اصطدام صخري عملاق.. كويكب ضخم تسبب في تشويه سطح القمر من الداخل لسنوات

حوض القطب الجنوبي آيتكن يمثل لغزًا جيولوجيًا عميقًا يمتد على مساحة شاسعة من الجانب البعيد للقمر، حيث قدمت عينات الصخور البازلتية التي جمعتها مهمة تشانج إي 6 الصينية أدلة حاسمة حول تشكله؛ إذ كشفت التحليلات الدقيقة عن نسب غير اعتيادية لنظائر البوتاسيوم المرتبطة بحدث اصطدام قديم وهائل غير ملامح التضاريس القمرية.

أهمية عينات الصخور القادمة من حوض القطب الجنوبي

تعد فوهة أبولو الواقعة ضمن النطاق الشامل لما يعرف باسم حوض القطب الجنوبي نافذة زمنية فريدة لدراسة تاريخ النظام الشمسي المبكر، فهذه المنطقة التي استهدفتها المركبة الصينية تشانج إي 6 في يونيو الماضي تتميز بعمر سحيق يتخطى الأربعة مليارات عام؛ مما يجعلها أقدم بكثير من السهول البركانية التي تغطي الجانب القريب من القمر، وقد ساهمت هذه الرحلة في جلب مواد صخرية لم تكن متاحة للعلماء من قبل، وهو ما سمح بإجراء مقارنات مخبرية دقيقة بين طبيعة القشرة في الجهتين المتقابلتين وتفسير ظاهرة عدم التناظر التي حيرت الباحثين لعقود طويلة نتيجة اختلاف النشاط البركاني وتوزع الحمم بين شطري هذا الجرم السماوي.

تحليل نظائر البوتاسيوم في حوض القطب الجنوبي

ركزت الدراسات الحديثة التي قادها معهد الجيولوجيا والجيوفيزياء في بكين على قياس التركيب النظائري للعناصر الكيميائية داخل البازلت المستخرج من حوض القطب الجنوبي، حيث بينت النتائج وجود ارتفاع ملموس في نسبة نظير البوتاسيوم-41 مقارنة بنظيره الأخف وزنًا وهو ما يختلف جذريًا عن العينات التي جمعتها رحلات أبولو والنيازك السابقة؛ وهذا التباين النظائري لا يمكن إرجاعه لعوامل سطحية بسيطة بل يشير بوضوح إلى عمليات فيزيائية معقدة حدثت في أعماق القمر.

الميزة الجيولوجية التفاصيل المكتشفة
العمر التقديري بين 4.2 و 4.3 مليار سنة
العنصر الكيميائي المحلل نظائر البوتاسيوم 39 و41
الموقع الجغرافي الجانب البعيد للقمر

توابع الاصطدامات الكبرى على حوض القطب الجنوبي

استبعد الفريق البحثي فرضيات التلوث النيزكي أو تأثير الأشعة الكونية كأسباب رئيسية لهذا التكوين الكيميائي الفريد في حوض القطب الجنوبي، حيث خلصت الاستنتاجات إلى أن الاصطدام الضخم الذي أوجد هذا الحوض تسبب في تبخر المواد المتطايرة وتغيير خصائص الوشاح القمري تحت موقع الانفجار؛ مما أدى في نهاية المطاف إلى تقليص فرص تكون الصهارة والنشاط البركاني في تلك المنطقة مقارنة بالجانب المواجه للأرض، وتتضح مخرجات هذا البحث من خلال النقاط التالية:

  • تفسير ندرة البحار القمرية في الجهة البعيدة.
  • تأكيد دور الاصطدامات في كبح تكون الحمم البركانية.
  • ربط نسب النظائر الكيميائية بظروف التبريد والانصهار العميقة.
  • توضيح كيفية تأثر وشاح القمر من الداخل بالصدمات الخارجية.
  • إعادة بناء الجدول الزمني لتطور القشرة القمرية وتصلبها.

تؤكد هذه البيانات العلمية أن التباين بين وجهي القمر ليس مجرد صدفة جغرافية، بل هو نتيجة مباشرة لتداخل القوى الكونية التي شكلت حوض القطب الجنوبي وأعادت توزيع المواد الكيميائية في باطنه، حيث تفتح هذه النتائج آفاقًا جديدة لفهم كيفية استجابة الأجرام الصخرية للاصطدامات العنيفة وتأثيرها الدائم على نشاطها الجيولوجي عبر المليارات من السنين.