لغز فلكي.. يفسر عدم التناظر في سطح القمر

الاختلاف الجيولوجي بين جانبي القمر يظل لغزًا يثير إعجاب العلماء منذ عقود؛ فالجانب المواجه للأرض يغلب عليه بساط السهول البركانية الشاسعة التي تُعرف بالبحار، بينما يسيطر على الجانب الخلفي تضاريس خشنة مليئة بالتلال والحفريات، مع طبقة سطحية أكثر صلابة وكثافة. وفي إضافة مثيرة، ألقت دراسة حديثة ضوءًا جديدًا على جذور هذا التباين، مستندة إلى تحاليل دقيقة لعينات صخرية من بعيد الجانب.

كيف ساهمت المهمة الصينية في حل الاختلاف الجيولوجي بين جانبي القمر

أدت مهمة صينية متقدمة إلى جمع عينات صخرية نادرة من الجانب البعيد، مما فتح آفاقًا لفهم الاختلاف الجيولوجي بين جانبي القمر بشكل أعمق. ركز الباحثون على أربع عينات من الصخور البازلتية الدقيقة المأخوذة من حوض القطب الجنوبي–أيتهين، وهو حفرة نيزكية عملاقة تعود إلى أقدم العصور، تمتد على نحو ربع مساحة سطح القمر الكلي. هذه العينات، التي تمثل تاريخًا جيولوجيًا قديمًا، سمحت بمقارنات مباشرة مع مواد مشابهة من الجانب الأقرب إلى الأرض، مما أبرز فروقًا كيميائية حاسمة؛ فالاختلاف الجيولوجي بين جانبي القمر لم يعد مجرد ملاحظة سطحية، بل ينبع من عمليات داخلية معقدة.

التحليل النظائري ودلالاته على الاختلاف الجيولوجي بين جانبي القمر

لقد استخدم العلماء أدوات تحليلية متطورة مثل مطياف الكتلة عالي الدقة لفحص التركيب النووي لهذه العينات، مع التركيز على نظائر البوتاسيوم كعنصر حساس للتغيرات الحرارية. أظهرت النتائج ارتفاعًا ملحوظًا في نسب النظائر الثقيلة من هذا العنصر في صخور الجانب البعيد، مقابل تشابه نسبي في نظائر الحديد بين الجانبين، مما يعكس تأثيرات حرارية متفاوتة؛ هذا الاختلاف الجيولوجي بين جانبي القمر يشير إلى تاريخ حراري مختلف تمامًا. في سياق أوسع، يساعد هذا الاكتشاف في رسم صورة أوضح لتكون القمر، حيث يبرز كيف شكلت الأحداث القديمة وجهه المزدوج؛ ومع ذلك، يتطلب الأمر مزيدًا من البيانات لتعزيز هذه الاستنتاجات.

لتوضيح الخطوات الرئيسية في عملية التحليل، إليك التسلسل التفصيلي:

  • جمع العينات البازلتية من حوض القطب الجنوبي–أيتهين خلال المهمة الصينية.
  • نقل العينات إلى المختبرات لفحص أولي باستخدام أجهزة التصوير الإلكتروني.
  • تطبيق مطياف الكتلة لقياس نسب النظائر الثقيلة والخفيفة من البوتاسيوم.
  • مقارنة النتائج مع عينات سابقة من الجانب المرئي للقمر.
  • تحليل الفرق في التأثيرات الحرارية بناءً على التباينات النظائرية.
  • صياغة فرضيات حول التسخين القديم وتأثيره على الاختلاف الجيولوجي بين جانبي القمر.

الاصطدامات القديمة وتأثيرها في الاختلاف الجيولوجي بين جانبي القمر

يُعزى الاختلاف الجيولوجي بين جانبي القمر إلى اصطدام نيزكي هائل في العصور المبكرة، الذي أحدث تسخينًا عنيفًا أثر على طبقات القمر الداخلية؛ عند الارتفاعات الحرارية الشديدة، تتطاير النظائر الخفيفة بسرعة أكبر، تاركة وراءها تركيبًا يغلب عليه الثقل، كما حدث في الجانب البعيد. هذا الاصطدام، الذي شكل حوض القطب الجنوبي–أيتهين، اخترق القشرة السطحية وأذاب أجزاء من الوشاح، مما أدى إلى تدفق مواد مولدة للحرارة نحو الجانب المواجه للأرض؛ هكذا، غذى ذلك نشاطًا بركانيًا مستمرًا ساهم في نشوء السهول البركانية الواسعة هناك، بينما ظل الجانب الآخر أقل غنى بهذه العناصر الحرارية. لتلخيص المقارنة بين الجانبين، يمكن الرجوع إلى الجدول التالي:

الجانب الخصائص الرئيسية
المرئي (المواجه للأرض) سهول بركانية واسعة (البحار)، قشرة رقيقة، نشاط حراري طويل الأمد.
البعيد تضاريس وعرة، جبال وفوهات، قشرة سميكة، نظائر ثقيلة مرتفعة.

من المتوقع أن تستمر الدراسات في استكشاف هذه الديناميكيات، خاصة مع عينات إضافية، لتعزيز فهمنا لتاريخ القمر ككل.