تقليص استثمارات ضخمة.. الدنمارك تبدأ التخارج من سندات الخزانة الأمريكية بسبب التوترات المتصاعدة

سندات الخزانة الأمريكية هي المحور الذي تدور حوله قرارات صندوق التقاعد الدنماركي أكاديميكربنشن مؤخرًا حيث أعلن رسمياً عن نيته التخارج الكامل من هذه الاستثمارات؛ ويأتي هذا التحرك في ظل تزايد المخاوف بشأن الوضع المالي المتردي للولايات المتحدة والتوترات السياسية المتصاعدة التي تسببت فيها تهديدات الرئيس دونالد ترامب تجاه جزيرة جرينلاند.

تأثير سندات الخزانة الأمريكية على قرارات الصناديق السيادية

يرى المسؤولون في الصندوق الدنماركي أن تدهور المالية العامة في واشنطن وصل إلى مستويات تستدعي إعادة تقييم المخاطر بشكل جذري؛ إذ إن الديون المتراكمة لا تعكس استقراراً اقتصادياً يغري بالبقاء طويلاً في هذه الأصول؛ وقد أشار رئيس الاستثمار في الصندوق أندرس شيلده إلى أن القرار يتزامن مع ضغوط سياسية غير مسبوقة تتعلق بمحاولات السيطرة على جرينلاند وفرض رسوم جمركية عقابية على الدول الأوروبية التي لا تتماشى مع الطموحات الأمريكية؛ مما يضع الاستثمار في سندات الخزانة الأمريكية تحت مجهر التدقيق الأمني والسياسي وليس المالي فقط.

عوامل تراجع الثقة في سندات الخزانة الأمريكية والديون العامة

يعود السبب الرئيسي لهذا التوجه الجذري إلى مسار الإنفاق الحكومي الذي لم يشهد كبحاً حقيقياً للطموحات المالية على مدار عقود طويلة من الزمن؛ حيث تعاني الموازنة من عجز هائل يقدر بتريليونات الدولارات مما دفع وكالات التصنيف العالمية مثل موديز إلى خفض التصنيف الائتماني السيادي مؤخراً؛ وتتضمن الأسباب التي أدت إلى فقدان الجاذبية في سندات الخزانة الأمريكية ما يلي:

  • تزايد حجم الدين العام الأمريكي إلى مستويات قياسية غير مسبوقة تاريخياً.
  • اتساع الفجوة في عجز الموازنة السنوي الذي تجاوز تريليون ونصف التريليون دولار.
  • ارتفاع تكاليف الاقتراض وإعادة تمويل الديون القديمة بأسعار فائدة مرتفعة جداً.
  • انخفاض التصنيف السيادي من المستوى الأعلى نتيجة تذبذب الاستقرار المالي المستقبلي.
  • التخوف من استخدام الأدوات الاقتصادية والرسوم الجمركية كوسائل للضغط السياسي الدولي.

تقييم أداء سندات الخزانة الأمريكية في ظل الاضطراب الجيوسياسي

تسببت التحركات الأخيرة في ارتباك واضح داخل الأسواق المالية العالمية حيث قفزت عوائد السندات رداً على حالة عدم اليقين التي خلفتها التصريحات السياسية المعادية للتجارة الحرة؛ ويرى خبراء أن تحول الصناديق المؤسسية بعيداً عن سندات الخزانة الأمريكية قد يكون بداية لموجة أوسع من بيع الأصول المقومة بالدولار لمصلحة بدائل أخرى مثل الذهب أو العملات المستقرة؛ ويوضح الجدول التالي بعض البيانات المالية المرتبطة بهذا التحول:

المؤشر المالي القيمة أو الحالة
قيمة استثمارات الصندوق المستهدفة 100 مليون دولار تقريباً
عجز الموازنة الأمريكية الأخير 1.78 تريليون دولار
التصنيف الائتماني الجديد لموديز Aa1 بدلاً من Aaa
الموعد النهائي للتخارج الكلي نهاية الشهر الجاري

تراقب الأسواق الدولية الآن كيفية تعامل القوى الاقتصادية الأخرى مع الضغوط التي تفرضها واشنطن خاصة في ظل التهديدات بفرض رسوم جمركية قد تصل إلى 25 بالمئة؛ إن القلق من نشوب حرب رؤوس أموال يضع استقرار سندات الخزانة الأمريكية على المحك؛ خاصة وأن المستثمرين يبحثون دائماً عن الشركاء الذين يتميزون بالقدرة على الوفاء بالتزاماتهم بعيداً عن الصراعات الجغرافية الضيقة.