسؤولون السابقون مناقشتها في المقابلات، يرى محللو الصناعة أن الشركة رأت فيه عبئًا يهدد سمعتها، إذ قد يُفسر إعادة بيع المنتجات القديمة كضعف في الابتكار، كما سعى إلى السيطرة على توزيع منتجاتها، حتى المتوقفة، تتردد تكهنات حول دور ستيف جوبز، الذي غادر الشركة عام 1985 قبل عودته، وكان لمشروع ليزا – المسمى باسم ابنته – علاقة معقدة به، لكن لا دليل يربطه مباشرة بالحدث في 1989، يبرز هذا الغموض كيف كان وادي السيليكون يدفن أخطاءه بعيدًا عن الأنظار.

الجانب التفاصيل حول جهاز آبل ليزا
التاريخ إصدار 1983، إيقاف 1985، تدمير 1989
السعر الأصلي 9995 دولارًا
عدد الوحدات المدفونة حوالي 2700
الموقع مكب لوغان، يوتا

جهاز آبل ليزا أمام المسؤولية البيئية الحديثة

اليوم، تُروج آبل لسياسات بيئية متقدمة، تركز على الحياد الكربوني وإعادة التدوير، وتقليل النفايات في التصنيع؛ يتناقض دفن جهاز آبل ليزا مع هذه النهج، إذ كان في الثمانينيات النظرة إلى النفايات الإلكترونية مختلفة، ولم تكن هناك قوانين صارمة، لكن المتعمدية في تدمير أجهزة عاملة تثير تساؤلات اليوم، خاصة مع عدم وجود أدلة على مراعاة المعايير البيئية، كان الدفن شائعًا، لكنه هنا يتجاوز الروتين بسبب الحجم الهائل والغياب عن الضرورة.

يظل بوب كوك، الذي رحل في 2023، رمزًا لإعادة استخدام التكنولوجيا، ومكب لوغان ما زال قائمًا، دون إمكانية استخراج الأجهزة بسبب العمق، يُعد جهاز آبل ليزا فصلًا منسيًا يذكّر بتكاليف الابتكار في بدايات الحوسبة.