تفكك التحالف الإماراتي السعودي يكشف سرًا خطيرًا في اليمن

التحالف الإماراتي السعودي يواجه اليوم أكبر تحدياته منذ نشأته، حيث أدت تطورات ميدانية في اليمن إلى كشف توترات عميقة كانت تكتمل في الخفاء. وقعت شحنة عسكرية سرية في ميناء يمني، فأشعلت شرارة تحولت الخلافات بين الرياض وأبوظبي إلى مواجهة سياسية مباشرة. هذا الحدث، حسب تقارير دولية، يضع التحالف الإماراتي السعودي أمام اختبار يهدد وحدته الإقليمية، ويبرز هشاشة التنسيق الذي ساد لسنوات.

تصدع التحالف الإماراتي السعودي جراء ضغوط حدودية

مارست الرياض ضغوطًا شديدة على فصيل يمني يتلقى دعمًا إماراتيًا، مطالبة إياه بالتراجع عن سيطرة قريبة من حدودها في ديسمبر الماضي؛ فكشفت الاستخبارات السعودية عن مساعدات عسكرية مباشرة للمجلس الانتقالي الجنوبي. ردًا على ذلك، قررت الرياض قصف الشحنة العسكرية في الميناء، ووجهت اتهامات علنية لأبوظبي بدعم تحركات تعرض أمنها للخطر، مما يمثل تصعيدًا نادرًا داخل التحالف الإماراتي السعودي الذي بني على الثقة المتبادلة. هذا التصرف أجبر الجانبين على إعادة تقييم دورهما في الصراع اليمني، حيث أصبحت المنفعة المشتركة موضع شك.

ردود الفعل الإماراتية وسحب القوات من اليمن

رفضت الإمارات الاتهامات السعودية، معتبرة إياها غير مبررة، ثم أعلنت سحب قواتها من اليمن لتجنب تفاقم التوترات نحو صدام أكبر. هذا القرار أثر على الحكومة اليمنية المدعومة سعوديًا، التي غرقت في اضطرابات داخلية؛ فكشف عن خلافات جذرية بين محمد بن سلمان ومحمد بن زايد، اللذين شكلا عماد التحالف الإماراتي السعودي طوال العقد الماضي. الآن، يتساءل المتابعون إن كان هذا السحب خطوة للتهدئة أم إشارة إلى تراجع الالتزام المشترك في المنطقة.

جذور التحالف الإماراتي السعودي ونقاط الالتواء

قبل عقد تقريبًا، بدا التحالف الإماراتي السعودي مثالًا للوحدة الخليجية، مع دعم إماراتي مبكر لإصلاحات بن سلمان في السعودية ومواجهة التيارات المتشددة. استفادت أبوظبي من فتح الأسواق السعودية اقتصاديًا، بينما اعتمدت الرياض على الإمارات كشريك إقليمي قوي. بلغ التعاون أوجه في التدخل اليمني عام 2015، والحصار على قطر بعد ذلك بعامين؛ لكن مع صعود بن سلمان، ظهر تنافس خفي حول القيادة الإقليمية، حيث تسعى السعودية لمركزية عالمية بثقلها الجيوسياسي، مقابل نموذج إماراتي يعتمد على الدبلوماسية المالية والعلاقات الدولية. هذا التباين أدى إلى تصادم في الرؤى، خاصة في اليمن حيث برز الخلاف عام 2019 مع سحب القوات الإماراتية، واتهامها بدعم فصائل معارضة للحكومة اليمنية. وفي ديسمبر الأخير، اعتبر الهجوم المدعوم إماراتيًا قرب الحدود تجاوزًا لخطوط الرياض الحمراء، مما عمق الشقاق داخل التحالف الإماراتي السعودي.

لتوضيح العناصر المساهمة في تفكك التحالف الإماراتي السعودي، إليك قائمة بالخطوات الرئيسية في تطور الخلاف:

  • دعم إماراتي مبكر لإصلاحات سعودية، يعزز الشراكة الأولية.
  • التدخل المشترك في اليمن عام 2015، يمثل ذروة التنسيق العسكري.
  • الحصار على قطر عام 2017، يبرز الوحدة الخليجية.
  • سحب القوات الإماراتية من اليمن عام 2019، يشير إلى بداية التوترات.
  • تنافس اقتصادي في جذب الاستثمارات العالمية، يوسع الخلافات.
  • هجوم ديسمبر قرب الحدود، يؤدي إلى قصف سعودي واتهامات علنية.

لم تقتصر التوترات على اليمن، بل امتدت إلى التنافس الاقتصادي حيث طالبت الرياض الشركات الدولية بنقل مقراتها من الإمارات إليها؛ كما اختلفت المواقف في سوريا والسودان، وحصص النفط داخل أوبك+. أما جهود الوساطة الإماراتية، فأصبحت أقل فعالية مع اتساع الفجوة السياسية، رغم أن سحب القوات منع صدامًا مباشرًا.

لتلخيص التباينات الرئيسية، يظهر الجدول التالي مقارنة بين المواقف السعودية والإماراتية في ملفات إقليمية:

الملف الموضع السعودي الموضع الإماراتي
اليمن دعم الحكومة المعترف بها، تركيز على الأمن الحدودي دعم فصائل جنوبية، سحب قوات للتهدئة
الاقتصاد جذب الاستثمارات إلى الرياض، توسيع النفوذ العالمي الحفاظ على المقرات الدولية في أبوظبي، نفوذ مالي مرن
سوريا والسودان دعم سياسات حازمة للاستقرار الإقليمي دبلوماسية علاقات دولية للتأثير غير المباشر
أوبك+ الحفاظ على حصص إنتاج متوازنة مرونة في الإنتاج لدعم الأسواق العالمية

مع استمرار هذه التوترات، يظل التحالف الإماراتي السعودي عرضة لتداعيات إقليمية واسعة، في سياق أزمات المنطقة المتشابكة؛ وربما يدفع ذلك إلى إعادة رسم التحالفات مستقبلًا.