أزمة في الورثة.. تفاصيل تورط مواطن في مشروع تطوير برج عقاري عقب وفاة شريكة

الاستثمار العقاري يمثل ميدانًا مليئًا بالتحولات والدروس القانونية القاسية التي قد تغير مسار حياة المستثمر في لحظات خاطفة؛ وهذا ما استعرضه المحامي سلطان العنزي مؤخرًا حين روى قصة واقعية لشراكة انتهت بكارثة مالية بعد وفاة الممول بعد أيام قليلة من الاتفاق؛ حيث وجد المطور نفسه في مأزق قانوني معقد يهدد ضياع المشروع بالكامل بسبب ثغرة لم تكن في الحسبان.

تداعيات الاستثمار العقاري المتعثر بعد رحيل الشريك

عندما قرر المطور العقاري البدء في تشييد برج مكون من ستة طوابق؛ كان يعتمد كليًا على التمويل المتفق عليه مع شريكه الذي سدد مليوني ريال دفعة أولى قبل أن تجف أقلام العقد؛ لكن الموت غيّب الممول بعد خمسة عشر يومًا تاركًا خلفه التزامات مالية تصل إلى تسعة ملايين ريال لإكمال أعمال البناء؛ وهنا اصطدمت طموحات المطور برفض الورثة سداد بقية المبالغ بحجة انتهاء العلاقة التعاقدية بوفاة مورثهم بناءً على صياغة قانونية جامدة في وثيقة الشراكة التي تربط الطرفين.

ثغرات العقود في نماذج الاستثمار العقاري التقليدية

كشفت مراجعة العقد عن وجود بند صريح يقضي ببطلان الشراكة في حال وفاة أحد الأطراف؛ وهو الأمر الذي جعل الاستثمار العقاري في هذا المشروع يتحول إلى نزاع قضائي مرير؛ حيث لم يتضمن العقد آلية لوراثة الالتزامات أو تنظيم دخول الورثة كشركاء مكملين للمسيرة؛ مما ترك المطور في أزمة سيولة حادة أمام مشروع متوقف عن العمل ومطالبات من الورثة باسترداد المبالغ المدفوعة مضافًا إليها الحصص الربحية المفترضة رغم عدم اكتمال البناء.

العنصر المتأثر التفاصيل القانونية والمالية
مدة الشراكة المفاجئة انتهت العمليات بعد 15 يومًا من بدء التعاقد
المبالغ المتنازع عليها مليونان مدفوعان و9 ملايين متبقية للتنفيذ
موقف الورثة القانوني الامتناع عن التمويل والمطالبة بتصفية الحصص

كيفية تجنب الخسائر في مشاريع الاستثمار العقاري المشتركة

يتطلب النجاح في أي مسعى يتعلق بمجال الاستثمار العقاري تأمين العقود ضد المخاطر المستقبلية والاحتمالات القدرية؛ إذ يجب أن تشمل الاتفاقيات بنودًا واضحة للتعامل مع الوفاة أو العجز والانسحاب المفاجئ؛ وذلك لضمان عدم توقف عجلة العمل التي تتأثر بالنقاط التالية:

  • وضع نص صريح يلزم الورثة باستكمال الالتزامات المالية في حال وجود عقود بناء قائمة.
  • تحديد آلية واضحة لتقييم الحصص وتسييلها دون الإضرار بالمشروع في حال رغب أحد الأطراف في التخارج.
  • إدراج تأمين مالي أو ضمانات بنكية تغطي الفجوات التمويلية الطارئة لضمان استمرارية التطوير.
  • توزيع الأدوار القانونية بشكل يمنع تجميد الأصول العقارية عند نشوب نزاعات بين الشركاء والورثة.
  • استشارة مكاتب متخصصة في صياغة عقود التطوير لضمان عدم وجود ثغرات تؤدي لإنهاء العقد بشكل مفاجئ.

يواجه المطور حاليًا ضغوطًا هائلة لإقناع الورثة بضرورة التسوية أو التحرك نحو القضاء لفك الارتباط المالي؛ مما يبرز أهمية الوعي القانوني كركيزة أساسية قبل الدخول في أي التزام مالي ضخم؛ فالصياغة القانونية الرصينة تظل هي الحارس الوحيد لرؤوس الأموال من الضياع في دهاليز المحاكم أو توقف المشاريع الحيوية نتيجة حوادث غير متوقعة.