تحذير ديب مايند.. استثمارات الذكاء الاصطناعي الضخمة تهدد بتكرار سيناريو الفقاعة الاقتصادية

الذكاء الاصطناعي يتصدر حاليًا المشهد الاقتصادي العالمي بفضل تدفقات مالية ضخمة تسعى لاقتناص فرص النمو السريع، إلا أن السير ديميس هاسابيس، رئيس شركة ديب مايند، يرى أن هذه الاندفاعة الاستثمارية بدأت تأخذ ملامح تضخمية مثيرة للقلق؛ حيث يشير إلى أن حجم الأموال المرصودة لبعض المشاريع تجاوز حدود المنطق التجاري المعتاد وتحول إلى ما يشبه الفقاعة التي قد تنفجر في أي لحظة.

هل تقود مبالغ التمويل الضخمة الذكاء الاصطناعي نحو أزمة؟

يرى المراقبون أن جولات التمويل التي تمنح لشركات ناشئة مليارات الدولارات دون امتلاكها لمنتج ملموس أو تقنية ناضجة تعكس حالة من عدم الاستدامة في السوق، وقد اعتبر هاسابيس أن هذا الانفصال عن الواقع التجاري سيؤدي حتمًا إلى تصحيحات سعرية قاسية في بعض القطاعات؛ إذ لا يمكن للمستثمرين الاستمرار في ضخ السيولة بناءً على الوعود فقط دون رؤية نتائج حقيقية تعزز قيمة الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل الواقعية. ويمكن تلخيص أبرز مخاوف القطاع في النقاط التالية:

  • تضخم تقييمات الشركات الناشئة بشكل يفوق قدراتها التقنية الحالية.
  • غياب المنتجات النهائية الواضحة رغم الحصول على تمويلات مليارية.
  • الاعتماد المفرط على زخم السوق بدلاً من الجدوى الاقتصادية طويلة الأمد.
  • احتمالية حدوث تصحيح مفاجئ في الأسواق يؤثر على استقرار الاستثمارات التقنية.
  • المنافسة المحمومة التي تدفع الشركات لاتخاذ قرارات استثمارية متسرعة.

استراتيجية غوغل في التعامل مع تحولات الذكاء الاصطناعي

رغم التحذيرات من تقلبات السوق فإن شركة غوغل تعتمد على بنية تحتية صلبة تمكنها من امتصاص أي صدمات ناتجة عن انفجار فقاعة محتملة، ويعود ذلك إلى تكامل تقنيات الذكاء الاصطناعي مع خدماتها القائمة التي تسهم في زيادة الإنتاجية وتحقيق عوائد ملموسة؛ مما رفع القيمة السوقية لشركة ألفابت إلى مستويات قياسية متجاوزة 4 تريليونات دولار، وفي هذا السياق يوضح الجدول التالي مقارنة مبسطة لمراكز القوة الحالية:

الجهة الوضعية الراهنة
مجموعة ألفابت ثاني أكبر شركة عالميًا بقيمة تتجاوز 4 تريليونات دولار.
الشركات الناشئة تواجه تحديات في إثبات المنتج أمام جولات التمويل المليارية.
المنافسة الصينية تحقق تقدمًا في التطبيقات التجارية لكنها تتأخر تقنيًا عن الغرب.

مستقبل التنافس الدولي في مجال الذكاء الاصطناعي المسؤول

تشير التطورات الأخيرة إلى أن الفجوة التقنية بين الغرب والصين لا تزال قائمة لصالح الشركات الأمريكية بفارق زمني يصل إلى ستة أشهر، ورغم القلق من القفزات التي حققتها شركات صينية مثل ديب سيك إلا أن التركيز الأساسي يجب أن ينصب على تطوير الذكاء الاصطناعي بشكل آمن ومسؤول؛ وهو ما تسعى إليه ديب مايند من خلال توجيه التقنيات نحو مجالات العلوم والطب بعيدًا عن الصراعات القانونية أو الأزمات التي تلاحق بعض المنصات المنافسة.

تمثل رؤية ديميس هاسابيس موازنة دقيقة بين الإيمان بالثورة القادمة والحذر من الانجرار خلف المضاربات المالية التي قد تضر بسمعة القطاع، ويبدو أن الرهان القادم سيعتمد على مدى قدرة هذه الأدوات على تقديم حلول حقيقية للبشرية؛ مما يضمن تحول التكنولوجيا من مجرد موجة استثمارية عابرة إلى ركيزة أساسية في التطور الإنساني المستدام.