المقايضة الكبرى.. هيكل يرفض فرض ضرائب العقارات والمحمول كبديل للأزمة الاقتصادية

المقايضة الكبرى هي المبادرة الاقتصادية التي طرحها رجل الأعمال حسن هيكل بهدف معالجة أزمة الدين الداخلي عبر آليات غير تقليدية؛ حيث يقترح مبادلة جزء من هذا الدين بأصول تؤول ملكيتها إلى البنك المركزي لخفض الفوائد إلى مستويات صفرية؛ وهو ما يرى أنه يمثل مخرجًا آمنًا من الدائرة المفرغة التي تستنزف موازنة الدولة المصرية وتعيق نموها.

أسباب استبعاد الحلول الضريبية التقليدية في ظل المقايضة الكبرى

يرى نجل الكاتب الراحل محمد حسنين هيكل أن التوجه نحو فرض ضرائب جديدة على العقارات أو خدمات المحمول لن يجدي نفعًا في سد الفجوة التمويلية المتسعة؛ لأن وتيرة تراكم فوائد الدين العام أصبحت تتجاوز أي زيادة محتملة في الإيرادات الضريبية المحصلة؛ فالدولة في وضعها الحالي تحاول ملاحقة التزامات مالية تنمو بسرعة هائلة؛ مما يجعل الحلول المالية الجزئية عاجزة عن وقف نزيف الموازنة العامة؛ ولذلك تبرز المقايضة الكبرى كبديل استراتيجي يهدف إلى كسر هذه الحلقة عن طريق تخفيض الفائدة إلى النصف أو أقل؛ وهو ما يسمح بتوجيه الفوائض المالية نحو خدمات الرعاية الصحية والتأمين الطبي الشامل بدلًا من ضياعها في بنود خدمة الدين.

تأثير المقايضة الكبرى على استدامة الدين المحلي

يعتمد المقترح على فكرة تحويل الأصول العامة إلى أداة مالية لامتصاص التزامات الدولة؛ وقد شملت رؤية رجل الأعمال عناصر محددة لتنفيذ هذه الخطة:

  • تحويل ملكية أصول استراتيجية كبرى مثل قناة السويس لصالح البنك المركزي المصري.
  • خفض الفائدة المدينة على موازنة الدولة إلى الصفر من خلال شطب الديون المتبادلة.
  • تحويل الفائض في الموازنة الناتجة عن شطب الفوائد إلى برامج دعم نقدي للمواطنين.
  • تسريع الجداول الزمنية للإصلاح بحيث يتم التنفيذ خلال أسابيع أو أشهر معدودة.
  • توفير غطاء مالي لتمويل منظومة التأمين الصحي الشامل دون أعباء ضريبية إضافية.

واقع الاقتصاد المصري وحتمية المقايضة الكبرى

تشير البيانات الرسمية الصادرة عن البنك المركزي إلى حجم الضغوط المالية المتراكمة التي تجعل من مناقشة المقايضة الكبرى ضرورة ملحة في الوقت الراهن؛ حيث يظهر الجدول التالي تطور مستويات المديونية التي يسعى المقترح للتعامل معها بجرأة:

مؤشر الدين القيمة المعلنة
إجمالي الدين الخارجي 161.2 مليار دولار تقريبا
إجمالي الدين العام (محلي وخارجي) 14.949 تريليون جنيه مصري
معدل النمو الربع سنوي للدين 1.8 بالمئة في الربع الثاني

تستهدف المبادرة في جوهرها إيجاد حلول عملية تتجاوز النظريات الاقتصادية الجامدة لإنقاذ الاقتصاد من عبء الفوائد المتراكمة؛ فالفكرة لا تسعى لمجرد إثبات وجهة نظر فنية بل تفتح باب النقاش حول أزمة الديون التي بلغت مستويات غير مسبوقة؛ مما يحتم التفكير في بدائل مبتكرة تضمن استقرار المؤشرات المالية للدولة وتمنح الموازنة مرونة تفتقدها حاليًا في مواجهة المتطلبات المتزايدة.