توصية OECD.. تسريع إجراءات تبادل المعلومات الضريبية في مصر

تبادل المعلومات الضريبية يُعد ركيزة أساسية في تعزيز الشفافية الدولية؛ فقد كشف تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لعام 2024، خلال مراجعة الأقران، عن عقبات إجرائية تواجه مصر في تنفيذ الإجراء الخامس من مشروع مكافحة تآكل الوعاء الضريبي ونقل الأرباح، مما يؤثر على كفاءة تبادل هذه المعلومات مع الدول الأخرى.

الإطار القانوني في مصر وتحديات التطبيق

يمتلك مصر بنية قانونية متينة تسمح بإصدار أحكام ضريبية تتوافق مع معايير الشفافية العالمية، بالإضافة إلى مشاركتها في اتفاقيات دولية تسهل التبادل التلقائي للبيانات الضريبية؛ ومع ذلك، يبرز التقرير صعوبات في الجانب العملي، خاصة عند تحديد نطاق التبادل وتسريع الإجراءات المتفق عليها عالميًا. حتى نهاية العام الماضي، لم تقم مصر بتحديد كافة الجهات المحتملة لتبادل المعلومات الضريبية المتعلقة بالأحكام السابقة والمستقبلية، وهذا يُعد خطوة حاسمة لضمان تدفق سلس بين الإدارات الضريبية عبر الحدود.

غياب آليات الإشراف وتأثيرها على الشفافية

من الملاحظات البارزة في التقرير عدم وجود آلية داخلية واضحة للمراجعة والإشراف، والتي يجب أن تضمن حصر جميع الأحكام الضريبية الخاضعة للتبادل الدولي بشكل دوري؛ هذا الغياب قد يسبب فقدان بعض المعلومات أو تأخير نقلها إلى الجهات المعنية. كما أن مصر لا تزال تفتقر إلى عملية تشغيلية كاملة لتبادل المعلومات الضريبية ضمن الآجال المحددة وباستخدام النماذج القياسية مثل نموذج الملخص أو الصيغة الإلكترونية المعتمدة. وفقًا لمعايير مكافحة BEPS، يجب تبادل بيانات الأحكام المستقبلية خلال ثلاثة أشهر كحد أقصى من توفرها للسلطة المختصة، لكن هذا لم يتحقق بانتظام في مصر خلال فترة المراجعة.

توصيات التقرير لتعزيز تبادل المعلومات الضريبية

يُقدم التقرير توصيتين رئيسيتين لمصر لمواجهة هذه التحديات؛ الأولى تدعو إلى تسريع تحديد جميع جهات التبادل المحتملة للأحكام الضريبية السابقة والمستقبلية، مع بناء نظام إشراف يضمن شمولية ودقة البيانات المُدارة. أما الثانية، فتؤكد على ضرورة تفعيل آلية تبادل فعالة تلتزم بالنماذج والتوقيتات الدولية، مما يعزز الثقة المتبادلة بين الشركاء الضريبيين. لتحقيق ذلك، يمكن اتباع الخطوات التالية:

  • إجراء جرد شامل للأحكام الضريبية الحالية لتحديد نطاق التبادل.
  • تطوير برمجيات إلكترونية متوافقة مع XML Schema لنقل البيانات بكفاءة.
  • تدريب الكوادر الضريبية على معايير BEPS الدولية.
  • إقامة لجان مشتركة مع الدول الشريكة لمراجعة التقدم دوريًا.
  • مراقبة الامتثال الداخلي عبر تقارير شهرية لتجنب التأخيرات.

رؤية الخبراء لدور مصر في الحوكمة الدولية

يطالب خبراء الضرائب الدولية بتسريع جهود مصر في مجال الحوكمة الضريبية، خاصة مع طموحات الحكومة في جذب الاستثمارات الأجنبية وزيادة الشفافية المالية؛ معالجة هذه العقبات ستدعم موقع مصر ضمن إطار مكافحة BEPS، وتقوي أدواتها ضد التهرب الضريبي عابر الحدود. إليك جدولًا يلخص المتطلبات الدولية مقابل الواقع المصري الحالي:

المتطلب الدولي الوضع في مصر
تحديد كامل لجهات التبادل غير مكتمل حتى 2024
آلية إشراف داخلية غائبة أو غير فعالة
تبادل ضمن 3 أشهر غير منتظم
استخدام نماذج موحدة عملية غير مكتملة

في ظل هذه التطورات، يبقى التركيز على تبادل المعلومات الضريبية خطوة حيوية لتعزيز الاقتصاد المصري؛ فالتحديات الحالية، إذا تم تجاوزها، ستفتح آفاقًا أوسع للتعاون الدولي وجذب الاستثمارات.