أزمة طاقة كونية.. لماذا تتلف بطاريات الأقمار الصناعية بسرعة في الفضاء؟

سطح القمر يمثل اليوم الوجهة الطموحة لمشاريع الاستيطان البشري، حيث تسعى القوى العالمية لتجاوز عقبة توفير طاقة مستدامة تدعم الحياة في بيئة الفراغ؛ فبينما تعتمد الأرض على حلول تقليدية، تبرز الحاجة إلى تقنيات صلبة تتحمل الظروف المناخية والمغناطيسية القاسية الملازمة لتلك الرحلات الفلكية الطويلة.

انتقال استراتيجيات البقاء إلى سطح القمر

تشهد الساحة الدولية تحولا جذريا من الاكتفاء بالزيارات القصيرة إلى التخطيط الجاد لبناء مجمعات سكنية ومختبرات علمية فوق سطح القمر، إذ يبرز برنامج أرتيميس التابع لوكالة ناسا كأحد أبرز المشاريع الرامية لتحقيق سكن دائم بحلول عام 2030؛ في حين تسرع الصين الخطى لتأسيس محطات بحثية متكاملة بمنتصف العقد المقبل. ويرهن الخبراء في هندسة الفضاء نجاح هذه المهمات بمدى قدرتنا على تطوير مخازن طاقة تعمل بكفاءة في بيئة تختلف بنيويا عن كوكبنا، مما يضع العلماء أمام تحدي ابتكار بطاريات ذات خصائص فيزيائية فائقة تتحمل غياب الغلاف الجوي وتداعياته الحرارية.

تحديات بيئية تواجه تخزين الطاقة فوق سطح القمر

تواجه التجهيزات التقنية المنشورة على سطح القمر ضغوطا مدمرة لا تتعرض لها مثيلاتها الأرضية، حيث تفتقر التضاريس القمرية لأي حماية جوية تشتت الحرارة أو تحجب الإشعاعات الكونية الضارة بالأنظمة الإلكترونية؛ وتتسم البيئة هناك بمجموعة من العوامل الحرجة منها:

  • تدني درجات الحرارة لمستويات مرعبة تصل إلى -150 درجة مئوية في الليالي الطويلة.
  • الارتفاع المفاجئ للحرارة ليبلغ +150 درجة مئوية بمجرد ملامسة أشعة الشمس السطح.
  • قصور آليات تبديد الحرارة الزائدة نتيجة انعدام الهواء في المحيط الخارجي.
  • التدهور السريع في البنية الكيميائية للمعادن بسبب القصف الإشعاعي المستمر.
  • خلل التفاعلات الداخلية للبطاريات الناجم عن تضاؤل الجاذبية وتأثيرها على السوائل.

نماذج تقنية لمواجهة مناخ سطح القمر

أثبتت بطاريات الليثيوم التقليدية عدم كفاءتها في الصمود أمام التقلبات الحادة على سطح القمر، مما دفع الوكالات لاستخدام نسخ معدلة كليا لحماية أجهزتها؛ فمثلا يعتمد مسبار بيرسيفيرانس على أنظمة مقاومة للبرودة والغبار، بينما تم تحديث محطة الفضاء الدولية ببدائل لليثيوم والنيكل تتحمل دورات الشحن القاسية.

نوع البطارية الاستخدام المخطط له
مغنيسيوم – هواء الأجهزة المتنقلة والمسيرات لخفتها
ليثيوم – تيتانات الوحدات المأهولة لتحمل الحرارة
صوديوم – أيون القواعد الكبيرة لسهولة تصنيعها

يسابق العلماء الزمن عبر محاكاة ظروف سطح القمر في المختبرات الرقمية للتنبؤ بعمر الأجهزة الافتراضي قبل إرسالها، مركزين على حلول متعددة الوظائف تضمن توفير الكهرباء وتدوير الموارد الحيوية في آن واحد؛ فالحفاظ على استقرار العمليات الحيوية يتطلب تقنيات تخزين ذكية تعيد تعريف مفهوم الأمان الطاقي في عالم الفضاء.