تكريم الركراكي.. الكاف يمنح مدرب المغرب جائزة الأفضل في البطولة الأفريقية المصيرية

وليد الركراكي يمثل حالة فريدة في كرة القدم الأفريقية المعاصرة بعدما نجح في نيل اعتراف قاري واسع رغم خسارة اللقب المباشر في النسخة الأخيرة؛ حيث قرر الاتحاد الأفريقي لكرة القدم منحه جائزة أفضل مدرب في البطولة تقديرا لبراعة إدارته الفنية للمنتخب المغربي فوق ترابه الوطني، وقد جاء هذا التكريم بعد منافسة شرسة مع المدير الفني للسنغال بابي ثياو الذي قاد بلاده لمنصة التتويج، إلا أن القراءة التكتيكية والرؤية الفنية التي قدمها المدرب المغربي طوال أدوار البطولة جعلته يتصدر المشهد الرسمي في توزيع الجوائز الفردية.

أداء وليد الركراكي في المواجهة النهائية أمام السنغال

شهد اللقاء الختامي صراعا تكتيكيا عالي المستوى استمر حتى اللحظات القاتلة حين تمكن اللاعب بابي جايي من تسجيل هدف الفوز لصالح السنغال في الوقت الإضافي؛ وهو الأمر الذي جعل وليد الركراكي يواجه واقعا مريرا بتكرار سيناريوهات تاريخية نادرة الحدوث في القارة السمراء، إذ تعتبر هذه المباراة هي الثالثة فقط في تاريخ النهائيات التي تمتد للأشواط الإضافية لحسم هوية البطل بعد مواجهات تاريخية سابقة في ستينيات القرن الماضي، ورغم السيطرة الميدانية والفرص التي صنعها المنتخب المغربي إلا أن الكرة رفضت معانقة الشباك أمام دفاع سنغالي صلب حافظ على نظافة مرماه في معظم مبارياته القارية منذ عام ألفين وتسعة عشر.

المسيرة المهنية وتأثير وليد الركراكي على المنتخب

تحول المسار الفني لهذا المدرب الشاب من داخل المستطيل الأخضر كلاعب في نهائي تونس عام ألفين وأربعة إلى قائد للأجهزة الفنية في النسخة الحالية يعكس شخصية رياضية طموحة تسعى لكسر العقد التاريخية؛ ومع أن وليد الركراكي لم يتمكن من معانقة الذهب في المرتين إلا أن البصمة التي تركها على أداء أسود الأطلس جعلت من المنتخب المغربي قوة ضاربة تخشاها كبار القارة، وتعد هذه المرحلة امتدادا طبيعيا للنجاحات التي بدأت تحت قيادته في فترة زمنية قصيرة غيرت ملامح الكرة المغربية وأعادت صياغة طموحات الجماهير نحو منصات التتويج العالمية.

بصمة وليد الركراكي التاريخية قبل البطولة القارية

البطولة أبرز الإنجازات
كأس العالم 2022 الوصول إلى نصف النهائي كأول منتخب عربي وأفريقي
كأس الأمم الأفريقية الحصول على جائزة أفضل مدرب في الدورة الأخيرة
المباريات الإقصائية الإطاحة بمنتخبات بلجيكا وإسبانيا والبرتغال موندياليًا

لا يمكن فصل النجاح الحالي عما حققه وليد الركراكي في مونديال قطر حين تسلم المهمة قبل ثلاثة أشهر فقط من الانطلاق؛ حيث استطاع بناء منظومة دفاعية وهجومية متكاملة أذهلت العالم بأسره من خلال:

  • بناء جدار دفاعي صلب يصعب اختراقه من أعرق المنتخبات الأوروبية.
  • زرع الروح القتالية واللحمة الوطنية بين جميع عناصر القائمة المختارة.
  • القدرة على قراءة المتغيرات وتغيير أسلوب اللعب وفقا لظروف كل مباراة.
  • تحفيز اللاعبين على تجاوز سقف التوقعات وتحقيق مراكز غير مسبوقة.
  • إعادة الثقة للمدرب الوطني المغربي والاعتماد على الكفاءة المحلية.

ساهمت فلسفة وليد الركراكي في جعل المنتخب المغربي نموذجا يحتذى به في التنظيم والانضباط التكتيكي داخل الملاعب الأفريقية والدولية؛ ورغم أن التتويج باللقب القاري ما زال حلما مؤجلا إلا أن الأرقام والجوائز الفردية تؤكد أن الكرة المغربية تسير في الطريق الصحيح نحو ريادة القارة بفضل عقلية تدريبية متطورة.