قضيب حديدي غامض.. اكتشاف فضائي يثير التكهنات حول مصير الشمس والأرض مستقبلاً

سديم الحلقة يتصدر واجهة الأبحاث الفلكية الجديدة بعد رصد بنية معدنية غامضة في قلبه تشبه القضيب الحديدي؛ حيث يحاول العلماء فك شفرة هذا التشكيل الذي قد يرسم سيناريو واقعي لنهاية نظامنا الشمسي وكوكب الأرض على وجه التحديد حين تبلغ الشمس مرحلة الشيخوخة الكونية بعد مليارات السنين وتتحول لعملاق أحمر يبتلع ما حوله.

تأثير سديم الحلقة على فهم تطور النجوم

يمثل سديم الحلقة مختبرا فلكيا طبيعيا نظرا لبعده الذي لا يتجاوز 2283 سنة ضوئية عن كوكبنا؛ فهو نتاج انفجار نجمي حدث قبل قرابة أربعة آلاف عام حين لفظ نجم محتضر غلافه الخارجي في الفضاء تاركا وراءه لوحة غازية معقدة، وتتألف الحلقة المركزية من آلاف الكتل الكثيفة من الهيدروجين الجزيئي التي تضاهي كل واحدة منها كتلة الأرض؛ مما يسهل على المراصد الفلكية دراسة التفاعلات الكيميائية والفيزيائية العنيفة التي ترافق موت النجوم وتحولها إلى سدم كوكبية مبهرة.

الاكتشافات الكيميائية داخل سديم الحلقة

استخدم الفريق البحثي أداة وحدة المجال المتكامل الكبير المثبتة على تلسكوب ويليام هيرشل لرسم خرائط كيميائية دقيقة كشفت عن وجود شريط من ذرات الحديد المتأينة يمتد في وسط سديم الحلقة؛ وهي ظاهرة غير مسبوقة تفتح الباب أمام فرضيات متعددة حول مصدر هذا المعدن في بيئة غازية، ويستعرض الجدول التالي بعض الخصائص الفنية لهذا الكيان الفلكي وتفاصيله المكتشفة:

العنصر المرصود التفاصيل العلمية
المسافة عن الأرض 2283 سنة ضوئية تقريبا
العمر التقديري 4000 عام منذ بدء التشكل
البنية المكتشفة قضيب من ذرات الحديد المتأينة
عدد كتل الغاز 20 ألف كتلة هيدروجين جزيئي

سر وجود المعادن في سديم الحلقة

تتجه التفسيرات العلمية حول نشأة هذا الشريط المعدني داخل سديم الحلقة إلى مسارين منفصلين يحاول كل منهما إيجاد منطق فيزيائي لهذا الوجود المفاجئ؛ حيث توضح النقاط التالية أبرز الاحتمالات القائمة:

  • تفاعل فيزيائي مجهول حدث أثناء عملية قذف الطبقات الخارجية للنجم المحتضر.
  • انهيار النجم الأم أدى إلى خلق ظروف سمحت بتجمع ذرات الحديد في مسار طولي.
  • بقايا كوكب صخري غني بالمعادن تبخر تماما عند تمدد النجم وتحوله لعملاق أحمر.
  • الرياح النجمية القوية ساهمت في تشكيل البنية لتبدو كقضيب صلب في الصور التحليلية.
  • تراكم المواد الثقيلة في مركز السديم قبل استقراره في طور القزم الأبيض.

ارتباط الأرض بمستقبل سديم الحلقة

يحمل سديم الحلقة رسالة تحذيرية صامتة حول مصير الأرض بعد خمسة مليارات عام حين ينفد وقود الشمس النووي وتتضخم لتبتلع الكواكب القريبة منها قبل أن تنهار تاركة خلفها سديما مشابها؛ فدراسة ذرات الحديد المرصودة قد تكون دليلا على حطام عوالم كانت تضج بالحياة وتبخرت تماما تحت وطأة الحرارة الهائلة، ويبقى البحث مستمرا في أعماق سديم الحلقة لربط الخيوط بين ماضي النجوم ومستقبلنا البعيد.

يقدم هذا الرصد الفلكي معلومات جوهرية تتخطى مجرد رؤية جمالية في الفضاء البعيد؛ إذ إن تحليل مكونات سديم الحلقة يمنحنا فرصة نادرة لإلقاء نظرة على المرحلة النهائية من حياة مجموعتنا الشمسية، ويظل الشريط الحديدي لغزا يحفز العلماء على تطوير أدوات رصد أكثر دقة لسبر أغوار هذه البنى الكونية المعقدة.