خبير اقتصادي يحلل: هل يكسر العالم حلقة النمو البطيء؟

كسر حلقة النمو البطيء يبقى السؤال الأبرز في عالم الاقتصاد اليوم، خاصة مع الأزمات التي أعادت رسم الخريطة الاقتصادية العالمية. يرى الدكتور محمد العطيفي، الخبير الاقتصادي، أن الاقتصادات نجحت في تجنب الركود الكامل، وهذا بحد ذاته خطوة إيجابية، لكن البطء المستمر يهدد الاستقرار طويل الأمد. في استضافته الأخيرة، أوضح كيف أن التوازن بين السيطرة على التضخم والاستثمار في البنية التحتية يمثل مفتاح الخروج من هذه الحلقة.

تأثيرات الأزمات على مسار كسر حلقة النمو البطيء

الأحداث المتتالية مثل التوترات الجيوسياسية والتغيرات المناخية غيرت وجه النمو العالمي بشكل جذري، وفقاً لما يقوله العطيفي. الاقتصادات الكبرى، كالولايات المتحدة والصين، تكافح لتحقيق زيادات ملحوظة، حيث يقتصر النمو على مستويات متواضعة تجعل كسر حلقة النمو البطيء أمراً صعباً. في المقابل، تبرز الدول الناشئة كقوة دافعة؛ فالهند على سبيل المثال، تسجل أرقاماً مشجعة تساعد في سحب المتوسط العالمي للأعلى. يؤكد الخبير أن هذا التباين يعكس قدرة بعض الاقتصادات على التكيف، لكنه يحذر من أن الاعتماد على نماذج قديمة يعيق التقدم الشامل. التحدي يكمن في بناء أدوات مرنة لمواجهة هذه التحديات، مما يتطلب تنسيقاً دولياً أكبر لتجنب الانهيارات المتسلسلة.

دور السياسات النقدية في كسر حلقة النمو البطيء

السيطرة على التضخم تمثل العنصر الأساسي لإنعاش الاقتصاد، كما يشدد العطيفي خلال حديثه في برنامج “مال وأعمال” على قناة “إكسترا نيوز”. عندما يتم احتواء ارتفاع الأسعار، يصبح ممكناً توجيه الجهود نحو الاستثمار في المشاريع الكبرى مثل الطرق والطاقة، والتي تمتص اليد العاملة وتعزز الإنتاجية. كسر حلقة النمو البطيء يعتمد على مثل هذه الخطوات؛ فالاستثمار في البنية التحتية لا يقتصر على خلق فرص عمل فورية، بل يبني أساساً لنمو مستدام. ومع ذلك، يلاحظ الخبير أن التوترات التجارية والنزاعات المسلحة توسع الفجوة بين الدول المتقدمة والنامية، مما يجعل التعاون الدولي ضرورياً لتوزيع الفوائد بشكل أفضل. هذه السياسات، إذا نفذت بحكمة، يمكن أن تحول الاقتصادات من حالة الجمود إلى ديناميكية حقيقية.

تحديات أوروبا وإفريقيا أمام كسر حلقة النمو البطيء

أوروبا تواجه عقبات داخلية خطيرة تحول دون كسر حلقة النمو البطيء، منها الشيخوخة السكانية التي تقلل من القوى العاملة، والإجراءات الإدارية الثقيلة التي تبطئ الابتكار. الصناعة الأوروبية تفقد أرضاً أمام المنافسة الشديدة من الصين والهند، مما يستدعي إصلاحات في الاتحاد الأوروبي لتوحيد الإدارة وتسريع الاتفاقات، كما ينصح العطيفي. بالتوازي، يبرز تحدي استيعاب أكثر من 1.2 مليار شاب في سوق العمل خلال العقد المقبل، خاصة في إفريقيا وجنوب آسيا. هذا يتطلب نقل التكنولوجيا وبرامج تعاون دولي لخلق وظائف مستدامة، وإلا سيزيد البطء من التوترات الاجتماعية.

لتوضيح التباين بين الاقتصادات، إليك جدولاً يلخص أبرز النقاط:

الاقتصاد التحديات الرئيسية
الولايات المتحدة والصين نمو محدود بسبب التوترات التجارية، مع الحاجة إلى سيطرة على التضخم.
الهند والاقتصادات الناشئة أداء إيجابي يساهم في رفع المتوسط العالمي، لكن يواجه فجوات في البنية التحتية.
أوروبا شيخوخة سكانية وبيروقراطية، مع تراجع الصناعة أمام المنافسين الآسيويين.
إفريقيا وآسيا ضغط عمالة شابة هائل، يتطلب نقل تكنولوجيا واستقراراً سياسياً.

من أجل كسر حلقة النمو البطيء، يمكن اتباع هذه الخطوات الرئيسية في السياسات الاقتصادية:

  • تعزيز السيطرة على التضخم من خلال أدوات نقدية مرنة.
  • زيادة الاستثمار في البنية التحتية لامتصاص العمالة الجديدة.
  • تقليل التوترات التجارية عبر اتفاقيات دولية متوازنة.
  • نقل التكنولوجيا إلى المناطق الناشئة لتعزيز الإنتاجية.
  • توحيد الإدارة في الكتل الإقليمية مثل الاتحاد الأوروبي لتسريع القرارات.
  • دعم التعاون الدولي لمواجهة الفجوات بين الدول المتقدمة والنامية.

العطيفي يؤكد أن النجاح في هذه الجوانب يعتمد على الإرادة السياسية، حيث يمكن للعالم أن يتحول إلى نمو متوازن إذا تعامل مع التحديات المشتركة بجدية.