شهداء الغطاس يمثلون رمزية عميقة في الذاكرة القبطية، حيث تأتي الذكرى العشرون لتلك الأحداث الأليمة التي شهدتها قرية العديسات عام ألفين وستة، لتعيد سرد تفاصيل ليلة امتزجت فيها روحانية الصلاة بمرارة الفقد الإنساني المفاجئ. وقد جسد شهداء الغطاس في تلك الحقبة مشهد الصمود والإيمان الراسخ في مواجهة العنف، حيث سقط الأبرياء دفاعا عن وجودهم وعقيدتهم في منعطف تاريخي صعب عاشته الكنيسة والمجتمع المصري بأسره بآلام كبيرة.
أحداث قرية العديسات وقصة شهداء الغطاس
بدأت تفاصيل المأساة حينما تعرض المصلون داخل الكنيسة لهجوم غير متوقع أثناء إقامة شعائر قداس العيد، وهو ما حول أجواء الفرح الروحي إلى ساحة من الهلع والصراخ بين الجدران؛ مما أدى في نهاية المطاف إلى سقوط أسماء غالية في عداد شهداء الغطاس. وقد تنوعت طبيعة الاستشهاد في تلك الليلة بين القتل المباشر وبين الصدمة النفسية القاتلة التي لم تحتملها القلوب الصغيرة، وهو ما جعل شهداء الغطاس ذكرى لا تمحى من وجدان أهالي الصعيد الذين عاصروا تلك الأحداث الدامية وتجرعوا مرارتها لسنوات طويلة؛ حيث رويت دماء هؤلاء الأبرياء أرض القرية في لحظات فارقة وتاريخية.
تفاصيل استشهاد كمال مجلع والطفل جرجس شحات
تعددت طرائق الموت في تلك الليلة لكن النتيجة كانت واحدة بتقديم قرابين بشرية، حيث تعرض كمال شاكر مجلع لاعتداء جسدي وحشي أودى بحياته فورًا، بينما كان واقع الطفل جرجس أسعد شحات أكثر مأساوية وتأثيرًا في المشاعر الإنسانية؛ فالطفل الذي لم يتجاوز ربيعه العاشر لم يمت بسلاح أو ضرب مبرح، بل مات رعبًا حينما شاهد النيران تلتهم منزل أسرته والجموع تملأ المكان بصخب مخيف. وتوثق السجلات الكنسية والشعبية أسماء شهداء الغطاس في جدول يوضح طبيعة ما جرى لكل منهم في تلك الليلة المظلمة:
| اسم الشهيد | سبب الاستشهاد |
|---|---|
| كمال شاكر مجلع | اعتداء بآلة حادة أدى إلى إصابة قاتلة في الرأس |
| جرجس أسعد شحات | توقف عضلة القلب نتيجة الصدمة والرعب من الهجوم |
ملامح استعادة ذكرى شهداء الغطاس السنوية
تحرص الكنيسة القبطية على إحياء هذه الذكرى ليس من قبيل فتح الجراح القديمة، بل لتكريم هؤلاء الأبرياء الذين صاروا جزءًا أصيلًا من تاريخ الكنيسة المعاصر، حيث يتم التركيز على عدة جوانب روحية واجتماعية خلال هذه المناسبة السنوية:
- إقامة القداسات الإلهية على أرواح شهداء الغطاس لتعزية أسرهم المكلومة.
- إلقاء العظات التي تحث على الصبر والتمسك بقيم التسامح والمحبة القبطية.
- تسليط الضوء على سيرة الطفل جرجس أسعد كنموذج للبراءة التي ذهبت ضحية للعنف.
- توثيق الروايات الشفهية لشهود العيان الذين عاصروا أحداث قرية العديسات الأليمة.
- التأكيد على وحدة النسيج الوطني وضرورة حماية دور العبادة من أي اعتداء.
ويجتمع الأهالي كل عام لتذكر تضحيات شهداء الغطاس، مؤكدين أن دماء كمال مجلع وبراءة الطفل جرجس ستظلان منارة لكل من يبحث عن معاني الثبات والوفاء للمبدأ تحت أصعب الظروف الإنسانية الممكنة.
تظل قصة شهداء الغطاس في قرية العديسات صفحة خالدة تطوي بين طياتها دروسًا في التضحية والفداء، ورغم مرور عقدين من الزمان، إلا أن الحزن يتحول تدريجيًا إلى قوة روحية تدفع الجميع نحو العمل من أجل غد أكثر أمانًا وسلامًا، لتبقى سيرة هؤلاء الراحلين عطرة تطوف في أروقة الكنائس وبين قلوب المحبين.
أسعار الذهب في بغداد وأربيل تفتح الأسبوع بتحولات ملحوظة
قمة مرتقبة.. موعد وتردد قناة الجزائر ضد نيجيريا في ربع نهائي أمم إفريقيا 2025
أسباب رفض استحقاق دعم حساب المواطن ديسمبر 2025
إعلان جديد.. فرص وظيفية للشباب براتب 12 ألف جنيه شهريًا 2025
تأجيل جديد.. يعيق إطلاق هاتف ترامب الذهبي المرتقب 2025
إضافات خبيثة.. تحول شات جي بي تي وجيميني إلى أدوات تجسس
