بعد 200 عام.. كشف سر داروين في تخليل عيناته العلمية

جرار تشارلز داروين، تلك الجرار التي احتفظت بعينات حيوانية لأكثر من قرنين، كانت دائمًا مصدر إعجاب وتحدٍ للعلماء، إذ يُعد فتح أي منها مخاطرة جسيمة قد تسبب تبخر السوائل أو تلوث البيئة أو تلف المحتويات، وهي كنوز تاريخية لا تُقدَّر بثمن في عالم العلوم الطبيعية.

كيف كشفت التقنية الحديثة أسرار جرار تشارلز داروين

في متحف التاريخ الطبيعي بلندن، نجح الباحثون مؤخرًا في استكشاف محتويات هذه الجرار دون لمسها، مستخدمين طريقة متقدمة تُدعى مطيافية رامان ذات الإزاحة المكانية، والتي تعتمد على توجيه شعاع ليزر نحو السائل داخل الجرة لقياس انعكاس الضوء وتحديد تركيبته الكيميائية بدقة عالية؛ بهذه الطريقة، تجنبوا أي ضرر محتمل للعينات الرطبة، مما يُمثل نقلة نوعية في دراسة التراث العلمي القديم، وقد امتد الفحص إلى ٤٦ عينة متنوعة، بما في ذلك تلك التي جمعها داروين بنفسه أثناء رحلاته الاستكشافية.

الطرق المتنوعة لحفظ العينات في جرار تشارلز داروين

أظهرت التحاليل أن العلماء في عصر داروين اعتمدوا أساليب مختلفة حسب نوع الحيوان، فالثدييات والزواحف غالبًا ما خُزنت أولاً في محلول الفورمالين للتثبيت، ثم نقلت إلى الإيثانول للحفظ طويل الأمد، بينما تعاملوا مع اللافقاريات بمرونة أكبر؛ إليك أبرز الطرق المكتشفة:

  • الفورمالين كمحلول أساسي للتثبيت السريع.
  • المحاليل المبطنة للحفاظ على الرطوبة المناسبة.
  • خليط الجليسرول لمنع الجفاف في العينات الحساسة.
  • الإيثانول كوسيط نهائي للعديد من الأنواع.
  • مزيج مخصص يجمع بين عدة مواد للحالات الخاصة.

هذه التنوع يعكس الابتكار في ذلك الزمن، ويُساعد اليوم في فهم كيفية تدهور المواد مع الزمن.

دقة التحليل وتأثيره على صيانة جرار تشارلز داروين

وصلت دقة التقنية إلى نحو ٨٠٪ في تحديد تركيب السوائل، بالإضافة إلى التمييز بين الزجاج التقليدي والمواد البلاستيكية الحديثة المستخدمة في بعض الجرار، مما يُعزز من إدارة المجموعات المتحفية؛ وفقًا لفنية الأبحاث رين مونتغومري، يأتي هذا ضمن مشروع “NHM Unlocked” الذي يركز على استكشاف التراث دون إتلاف، إذ يُمكن الآن مراقبة فعالية المحاليل لتجنب تدهور العينات التي يفوق عمر بعضها الـ٢٠٠ عام.

نوع العينة طريقة الحفظ الرئيسية
ثدييات وزواحف فورمالين ثم إيثانول
لافقاريات فورمالين أو محاليل مبطنة أو جليسرول

يُبرز هذا الجدول الاختلافات الجوهرية، ويُساهم في خطط الصيانة المستقبلية.

أشارت مونتغومري إلى أن معرفة هذه التركيبات تُحدث فرقًا في الحفاظ على العينات للباحثين اللاحقين، بينما يرى المتخصصون أن الاكتشاف يحمي إرث داروين ويُلهم متاحف أخرى لتطبيق تقنيات غير مدمرة؛ نُشرت الدراسة في مجلة “ACS Omega”، مؤكدة قوة الجمع بين التقدم العلمي والحفاظ على الموروث الطبيعي.