هبوط حاد بالأسواق.. هل الوقت الحالي مناسب لشراء الذهب بأسعار استثمارية؟

أسعار الذهب العالمية شهدت حالة من التراجع الملحوظ عقب قرار الرئيس الأمريكي بالتراجع عن فرض تعريفات جمركية على دول أوروبية؛ مما خفف من حدة التوترات الجيوسياسية التي دعمت المعدن سابقًا؛ حيث سجلت العقود الفورية مستويات 4,783 دولار للأوقية بنسبة هبوط بلغت 1%، بينما تراجعت العقود الآجلة لتصل إلى 4,784 دولار للأوقية.

تأثير السياسات النقدية والتوترات على أسعار الذهب العالمية

يبدو أن الصعود الكبير الذي شهدته أسعار الذهب العالمية في الآونة الأخيرة لم يكن مدفوعًا فقط بالخلافات بين واشنطن وحلف الناتو، بل كانت هناك محركات هيكلية أعمق جعلت مستويات 4,900 دولار للأوقية هدفًا قريب المنال قبل موجة الجني الحالية؛ إذ يبرز تهديد استقلالية البنك الفيدرالي كعامل قلق رئيسي للأسواق؛ فالرغبة في تعيين قيادات تتماشى مع سياسات خفض الفائدة تعزز الشكوك حول استقرار الدولار وتدفع المستثمرين للتحوط، بالإضافة إلى ذلك يظهر الطلب الصيني القوي كركيزة أساسية لدعم الأسعار في ظل استخدام السياسات التجارية كأدوات ضغط سياسية؛ مما يجعل الملاذ الآمن هو الوجهة المفضلة للبنوك المركزية حول العالم.

كيف تتربص مخاطر الديون بـ أسعار الذهب العالمية؟

تشير التحليلات الفنية والاقتصادية إلى أن ارتفاع ديون الحكومات الكبرى ليس مجرد رقم عابر؛ بل هو سبب هيكلي يدفع أسعار الذهب العالمية للبقاء في مستويات مرتفعة لفترات طويلة لحماية القوة الشرائية من التآكل؛ فالسوق الياباني وحده أرسل إشارات ذعر بعد انهيار سوق السندات وصعود العوائد لمستويات تاريخية لم تشهدها البلاد منذ عقود؛ وهو ما دفع الخبراء لإعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية بناءً على المعطيات التالية:

  • ارتفاع مستويات الدين الحكومي في الولايات المتحدة والدول المتقدمة بشكل مقلق.
  • استمرار البنوك المركزية في تنويع احتياطياتها بعيدًا عن العملات التقليدية.
  • تزايد مخاطر سوق السندات العالمية وانعكاسها على تقييم الأصول.
  • استخدام الذهب كأداة تحوط رئيسية ضد التضخم الجيوسياسي والمالي.
  • تحول النظرة الاستثمارية من المضاربة قصيرة الأجل إلى الاحتفاظ الهيكلي.

توقعات المؤسسات المالية لمسار أسعار الذهب العالمية

تضع المؤسسات المالية الكبرى مثل بنك إتش إس بي سي تصورات واسعة النطاق لمستقبل أسعار الذهب العالمية؛ حيث تميل التقديرات إلى استمرار الزخم الصاعد رغم احتمالات التصحيح الفني التي قد تظهر في الأفق القريب؛ ويوضح الجدول التالي النطاقات السعرية المتوقعة والتقلبات المرتقبة في الأسواق:

العام المستهدف متوسط السعر المتوقع
النصف الأول من 2026 5,000 دولار للأونصة
نهاية عام 2026 4,450 دولار للأونصة
المتوسط السنوي المحدث 4,587 دولار للأونصة

تؤكد المؤشرات الفنية الحالية ضرورة الحذر من الاندفاع الشرائي المباشر؛ فبالرغم من أن الاتجاه العام طويل الأمد يظل إيجابيًا بعائد سنوي يتجاوز 75%، إلا أن زخم المدى القصير يميل للسلبية مع وجود مستويات دعم محورية عند 4,777 دولار؛ مما يتطلب إدارة صارمة للمخاطر وتتبع دقيق لتحولات السيولة العالمية قبل اتخاذ قرارات تداولية جديدة.