أداء ضعيف لـ2025.. السوق السعودية تواجه مفترق طرق

السوق السعودية يقترب من إغلاق عام 2025 بأسوأ أداء له خلال عقد كامل، حيث فقدت نحو 13.75% منذ بداية العام، مما أثار تساؤلات حول الاعتماد المستمر على النفط رغم جهود التنويع الاقتصادي؛ ففي ظل هذا التراجع، يبدو أن حذر المستثمرين سيظل مهيمنًا في السنة المقبلة، مع تحديات تلوح في الأفق.

انخفاض مؤشرات السوق السعودية في نهاية 2025

في آخر جلسات التداول يوم 30 ديسمبر، استقر مؤشر “تاسي” عند 10,381.5 نقطة، مقارنة بـ12,036.5 نقطة في ديسمبر 2024، بينما انكمشت القيمة السوقية الكلية إلى 8.7 تريليون ريال من 10.2 تريليون سابقًا؛ ومع تراجع عدد الصفقات إلى 110.9 مليون مقابل حجم تداول بلغ 1.2 تريليون ريال، أظهرت القطاعات تباينًا واضحًا في الأداء، حيث سجل قطاع الاتصالات نموًا بنسبة 8.26%، بينما عانى قطاع المرافق من هبوط شديد بلغ 45.56%، مما يعكس تأثر السوق السعودية بتغيرات واسعة النطاق.

تأثير أسعار النفط على ديناميكية السوق السعودية

يبرز الدكتور ياسين غلام، أستاذ الاقتصاد بجامعة اليمامة في الرياض، أن تراجع أسعار النفط كان السبب الرئيسي وراء ضعف السوق السعودية هذا العام؛ فخام برنت هبط من 73 دولارًا في يناير إلى 62 دولارًا في العقود الآجلة، مما قلل من الإنفاق الحكومي وأضر بشركات الطاقة، خاصة أن هذا القطاع يشكل 66.8% من القيمة السوقية الإجمالية، وعلى صدارتها أرامكو التي خسرت 15.8% من قيمتها السوقية، في سياق يعكس هشاشة الاعتماد التقليدي على الموارد الطبيعية.

تحولات السيولة وأبرز الأداء في أسهم السوق السعودية

مع ضعف أسهم الطاقة، وجه المستثمرون أموالهم نحو الاستثمارات الأكثر أمانًا مثل الصكوك والسندات، حيث زاد إصدار السندات في المنطقة بنسبة 20% ليصل إلى 125.9 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام؛ ومع ذلك، برزت بعض الشركات بأداء قوي، مثل شركة معادن التي ارتفعت بنسبة 20.9%، والبنك الأهلي السعودي الذي سجل مكاسب تصل إلى 13.9%، مما يشير إلى إمكانيات نمو في قطاعات أخرى داخل السوق السعودية، رغم الضغوط العامة.

لتوضيح تباين أداء القطاعات الرئيسية في السوق السعودية خلال 2025، إليك جدولًا يلخص التغييرات الرئيسية:

القطاع نسبة التغيير (%)
الطاقة -11.68
البنوك -1.38
المواد الأساسية -9.36
الاتصالات +8.26
المرافق -45.56

مقارنة مع الأسواق الإقليمية وآفاق السوق السعودية لعام 2026

في المقابل، شهدت الأسواق الإماراتية نموًا ملحوظًا، إذ ارتفع مؤشر دبي بنسبة 16.6% وأبوظبي بنسبة 5.8% منذ يناير، مما يبرز الفجوة بين السوق السعودية وجيرانها؛ ومع ذلك، يتوقع المحللون حذرًا في 2026 تجاه الأسهم السعودية، مع إمكانية نمو تتراوح بين 4% و6% إذا تحسنت الظروف المحلية، مدعومًا بقطاعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا المالية ضمن رؤية 2030. كما تُشير التوقعات إلى زيادة الطروحات العامة في الخليج، مثل تلك الخاصة بشركات طيران الاتحاد ومجمع دبي للاستثمار، بالإضافة إلى Tabby وRed Sea Global، والتي قد تعيد بعض النشاط إلى السوق السعودية من خلال فرص استثمارية جديدة.

من بين العوامل التي قد تشكل مستقبل السوق السعودية في الفترة القادمة، يبرز:

  • تحسن أسعار النفط إذا عادت الطلب العالمي إلى مستوياته السابقة.
  • تعزيز التنويع الاقتصادي عبر دعم رؤية 2030 في القطاعات غير النفطية.
  • زيادة الثقة في الاستثمارات الخارجية مع تحسين اللوائح التنظيمية.
  • نمو قطاع التكنولوجيا المالية لجذب سيولة إضافية.
  • التأثير الإيجابي من الطروحات الإقليمية المشتركة.

مع هذه التحديات، يظل التركيز على الإصلاحات الهيكلية لتعزيز مرونة السوق السعودية، مما يفتح الباب أمام نمو مستدام في الأعوام المقبلة.