رقم تاريخي جديد.. أسعار الذهب تتجاوز حاجز 5000 دولار لأول مرة عالميًا

أسعار الذهب سجلت قفزة تاريخية غير مسبوقة بتجاوزها حاجز خمسة آلاف دولار للأوقية الواحدة؛ لتواصل بذلك رحلتها الصاعدة التي تعكس تزايد رغبة المستثمرين في التحوط من المخاطر العالمية، حيث يأتي هذا الارتفاع المتسارع نتيجة تفاقم التوترات الجيوسياسية وضبابية المشهد الاقتصادي، مما دفع المعدن الأصفر لصدارة المشهد المالي العالمي كأهم وسيلة للحفاظ على قيمة الأصول.

أسباب قفزة أسعار الذهب المفاجئة

يعزو الخبراء هذا الارتفاع القياسي إلى تصاعد الخلافات السياسية حول جزيرة جرينلاند بين الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، وهو ما أدى لارتباك واضح في الأسواق دفع أسعار الذهب للتحليق بعيدًا عن مستوياتها السابقة؛ إذ تعززت مكاسب المعدن بمعدلات لافتة منذ مطلع العام الجاري في ظل غياب اليقين المالي والسياسي، ولم يتوقف الأمر عند حدود المضاربات الفردية بل امتد ليشمل تحركات استراتيجية من قبل مؤسسات دولية كبرى، حيث لعبت العوامل التالية دورًا حاسمًا في رسم ملامح هذا الصعود:

  • اتجاه السياسة النقدية في الولايات المتحدة نحو التيسير وخفض الفائدة.
  • استمرار البنوك المركزية العالمية في زيادة احتياطياتها من المعدن النفيس.
  • تواصل المشتريات الصينية للذهب للشهر الرابع عشر على التوالي.
  • التدفقات النقدية الضخمة نحو صناديق الاستثمار المتداولة والمدعومة بالذهب.
  • تزايد وتيرة التحوط من قبل القطاع الخاص في الأسواق الناشئة.

توقعات أسعار الذهب في المرحلة المقبلة

تشير القراءات التحليلية للمختصين إلى أن أسعار الذهب قد تواصل كسر الأرقام القياسية صعودًا، حيث يتوقع المحلل روس نورمان وصول الأوقية إلى مستويات تلامس ستة آلاف وأربعمائة دولار خلال العام الجاري؛ بينما قام بنك جولدمان ساكس بتعديل تقديراته السابقة ليرفع السعر المستهدف بشكل ملحوظ، إذ يرى البنك أن تنويع المحافظ الاستثمارية من قبل المؤسسات الكبرى سيحافظ على زخم السوق ويمنع عمليات التسييل الواسعة التي قد تضعف القيمة السوقية للمعدن في المستقبل القريب.

المؤسسة أو المحلل السعر المتوقع للأوقية
المحلل روس نورمان 6400 دولار
بنك جولدمان ساكس 5400 دولار
متوسط السعر السنوي 5375 دولار

تؤكد المعطيات الراهنة أن المستثمرين لا يميلون للتخلي عن حيازاتهم من المعدن الأصفر خلال عام 2026؛ مما يدعم استقرار أسعار الذهب فوق مستويات الدعم الجديدة التي تشكلت مؤخرًا، فالبنوك المركزية في الأسواق الناشئة لا تزال تعيد هيكلة أرصدتها بعيدًا عن العملات الورقية التقليدية؛ لتظل حركة السبائك والمشغولات مرتبطة بشكل جذري بمدى هدوء أو اشتعال الصراعات الدولية المؤثرة على حركة التجارة.

يرتبط المسار القادم لقيمة المعدن بمدى التزام القوى الاقتصادية الكبرى بتنويع احتياطاتها الاستراتيجية بعيدًا عن المخاطر النظامية؛ حيث تشكل أسعار الذهب اليوم حجر الزاوية في بناء المحافظ الاستثمارية الآمنة ضد تآكل العملات، فالطلب المتزايد من قبل الأفراد والمؤسسات يعزز من مكانة النفيس كملاذ لا غنى عنه في أوقات الأزمات الكبرى التي تعصف باستقرار النظام المالي العالمي.