تخفيضات غير مسبوقة.. ما السبب وراء ركود سوق السيارات المصرية؟

تخفيض أسعار السيارات في مصر يدخل مرحلة جديدة مع بداية عام 2026، حيث امتدت التراجعات الكبيرة التي شهدتها السوق خلال النصف الثاني من 2025، وفي بعض الحالات بلغت الأرقام أكثر من 400 ألف جنيه لعدد من الطرازات، وفق تصريحات سبعة مسؤولين في شركات وتوكيلات لصحيفة “العربية Business”. رغم هذه الخطوات غير المألوفة منذ فترات طويلة، إلا أنها لم ترفع مستوى الطلب بالقدر الذي كان يُرجى، إذ يظل المشترون يترددون في الاقتناء بانتظار توازن أكبر في الأسعار يقترب من المنطق الاقتصادي الحقيقي.

تأثير تخفيض أسعار السيارات في مصر على قرارات الشراء

في الأيام الأخيرة، أعلنتا شركتا أوتو موبيليتي وأبو غالي موتورز، اللتين تمثلان علامة جيلي في السوق المصري، عن انخفاض في أسعار طرازي “إمجراند” و”كول راي” المُجمعين محليًا، يصل إلى ما بين 50 و100 ألف جنيه، مما جعل نطاق التسعير يبدأ من 924 ألف جنيه ويصل إلى 1.024 مليون جنيه. هذه التحركات تعكس محاولات التوكيلات لجذب عملاء أكثر، لكن الترقب يسيطر على السوق، خاصة مع توقعات بأن تخفيض أسعار السيارات في مصر لن يتوقف تمامًا في يناير وفبراير، بل سيكون محدودًا للطرازات التي لا تزال أسعارها مرتفعة نسبيًا، بسبب زيادة المعروض منها. وقد أوضح عضو شعبة السيارات باتحاد الغرف التجارية، منتصر زيتون، أن بعض الفئات الاقتصادية مثل بروتون ونيسان صني قد بلغت حدودها السفلية، حيث أصبحت تكلفتها قريبة من الإنتاج نفسه، مما يحد من إمكانية تخفيضات إضافية فيها؛ ومع ذلك، فإن المنافسة الشديدة بين الشركات، التي تشمل عروض الكاش باك والتقسيط، تجعل المستهلكين يفضلون الانتظار لمزيد من الفرص.

عوامل استقرار الأسعار بعد موجة التخفيضات في السوق المصري

تتوقع مصادر من شعبة السيارات في اتحاد الغرف التجارية المصرية، بالإضافة إلى بعض التوكيلات، أن يبدأ الاستقرار في الأسعار مع الربع الثاني من عام 2026، ليصل إلى مستويات أكثر عدلاً تحفز الطلب بشكل ملحوظ مقارنة بالوضع الحالي. وفي هذا السياق، أكد أمين عام رابطة مصنعي السيارات ورئيس مجلس إدارة “جنباى رويال”، خالد سعد، أن موجة تخفيض أسعار السيارات في مصر مستمرة لكنها ستخف تدريجيًا بحلول نهاية فبراير وبداية مارس، مدعومة بتأثيرات سعر العملة والتوجهات العالمية للشركات المصنعة، إلى جانب الدورة السنوية للأسعار التي غالبًا ما تشهد ارتفاعات من الموردين في مطلع العام. كما أشار رئيس رابطة تجار السيارات، أسامة أبو المجد، إلى أن المنافسة الحالية تجبر التوكيلات على الحفاظ على عروض جذابة، لكن الاستقرار السعري لن يتحقق قبل النصف الثاني، حيث يعتمد على معادلة العرض والطلب؛ فالشركات التي تفشل في تعديل أسعارها لتناسب القيمة المقدمة ستفقد حصتها في السوق. وأضاف مسؤول في أحد التوكيلات، محمد العشري، أن تحسن سعر صرف الجنيه وانخفاض الفائدة سيساهمان في طفرة مبيعات، مع التحذير من أن تكاليف الشحن وقطع الغيار قد تحول دون تخفيضات واسعة النطاق.

توقعات نمو مبيعات السيارات مع نهاية التخفيضات

مع اقتراب الاستقرار، يرجح الخبراء نموًا في مبيعات السيارات بنسب تتراوح بين 25 و40% خلال عام 2026، ليصل الإجمالي إلى نحو 250 ألف وحدة، مقارنة بـ160 إلى 170 ألف في العام السابق وفق بيانات الإدارة العامة للمرور. وفيما يلي أبرز العوامل التي تدعم هذا التوقع:

  • استقرار أسعار العملة الذي يقلل من تقلبات التكاليف.
  • تراجع معدلات الفائدة البنكية مما يسهل التمويل.
  • زيادة الإنتاج المحلي لطرازات مثل جيلي.
  • تنوع المعروض بين الموديلات الاقتصادية والفاخرة.
  • تحسن الثقة الاقتصادية لدى المستهلكين.

لتوضيح التطورات في الأسعار، إليك جدولًا يلخص بعض الطرازات الرئيسية:

الطراز السعر قبل التخفيض (جنيه) السعر بعد التخفيض (جنيه)
إمجراند جيلي 1.024 مليون 924 ألف
كول راي جيلي 1.124 مليون 1.024 مليون
بروتون اقتصادي 850 ألف 750 ألف

سجلت المبيعات في مصر قفزة بنسبة 74.7% خلال أول 11 شهرًا من 2025، لتصل إلى 155.9 ألف سيارة مقابل 89.2 ألف في الفترة المماثلة من 2024، حسب مجلس معلومات سوق السيارات “أميك”؛ ومع ذلك، يُرى في الفترة الحالية فرصة مثالية للشراء قبل تصاعد عدم اليقين العالمي، كما أكدت آراء خبراء مثل حسين مصطفى ونور درويش، الذين يتوقعون تحسنًا تدريجيًا يعكس احتياجات السوق الحقيقية رغم قيود القوة الشرائية.