خسائر حادة.. لماذا تراجعت مؤشرات الأسهم اليابانية لمستويات قياسية خلال ساعات؟

أسواق الدين اليابانية تصدرت المشهد الاقتصادي اليوم بعد سلسلة من التقلبات العنيفة التي ضربت قيم السندات الحكومية؛ حيث شهدت الساحة المالية موجة بيع مكثفة أدت إلى قفزات غير مسبوقة في العوائد طويلة الأجل بصورة أربكت حسابات المستثمرين المحليين والدوليين، ودفعت بالأسواق العالمية نحو حالة من القلق والترقب الشديدين.

تأثيرات حادة داخل أسواق الدين اليابانية بعد القفزات الأخيرة

التحركات الدراماتيكية التي سجلتها أسواق الدين اليابانية لم تكن حدثا عارضا؛ بل جاءت نتيجة تراكم مخاوف مزمنة تتعلق بمدى استدامة الوضع المالي في البلاد أمام ضغوط الإنفاق الحكومي المتزايد، وقد أدى هذا الانفجار المفاجئ في العوائد إلى تراجع جاذبية الأصول الثابتة ودفع صناديق التحوط وشركات التأمين الكبرى نحو التخلص السريع من حيازاتها؛ الأمر الذي تسبب في فوضى عارمة طالت حتى الصفقات الكبرى المخطط لها مسبقا.

عوامل الضغط المالي على أسواق الدين اليابانية

تظافرت عدة أسباب فنية وسياسية أدت إلى هذا التدهور السريع في أسواق الدين اليابانية؛ حيث يرى المحللون أن المقترحات المتعلقة بتعديل نسب الضرائب والإنفاق العام المفرط ساهمت في تخوف المتداولين من عجز الميزانية، ومن أبرز المؤشرات الرقمية التي رصدتها التقارير الاقتصادية الموثوقة ما يلي:

  • وصول عائد السندات لأجل 40 عاما إلى 4.215% وهو المستوى الأعلى منذ عام 2007.
  • زيادة عوائد الديون اليابانية لأجل 30 عاما لتلامس حدود 3.841%.
  • ارتفاع عائد السندات العشرية إلى 2.375% في سابقة لم تحدث منذ نهاية التسعينات.
  • تراجع مؤشرات الأسهم اليابانية بنسبة تقارب 1% كاستجابة مباشرة لهبوط السندات.
  • انسحاب مستثمرين دوليين من صفقات ضخمة نتيجة انعدام الرؤية حول استقرار الفوائد.

تداعيات اضطراب أسواق الدين اليابانية على السندات العالمية

انتقلت عدوى البيع من أسواق الدين اليابانية لتصيب مراكز المال العالمية في وول ستريت ولندن وفرانكفورت؛ إذ ارتفعت عوائد الخزانة الأمريكية والديون الألمانية والبريطانية بشكل متزامن يعكس الترابط الوثيق بين الديون السيادية الكبرى، وقد أكد خبراء الاقتصاد أن الرسالة التي يبعث بها المستثمرون حاليا تشير إلى رفض صريح لسياسات العجز المالي المتبعة في أكبر اقتصادات العالم.

المؤشر المالي قيمة الارتفاع أو العائد
سندات يابانية 40 سنة 4.215%
سندات أمريكية 30 سنة قرب 5%
سندات عشرية يابانية 2.375%

تستمر التطورات المحيطة بوضع أسواق الدين اليابانية في صياغة ملامح المرحلة القادمة للاقتصاد الكلي؛ حيث ترتبط التحركات بتوجهات القيادة السياسية الجديدة والانتخابات المبكرة المرتقبة، وهو ما جعل الصدمة الحالية بمثابة جرس إنذار للقوى المالية الكبرى بضرورة مراجعة خطط الإنفاق الطموحة التي قد تعصف باستقرار السندات العالمية وتفقدها توازنها المطلوب في ظل الأزمات الجيوسياسية.