أصل المياه.. اكتشافات جديدة لعلماء الفلك حول تكوين الأرض عبر رحلة القمر

ماء الأرض يمثل لغزًا علميًا محيرًا دفع الباحثين في وكالة ناسا إلى مراجعة الفرضيات السائدة حول نشأة المحيطات؛ حيث تشير البيانات المستخلصة من عينات التربة القمرية إلى تحول جذري في فهمنا لمصدر الحياة الأساسي، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات جديدة حول دور الأجرام السماوية في تشكيل طبيعة كوكبنا المائية عبر العصور الجيولوجية المتعاقبة.

حقائق حول مصدر ماء الأرض في عينات أبولو

كشفت التحليلات الدقيقة التي أجراها فريق بحثي في مركز جونسون للفضاء أن التربة القمرية تعمل كمستودع تاريخي يحفظ سجل الاصطدامات التي تعرض لها جوارنا الكوني؛ إذ إن غياب النشاط التكتوني والعوامل الجوية على سطح القمر جعل منه مرجعًا أكثر دقة من كوكبنا الذي تتغير ملامحه باستمرار، وقد استخدم العلماء تقنية متطورة تعتمد على تحليل نظائر الأكسجين الثلاثية داخل صخور القمر لتتبع البصمة الكيميائية للنيازك التي ضربت المنطقة خلال الأربعة مليارات سنة الماضية، مما أظهر أن نسبة المواد النيزكية المدمجة في تربة القمر ضئيلة للغاية ولا تتجاوز واحدًا بالمائة من التكوين الإجمالي؛ وهذا يعني أن المساهمة المباشرة لهذه الأجسام في تكوين ماء الأرض لا تتناسب إطلاقًا مع حجم المحيطات الهائل الذي نراه اليوم.

ارتباط النيازك الكربونية بتشكيل ماء الأرض

اعتمدت الدراسة المنشورة في دورية الأكاديمية الوطنية للعلوم على مقارنة المحتوى المائي للنيازك الكربونية بمعدلات ارتطامها بسطح القمر كدليل استرشادي؛ حيث خلص الباحث جاستن سيمون إلى أن الاعتماد على هذه الارتطامات كمصدر رئيسي لتوفير ماء الأرض يواجه عقبات حسابية كبرى، وتشمل النقاط الأساسية التي رصدها البحث ما يلي:

  • تحليل صخور القمر المجمعة في رحلات أبولو الست.
  • دراسة استجابة النظائر للظروف المناخية والفيزيائية القاسية.
  • تحديد نسبة الكربون في التربة القمرية كمعيار لدقة التقديرات.
  • قياس الفروقات الكيميائية بين مواد الأرض ومواد النيازك الخارجية.
  • تقييم حجم الفاقد المائي الناتج عن حرارة الاصطدامات العنيفة.

وهذه النتائج تضعف النظرية التقليدية التي كانت تمنح النيازك الفضل الأكبر في ملء المحيطات الأرضية بالماء.

جدول يوضح مساهمة الأجرام في توفير ماء الأرض

المصدر الاحتمالي النتائج المستخلصة من الدراسة
النيازك الكربونية ساهمت بنسبة ضئيلة لا تفسر حجم المحيطات
الغبار القمري قدم دليلاً على تراجع وتيرة الاصطدامات الغنية بالماء
العمليات الداخلية للأرض تعززت فرضية وجود الماء منذ مراحل التكوين الأولى

آفاق بحثية جديدة لفهم لغز ماء الأرض

لم تتوقف استنتاجات ناسا عند نفي النظرية القديمة؛ بل مهدت الطريق لفهم أعمق عبر بعثات مستقبلية مرتقبة مثل مهمة أرتميس الثالثة، ومن المتوقع أن تساهم العينات المأخوذة من المناطق المظللة تمامًا في الأقطاب القمرية في كشف أسرار إضافية حول كيفية انتقال العناصر وتراكمها في النظام (الأرض-القمر)؛ إذ إن محاولة تفسير وجود ماء الأرض من خلال تتبع النظائر المستقرة أثبتت أن كمية المياه التي حملتها الأجسام الفضائية كانت أقل بكثير مما جرى تقديره سابقًا، وهو ما يدفع العلماء للبحث في أعماق كوكبنا أو في العمليات الكيميائية التي صاحبت ولادة النظام الشمسي لتفسير هذه الوفرة المائية الغامضة.

تتحول الأنظار حاليًا نحو القطب الجنوبي للقمر لاستكمال فصول قصة ماء الأرض المثيرة؛ حيث قد تحمل تلك الجيوب الجليدية تفسيرات نهائية لنشأة محيطاتنا، ومع استمرار تحليل البيانات القادمة من الفضاء، يظل البحث عن أصل المياه رحلة استكشافية تربط ماضي كوكبنا البدائي بمستقبل العيش فوق أسطح عوالم أخرى في منظومتنا الشمسية.