تجربة فنلندا التعليمية.. خطوات تطوير المدارس السعودية ضمن رؤية المملكة 2030

نظام التعليم في فنلندا يمثل تجربة ملهمة تستحق التوقف عندها طويلاً لقراءة ملامح التميز التي جعلت هذه الدولة تتصدر المشهد التربوي العالمي بامتياز؛ فمن خلال زيارة رسمية ترأسها الدكتور عثمان العامر لوفد وزارة التربية والتعليم السعودية سابقا، انكشفت الكثير من الأسرار الكامنة خلف جودة المخرجات التعليمية التي يبحث عنها الجميع اليوم.

سر التميز في نظام التعليم في فنلندا المعاصر

تعتمد المدارس هناك على فلسفة واضحة ترى أن بناء العقل يبدأ من العناية الفائقة بالبشر قبل الحجر؛ إذ يؤكد الخبراء التربويون في هلسنكي أن الاهتمام بإعداد المعلم هو الركيزة الأساسية التي قام عليها هيكل نظام التعليم في فنلندا، ولم يكن الوصول إلى القمة وليد الصدفة أو ضربة حظ؛ بل كان نتاج تخطيط عميق تلا فترات صعبة مرت بها البلاد، حيث قرر المجتمع الفنلندي اعتبار العلم الطريق الوحيد للنهضة الحقيقية، مع إدراك تام بأن النتائج لا تأتي بين عشية وضحاها ولكنها تتطلب صبراً وعملاً دؤوباً يمتد لسنوات طويلة من الجهد المنظم.

آليات التطبيق داخل نظام التعليم في فنلندا

تظهر التجربة الفنلندية مرونة فائقة وتخلياً واضحاً عن البيروقراطية التقليدية التي قد تعيق تقدم العمل في المدارس؛ فالممارسات اليومية تعكس احتراماً كبيراً لمهنة التدريس وإيماناً بضرورة منح المدارس استقلالية واسعة بعيداً عن المركزية المقيدة، ويمكن إيجاز أبرز ركائز هذه التجربة في النقاط التالية:

  • تحفيز مهارة النقد الذاتي لدى الطلاب منذ مراحل مبكرة.
  • إلغاء نظام الإشراف التربوي التقليدي واستبداله بالثقة المهنية.
  • تخصيص قاعات دراسية لكل معلم ينتقل إليها الطلاب بأنفسهم.
  • تقديم وجبات غذائية صحية ومجانية لضمان قدرة الطالب على التفكير السليم.
  • دمج أولياء الأمور في مجالس إدارة المدارس عبر عمليات انتخابية مباشرة.
  • التركيز على المهارات اليدوية والورش التقنية بدءاً من الصف الخامس.

تكامل الأسرة والمدرسة وكفاءة نظام التعليم في فنلندا

تدرك فنلندا أن المدرسة لا تعمل بمعزل عن البيت؛ لذا فقد صمم نظام التعليم في فنلندا برامج مكثفة تهدف إلى رفع كفاءة الوالدين في متابعة أبنائهم دراسياً ونفسياً، كما يتم الاهتمام بصحة الطلاب الجسدية كشرط مسبق لتعلم الرياضيات والعلوم؛ انطلاقاً من قاعدة أن الطالب الجائع لا يمكنه استيعاب المعارف المعقدة، وفيما يلي جدول يوضح فروقاً جوهرية في بعض المفاهيم المطبقة:

المجال التعليمي التفاصيل في التجربة الفنلندية
إدارة الصف المعلم يملك القاعة والطالب هو من يتحرك بين الفصول.
اللغة والتقنية التركيز على اللغة الأم مع اعتبار التقنية وسيلة مساعدة فقط.
توزيع الأنصبة تختلف الحصص باختلاف التخصص وصعوبة المادة العلمية.

إن الاستفادة من معايير نظام التعليم في فنلندا تفتح آفاقاً واسعة أمام بناء اقتصاد المعرفة الذي تنشده الرؤى الوطنية الحديثة؛ فالتجربة التي بدأت منذ عقود ما زالت تقدم دروساً في كيفية تحويل البيئة المدرسية إلى مجتمع مصغر يقوم على الاحترام المتبادل والحرية المسؤولة والإبداع اليدوي والفكري المستمر.