فجوة سعرية جنونية.. تفاوت تاريخي في أسعار الذهب بين المحافظات اليمنية بنسبة 200%

أسواق الذهب اليمنية تشهد في هذه المرحلة انقسامًا حادًا يعكس الواقع الاقتصادي المتردي الذي تمر به البلاد، حيث رصدت التقارير الميدانية فجوة سعرية تجاوزت نسبتها مائتي بالمائة بين المراكز المالية المختلفة؛ الأمر الذي جعل سعر الجرام الواحد من المعدن النفيس يختلف بصورة صارخة بين العاصمة المؤقتة عدن وصنعاء، مما وضع المتعاملين والتجار في حالة من الذهول أمام هذه الأرقام غير المسبوقة التي تعصف بالقدرة الشرائية وتؤثر مباشرة على حركة التداول اليومي في محلات الصاغة.

تأثير تباين العملة على أسعار الذهب في عدن

وصلت مؤشرات التداول في عدن إلى مستويات قياسية نتيجة التدهور المستمر في قيمة الريال أمام العملات الأجنبية، حيث يتم تداول الجرام من عيار واحد وعشرين في نطاق سعري يتراوح بين مائة واثنين وتسعين ألفًا ومائتين وستة آلاف ريال يمني؛ بينما تشير بيانات السوق إلى أن هذا الارتفاع الجنوني لم يتوقف عند عيار معين بل شمل كافة الفئات الذهبية المعروضة، مما زاد من تعقيدات المشهد المالي داخل أسواق الذهب اليمنية التي تعاني من غياب الاستقرار التنظيمي ووحدة القرار النقدي، وهو ما يتضح جليًا عند رصد القطع الذهبية الكبيرة والمشغولات الدقيقة التي باتت تُسعّر بأرقام فلكية تفوق إمكانيات المواطن البسيط.

الفئة الذهبية السعر في عدن (تقريبي) السعر في صنعاء (تقريبي)
جرام عيار 21 206,000 ريال 67,800 ريال
جرام عيار 18 143,400 ريال 27,500 ريال
الجنيه الذهب 201,000 ريال 524,000 ريال

أسباب استقرار أسواق الذهب اليمنية في المناطق الشمالية

تعتمد مناطق صنعاء آلية تسعير مختلفة تمامًا تجعل أسواق الذهب اليمنية هناك تبدو أكثر هدوءًا من حيث الأرقام الظاهرة على الشاشات، إذ ينحصر سعر الجرام عيار واحد وعشرين في حدود ثمانية وستين ألف ريال نتيجة ثبات سعر الصرف المحلي في تلك المناطق؛ ومع ذلك تبرز مفارقات عجيبة في أسعار بعض القطع التي تتأثر بعوامل العرض والطلب المحليين ومنها ما يلي:

  • تباين أسعار البيع والشراء بناءً على جودة المصنعية والمنشأ.
  • تأثير تكاليف النقل والتأمين بين المحافظات على السعر النهائي.
  • اختلاف تسعيرة الجنيه الذهبي التي تخضع لمعايير خاصة في الشمال.
  • إقبال المواطنين على الادخار بالمعدن الأصفر كملاذ آمن للثروة.
  • تذبذب أسعار عيار ثمانية عشر الذي سجل مستويات منخفضة نسبيًا.

كيف تغيرت الموازين المالية داخل أسواق الذهب اليمنية مؤخرًا؟

المفارقة الأكثر إثارة للاهتمام تظهر في تقييم الجنيه الذهبي الذي سجل في صنعاء أرقامًا تفوق نظيرتها في عدن بمراحل كبيرة، حيث وصل سعره إلى خمسمائة وأربعة وعشرين ألف ريال مما يشير إلى وجود اختلال في آليات الربط بين الذهب والعملة الورقية؛ هذا الاضطراب جعل أسواق الذهب اليمنية تعيش حالة من التيه التنظيمي حيث يضطر الصاغة والمستثمرون إلى مراقبة تحركات الصرف اللحظية لتفادي الخسائر الفادحة التي قد تنجم عن عمليات البيع والتعويض، في ظل غياب رؤية موحدة لإنهاء هذا الانقسام المالي الكبير الذي يمزق الخريطة الاقتصادية ويمنع تدفق المعدن الأصفر بسلاسة بين المدن.

بات المشهد في كافة المحافظات يتطلب حلولاً جذرية لتوحيد السياسات المالية، حيث تظل الفوارق السعرية بين المناطق المختلفة عائقًا أمام أي استقرار حقيقي، ويبقى المواطن هو الطرف الأكثر تأثرًا بهذه التقلبات الحادة التي جعلت من اقتناء القطع الذهبية مهمة شاقة تتطلب ميزانيات ضخمة تتغير بين ساعة وأخرى وفقًا لميدان التداول الجغرافي.