تحذير رسمي.. ظواهر جوية في أبها تغير خريطة الطقس بمناطق سعودية مقبلة

تؤدي العواصف الرعدية دورا جوهريا في صياغة الملامح المناخية لمناطق المملكة العربية السعودية المختلفة؛ حيث تتباين وتيرة حدوثها بين مدينة وأخرى بناء على التضاريس الجبلية والارتفاع عن سطح البحر؛ وهو ما يجعل فهم هذه الظواهر الجوية ضرورة ملحة لدعم الدراسات البيئية والتخطيط الحضري والمستقبلي المرتبط بإدارة المخاطر.

تأثير العواصف الرعدية على التنوع المناخي في أبها

كشفت البيانات المناخية الممتدة لعقود عن تصدر مدينة أبها لقائمة المدن السعودية الأكثر تعرضا للظواهر الجوية المطرية؛ حيث سجلت المدينة متوسطا سنويا يبلغ تسعة وخمسين يوما من العواصف الرعدية؛ ويعود هذا النشاط الكثيف إلى الطبيعة الجغرافية الفريدة للمدينة وارتفاعها الشاهق عن منسوب البحر؛ مما يحفز نشاط السحب الركامية والبرق طوال العام؛ وفي سياق متصل تشهد مناطق المرتفعات الجنوبية والغربية نشاطا مماثلا يضع مدن الطائف وخميس مشيط والباحة في مراتب متقدمة إحصائيا؛ إذ تتجاوز أيام العواصف الرعدية في هذه المدن حاجز الأربعين يوما بشكل سنوي نتيجة التيارات الهوائية الصاعدة التي تتصادم مع الكتل الرطبة.

تفاوت معدلات العواصف الرعدية بين المحافظات السعودية

تظهر الأرقام الرسمية الصادرة عن المركز الوطني للأرصاد تدرجا واضحا في حدة العواصف الرعدية كلما اتجهنا نحو المناطق الوسطى والساحلية؛ حيث تستقر جازان عند ثلاثة وثلاثين يوما؛ بينما تتقارب القصيم وحائل في تسجيل تسعة عشر يوما من التقلبات الجوية الرعدية سنويا؛ ويمكن تلخيص توزيع هذه الأيام في المناطق المختلفة عبر الجدول التالي:

المدينة متوسط أيام العواصف الرعدية سنويا
أبها 59 يوما
خميس مشيط 44 يوما
مكة المكرمة 17 يوما
الرياض 14 يوما
جدة 10 أيام
طريف 5 أيام

العواصف الرعدية في المدن الكبرى والمناطق الشمالية

تشير القراءات المناخية إلى أن المدن الكبرى ذات الطابع الصحراوي أو الساحلي تسجل معدلات منخفضة من العواصف الرعدية؛ ففي العاصمة الرياض يقتصر النشاط على أربعة عشر يوما؛ بينما تسجل مكة المكرمة والدمام متوسط سبعة عشر يوما؛ أما المناطق الشمالية والحدودية فتمثل النسبة الأقل في هذا الرصد التاريخي؛ وذلك للأسباب التالية:

  • سيادة المناخ الصحراوي الجاف الذي يحد من تكون السحب الركامية الضخمة.
  • بعد المناطق الشمالية عن مسارات الرطوبة المدارية المؤثرة على جنوب المملكة.
  • انخفاض التضاريس في مدن مثل الوجه وشرورة مقارنة بسلسلة جبال السروات.
  • تأثير المرتفعات الجوية التي تعمل على استقرار الأجواء لفترات طويلة.
  • محدودية الفترات الانتقالية التي تسمح بنشوء حالات عدم الاستقرار الجوي.

أهمية توثيق العواصف الرعدية في خطط التنمية

يعد التقرير المناخي الذي شمل الفترة من عام ألف وتسعمائة وخمسة وثمانين حتى عام ألفين وخمسة وعشرين مرجعا أساسيا لفهم العواصف الرعدية وتحولاتها؛ حيث تساهم هذه الأرقام في تحسين جودة الحياة من خلال توفير بيانات دقيقة تساعد في تصميم شبكات تصريف السيول وتطوير القطاع الزراعي؛ كما تعزز هذه المعلومات من قدرات الدفاع المدني في مواجهة تقلبات الطقس المفاجئة؛ خاصة في ظل التغيرات الجوية العالمية التي قد ترفع من وتيرة العواصف الرعدية في بعض المناطق التي لم تعتد عليها سابقا.

تنبئنا الأرقام المسجلة حول هذه الظواهر الجوية بضرورة الاستعداد الدائم لمواجهة الحالات المطرية الشديدة؛ فالتنوع المناخي السعودي يتطلب تعاملا هندسيا وبيئيا يراعي الفروق الواسعة بين المرتفعات الجبلية والسهول الساحلية؛ لضمان سلامة المواطنين وحماية المنشآت الحيوية في ظل تحولات المناخ المستمر.