تصاعد التوترات.. ليبيا أداة أمريكية بديلة وفق صحيفة العرب

ليبيا كأداة أمريكية تبرز بوضوح في ظل التوترات الجيوسياسية المتزايدة، حيث ترى واشنطن فيها بديلًا استراتيجيًا عن نفط الخليج وإيران الذي يواجه مخاطر إقليمية مستمرة. الدولة الليبية، رغم غرقها في الانقسامات الداخلية والفوضى السياسية، تحتضن احتياطيات نفطية هائلة قادرة على إعادة تشكيل خريطة الطاقة العالمية. ينظر الغرب إليها كخيار يقلل الاعتماد على مصادر غير مستقرة؛ فالسؤال الذي يطرح نفسه اليوم يدور حول ما إذا كانت ليبيا كأداة أمريكية ستحقق استقلالية طاقية، أم ستبقى أسيرة للصراعات المحلية التي تهدد استقرارها.

كيف ترى واشنطن ليبيا كأداة أمريكية للطاقة؟

في حسابات السياسة الخارجية الأمريكية، تُعد ليبيا كأداة أمريكية مثالية لمواجهة حساسية الاعتماد على الشرق الأوسط التقليدي، خاصة مع مرور نحو 20% من النفط العالمي عبر مضيق هرمز الذي شهد أزمات متكررة مثل تلك في 2019. يثير هذا الاهتمام المتجدد قلقًا في عواصم مثل الرياض وطهران، إذ يسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز استقلاليتها الطاقية بعيدًا عن التوترات الإقليمية. ليبيا، بإمكانياتها النفطية التي يمكن أن تصل إلى 8-10 ملايين برميل يوميًا مع الاستثمارات المناسبة، تُقابل الواقع الحالي الذي يقتصر على إنتاج يتراوح بين 1.2 و1.4 مليون برميل، مما يجعلها لغزًا جيوسياسيًا يتجاوز الثروة الاقتصادية ليصبح أداة نفوذ دولي حقيقية. تحت إدارتي بايدن وترامب، أصبحت ليبيا جزءًا أساسيًا من استراتيجية الطاقة، مع تشجيع الشركات الأمريكية على العودة لاستغلال الاحتياطيات الهائلة.

تطور الإنتاج النفطي في ليبيا كأداة أمريكية

شهدت ليبيا تحولات دراماتيكية في قطاعها النفطي، حيث أدى توحيد الشركات الأجنبية تحت حكم معمر القذافي في السبعينيات إلى طفرة إنتاجية بلغت حوالي 1.7 مليون برميل يوميًا، مما عزز مكانتها كلاعب رئيسي في سوق الطاقة. ومع ذلك، أدى سقوط النظام في 2011 إلى انهيار الإنتاج إلى أقل من 500 ألف برميل يوميًا بفعل الصراعات المسلحة والانقسام بين طرابلس وبنغازي، مما أضعف الهيكل الدولة رغم الإمكانيات الضخمة. اليوم، تسعى واشنطن إلى دعم المؤسسة الوطنية للنفط لتوحيد الإدارة، مع ضغوط لجذب استثمارات أمريكية تعيد تشكيل الخريطة الطاقية العالمية. هذا التناقض بين الإمكانيات والحقيقة يجعل النفط ليس مجرد مورد اقتصادي، بل عنصرًا حاسمًا في ديناميكيات القوة الدولية؛ فالنفط هنا يمثل أكثر من مجرد براميل، إنه مفتاح لإعادة التوازن في عالم يتسم بالتوترات.

أشكال التدخل الأمريكي في ليبيا كأداة أمريكية

يأخذ التدخل الأمريكي في ليبيا أبعادًا متعددة، تتجاوز الدعم السياسي لتشمل الجوانب الاقتصادية والأمنية، مع إمكانية تحوله إلى تدخل مباشر إذا تفاقمت التهديدات الروسية أو الإيرانية في المنطقة. منذ 2011، ساهمت الولايات المتحدة في إسقاط القذافي، وهي اليوم تبني على تلك الخطوة لتحويل ليبيا كأداة أمريكية إلى حليف طاقي موثوق، بهدف منع سقوطها في أيدي قوى معادية كما حدث في سوريا مع روسيا. فيما يلي أبرز أشكال هذا التدخل:

  • الدعم السياسي لتوحيد المؤسسات النفطية وإنهاء الانقسامات بين الفصائل.
  • الاستثمارات الاقتصادية في بنية تحتية النفط لرفع الإنتاج تدريجيًا.
  • التعاون الأمني لضمان حماية الحقول النفطية من الجماعات المسلحة.
  • الضغط الدبلوماسي على الأطراف الليبية لاستبعاد النفوذ الروسي أو الإيراني.
  • تشجيع الشركات الأمريكية على العودة لاستغلال الاحتياطيات غير المستغلة.

لتوضيح التغيرات في الإنتاج، يلخص الجدول التالي الإحصاءات الرئيسية:

الفترة الإنتاج اليومي (برميل)
السبعينيات (عصر القذافي) حوالي 1.7 مليون
بعد 2011 (الانهيار) أقل من 500 ألف
الحالي 1.2-1.4 مليون
الإمكانيات المستقبلية 8-10 ملايين مع الاستثمار

مع تزايد الاهتمام الأمريكي، يظل مستقبل ليبيا كأداة أمريكية مرتبطًا بقدرتها على تجاوز الفوضى الداخلية، مما قد يعيد رسم توازن القوى في سوق الطاقة العالمية بطريقة جذرية.