ضغوط أمريكية مكثفة.. قطع إمدادات النفط الرخيص إلى الصين عبر فنزويلا وإيران

ضغوط أمريكية لقطع شرايين النفط الرخيص عن الصين تتصاعد من خلال تدخلاتها في شؤون فنزويلا وإيران؛ فالإجراءات الأخيرة في قطاع النفط الفنزويلي، إلى جانب التصعيد ضد طهران، أثارت جدلاً واسعاً حول نوايا واشنطن الحقيقية في أسواق الطاقة الدولية. يبدو أن هذه الضغوط أمريكية لقطع شرايين النفط الرخيص عن الصين لا تقتصر على معاقبة الدول المعنية، بل تمتد إلى زيادة تكاليف الطاقة على بكين عبر تعطيل تدفقات النفط المخفض السعر. وفقاً لتقارير صادرة عن رويترز، صُممت آليات العقوبات لمنع الوصول الصيني إلى هذه الموارد، سواء بضغط مباشر على المنتجين أو استهداف طرق الشحن والصفقات التجارية.

دور فنزويلا في الضغوط الأمريكية على إمدادات الصين

في عملية أمريكية نفذت في الثالث من يناير 2026، سيطرت واشنطن على قيادة قطاع النفط الفنزويلي، وهي خطوة ليست بريئة من النوايا الاستراتيجية؛ نقلت سي إن إن عن مصادر رسمية أن الهدف يشمل إيصال إشارة حاسمة إلى بكين لتقليل اعتمادها على الخام الرخيص من أمريكا الجنوبية. أبرزت صحيفة الإندبندنت هذه الخطوة كاختبار لاعتماد الصين على مصادر معاقبة، مستندة إلى إحصاءات كيبلر التي تكشف أن 15% من الإمدادات العالمية تأتي من نفط خاضع للعقوبات، بينما يشكل الثلث من واردات الصين النفطية مجموعة من إيران وروسيا وفنزويلا. أدى تحويل الخام الفنزويلي إلى مصافي الخليج الأمريكي إلى حرمان المصانع الصينية من الثقيل الرخيص، مما أجبرها على اللجوء إلى خيارات أخرى غير مستقرة أو معرضة للمخاطر نفسها.

مقدار التوفير الصيني من النفط الفنزويلي قبل التصعيد

أفادت أرجوس ميديا بأن بكين حققت وفراً يصل إلى تسعة دولارات للبرميل على وارداتها من الخام الفنزويلي في نوفمبر 2025، مقارنة بنوعيات كندية ثقيلة مماثلة؛ ومع ذلك، قبل تدخل الولايات المتحدة، عرضت شحنات خام ميري بخصم يتراوح بين 10 و12 دولاراً، في حين بلغت الخصومات 21 دولاراً في بعض الحالات وفق رويترز، نتيجة للمخاطر الجيوسياسية وبنود النزاع في عقود النقل. هذه الاختلافات السعرية كشفت مدى جاذبية هذه المصادر للصين، لكن الضغوط الأمريكية غيّرت المعادلة جذرياً، مما يعكس استراتيجية أوسع للحد من الفوائد الاقتصادية التي كانت تستمدها بكين.

أساليب التمويه في شحن النفط الخاضع للعقوبات

رغم الضغوط الأمريكية، لجأت ناقلات النفط المعاقبة إلى حيل معقدة للحفاظ على التدفق نحو الصين؛ وثقت التقارير المتخصصة ممارسات تشمل عدة آليات للالتفاف على الرقابة. على سبيل المثال:

  • النقل المباشر بين السفن لتغيير مسار الشحنة دون كشف الوجهة الأصلية.
  • إيقاف أو تعديل إشارات أنظمة التعريف الآلي لتجنب التتبع الإلكتروني.
  • تبديل أعلام السفن للظهور كعمليات شرعية تحت سيادة دول أخرى.
  • إعادة تصنيف مصدر الشحنات عبر وسطاء لإخفاء المنشأ الفنزويلي أو الإيراني.
  • استخدام شبكات تجارية معقدة لإضافة تكاليف إضافية تغطي على الخصومات الأساسية.

أبرزت لويدز ليست حالات التزوير والتوجيه المتكرر في التجارة الفنزويلية، مما رفع التكلفة الإجمالية للبرميل الواصل إلى الصين، حتى لو استمر التدفق جزئياً.

المصدر نسبة الاستيراد الصيني
إيران 80% من النفط المنقول بحراً (1.38 مليون برميل يومياً)
فنزويلا ثلث واردات الصين الإجمالية مع إيران وروسيا
الإجمالي العالمي 15% من الإمدادات خاضعة للعقوبات

التدخل الأمريكي في إيران وتأثيره على الصين

في الثالث عشر من يناير 2026، فرض الرئيس دونالد ترامب رسوماً جمركية تصل إلى 25% على أي دولة تتعامل مع إيران، مما جعل الصين هدفاً رئيسياً كأكبر مشترٍ لنفط طهران؛ أوضحت بيانات كيبلر أن بكين تستورد 80% من الخام الإيراني البحري، بمعدل 1.38 مليون برميل يومياً، أي 13.4% من إجمالي وارداتها البحرية البالغ 10.27 مليون برميل. ردت الصين برفض العقوبات الأحادية، محذرة من اتخاذ خطوات لحماية مصالحها الاقتصادية، بينما يرى الخبراء أن هذه الإجراءات مكلفة وغير مضمونة لتغيير سياسات إيران. في النهاية، ساهمت الضغوط الأمريكية لقطع شرايين النفط الرخيص عن الصين في تقليص الخصومات السعرية، حيث تحولت الفوائد إلى مخاطر تشغيلية، مما يدفع مصافي بكين إلى إعادة النظر في خطط التوريد دون تعطيل الإمدادات العالمية كلياً.