بطل واقعة الكونغرس.. قصة الضابط الذي واجه ترمب وأنصاره في لحظة حاسمة

جيروم باول هو الشخصية التي تصدرت المشهد المالي العالمي في ظل التجاذبات السياسية الحادة داخل الولايات المتحدة الأمريكية؛ حيث يمثل الصمود الأخير أمام محاولات التدخل المباشر في إدارة السياسة النقدية. ويعد جيروم باول بمثابة صمام الأمان لاستقلالية المؤسسات المصرفية في مواجهة الرغبات السلطوية التوسعية التي تسعى لتطويع الاقتصاد.

تحديات جيروم باول في حماية استقلالية الفيدرالي

تزايدت الضغوط على البنك المركزي الأمريكي مع عودة التوترات بين البيت الأبيض والمؤسسة المالية الأهم في العالم؛ إذ تم إصدار مذكرات استدعاء من وزارة العدل للتحقيق في ميزانية تجديد المقر التاريخي للبنك في واشنطن. ويرى جيروم باول أن هذه التحقيقات ليست سوى ذريعة سياسية تهدف لممارسة الضغط عليه لخفض أسعار الفائدة بشكل قسري بما يخدم الأجندة الانتخابية والسياسية للحكومة الحالية؛ وهو ما يرفضه رئيس البنك جملة وتفصيلًا للحفاظ على مصداقية الدولار.

أدوات الصمود أمام الضغوط التنفيذية

يستند جيروم باول في معركته القانونية والسياسية إلى مجموعة من الحصانات التي يمنحها له القانون الأمريكي المنظم لعمل مجلس الاحتياط؛ حيث لا يمكن إقالة رئيس المجلس إلا لسبب قانوني وجيه يتعلق بسوء السلوك وليس بسبب اختلاف في وجهات النظر الاقتصادية. وتتعدد الأسباب التي تمنح جيروم باول قوته الحالية في مواجهة الإدارة الأمريكية، ومن أبرزها:

  • الولاية الطويلة التي تحميه من التغيير السريع بقرار رئاسي منفرد.
  • الاستقلال المالي التام الذي يجعله غير قابل للمساومة على منصبه أو راتبه.
  • الدعم المؤسسي داخل مجلس الاحتياط ضد محاولات الالتفاف على القانون.
  • الخبرة الطويلة في الأسواق المالية العالمية التي تمنحه رؤية أعمق من الطموحات السياسية العابرة.
  • القدرة على اللجوء للمحكمة العليا في حال اتخاذ قرار غير قانوني بعزله.

المقارنة المالية لمكانة جيروم باول الوظيفية

البند التفاصيل
الراتب السنوي الحالي نحو 246,400 دولار أمريكي
الثروة الشخصية المقدرة تصل إلى 55 مليون دولار تقريبًا
مدة ولاية المحافظ تمتد إلى أربع عشرة سنة قانونيًا
مصادر القوة المهنية خبرات سابقة في بنوك الاستثمار الكبرى

تستمر التطورات في كشف حجم الفجوة بين التخطيط الاقتصادي الرصين والرغبات السياسية المتسارعة؛ وهو ما يجعل جيروم باول يقف في منطقة حرجة دفاعًا عن استقرار الأسواق. وإذا استمرت محاولات التضييق الجنائي والقانوني، فمن المتوقع أن تشهد المحاكم الأمريكية جولة قضائية تاريخية تفصل في حدود سلطة الرئيس على المؤسسات النقدية المستقلة.

يظل جيروم باول نموذجًا للمسؤول الذي يوازن بين استقرار المؤشرات الكلية وضغوط السلطة التنفيذية المباشرة خلال الأزمات الكبرى. إن بقاءه في منصبه رغم الحملات الممنهجة يعزز من ثقة المستثمرين في حياد النظام المالي الأمريكي بعيدًا عن الاستقطاب السياسي الحاد؛ مما يحمي الاقتصاد العالمي من هزات غير محسوبة قد تنتج عن قرارات نقدية متسرعة مجهولة العواقب.