مخاطر صحية للأجنة.. دخان حرائق الغابات يرفع احتمالات إصابة المواليد بالتوحد

تعرض النساء الحوامل لدخان حرائق الغابات يمثل تهديداً بيئياً متزايداً كشفت عنه دراسة أمريكية حديثة؛ حيث ربط الباحثون بين تنفس الهواء الملوث بهذه الحرائق خلال الأشهر الأخيرة من الحمل وبين ارتفاع نسب إصابة المواليد بالتوحد في سنواتهم الخمس الأولى، الأمر الذي يفتح الباب واسعاً أمام تساؤلات جدية حول سلامة الجنين البدنية والعصبيّة في ظل الكوارث الطبيعية المتكررة التي تنتج عنها ملوثات سامة يصعب تجنبها بالكامل.

تأثير تعرض النساء الحوامل لدخان حرائق الغابات على الصحة

اعتمد البحث العلمي المكثف على تحليل بيانات دقيقة شملت أكثر من مائتي ألف حالة ولادة في مناطق جنوب كاليفورنيا على مدار ثمان سنوات؛ مما أظهر أن النساء اللواتي واجهن ملوثات الجو الناتجة عن الحرائق لفترات زمنية قصيرة تتراوح بين يوم وخمسة أيام كن أكثر عرضة لإنجاب أطفال يعانون من طيف التوحد، وتكمن الخطورة في أن الحوامل اللواتي تعرضن لدخان حرائق الغابات لا يستنشقن غباراً عادياً بل مزيجاً معقداً من المعادن الثقيلة والجسيمات الناتجة عن احتراق المباني والنباتات والمواد الكيميائية المختلفة؛ حيث تتسلل هذه العناصر إلى مجرى الدم ومنه إلى المشيمة مما يؤثر على النسيج العصبي الحساس للطفل قبل ولادته.

ارتباط التشخيص المبكر ومدى تعرض النساء الحوامل لدخان حرائق الغابات

ترصد الأرقام تزايداً ملحوظاً في احتمالية إصابة الأطفال بالتوحد بنسبة تصل إلى ثلاثة وعشرين بالمئة في حال بقاء الأم في بيئة ملوثة لأكثر من عشرة أيام متواصلة خلال الثلث الأخير من رحلة الحمل؛ إذ أشار التقرير المنشور في دورية العلوم والتكنولوجيا البيئية إلى وجود عدة محفزات تزيد من خطر هذه الملوثات، ومن أبرز هذه المحفزات ما يلي:

  • الحمل الأول للمرأة وما يصاحبه من تغيرات فيزيولوجية دقيقة.
  • التقدم النسبي في السن عند اتخاذ قرار الإنجاب.
  • الإصابة بمرض السكري قبل أو خلال فترة الحمل.
  • معاناة الأم من السمنة المفرطة التي تزيد من حدة الالتهابات الجسدية.
  • استنشاق الجسيمات الدقيقة التي تطلقها النباتات والمباني المتفحمة.

تقييم المخاطر البيئية الناتجة عن دخان حرائق الغابات

فترة التعرض للملوثات نسبة زيادة الخطر المتوقعة
أقل من 5 أيام ارتفاع طفيف في احتمالات الإصابة
أكثر من 10 أيام زيادة تصل إلى 23 بالمئة

لا يمكن الجزم بصورة قطعية بأن تعرض النساء الحوامل لدخان حرائق الغابات هو المسبب الوحيد والفريد للتوحد؛ إذ يعترف الخبراء بضرورة إجراء مزيد من الأبحاث لتعزيز الأدلة القائمة والمستمرة في النمو حول الآثار السلبية لتلوث الهواء الجوي، ولكن يظل من الضروري توفير حماية فائقة للأمهات في المناطق القريبة من بؤر الحرائق لتفادي أي مضاعفات قد تؤثر على النمو السليم لدماغ الأجنة.