سعر قياسي جديد.. جرام الذهب يتجاوز مستويات غير مسبوقة خلال تعاملات اليوم المباشرة

سعر الذهب للأوقية يواصل رحلة الصعود التاريخي في الأسواق العالمية مدفوعا بزيادة غير مسبوقة في الطلب على المعدن الأصفر بوصفه الملاذ الآمن الأبرز؛ إذ تعزز حالة عدم اليقين الاقتصادي والتوترات الجيوسياسية من رغبة المستثمرين في التحوط ضد المخاطر المرتفعة، مما دفع بالأسعار نحو مستويات قياسية جديدة لم تشهدها الساحة النقدية من قبل خلال السنوات الأخيرة الماضية.

أسباب استمرار ارتفاع سعر الذهب للأوقية

تتداخل مجموعة من العوامل الاقتصادية والسياسية التي تمنح المعدن النفيس زخما كبيرا في التداولات الحالية؛ حيث سجل الذهب ارتفاعا يقدر بنحو ثمانية عشر بالمئة منذ مطلع عام 2026، وهي زيادة تضاف إلى المكاسب المتراكمة في العام المنصرم نتيجة مخاوف الركود العالمي، ولعل أبرز العوامل المؤثرة في استقرار سعر الذهب للأوقية عند مستويات مرتفعة تتلخص في النقاط التالية:

  • استمرار حالة الضبابية الجيوسياسية التي تدفع المحافظ الكبرى نحو الأصول الآمنة.
  • التوقعات القوية بشأن اتجاه البنوك المركزية الكبرى لخفض أسعار الفائدة.
  • تزايد مشتريات البنوك المركزية للمعدن الأصفر لتعزيز احتياطياتها النقدية.
  • الاضطرابات النقدية التي تؤدي إلى تراجع الثقة في بعض العملات الرئيسية.
  • ارتفاع الطلب الفعلي من قبل الصناديق الاستثمارية الكبرى في الأسواق الناشئة.

تحليلات المؤسسات المالية حول سعر الذهب للأوقية

تشير القراءات الفنية الصادرة عن مؤسسات استثمارية كبرى إلى أن المسار الصعودي للمعدن لم يبلغ ذروته بعد؛ فقد أورد بنك مورغان ستانلي في تقاريره الأخيرة احتمالية استمرار القفزات السعرية بشكل متسارع، وفي الوقت الذي تتباين فيه الأرقام بدقة، تظل الرؤية الموحدة تشير إلى أن سعر الذهب للأوقية يحظى بدعم قوي من المتغيرات الهيكلية في النظام المالي العالمي، ويوضح الجدول التالي أبرز المستهدفات السعرية المتوقعة من قبل المصارف الدولية الرائدة:

المؤسسة المالية السعر المتوقع للأونصة
دويتشه بنك 6000 إلى 6900 دولار
سوسيتيه جنرال 6000 دولار
مورغان ستانلي 5700 دولار

السيناريوهات المحتملة لتطور سعر الذهب للأوقية

يرى محللو دويتشه بنك أن بلوغ سعر الذهب للأوقية مستوى 6900 دولار ليس أمرا مستبعدا في ظل الأداء القوي الذي شهده القطاع على مدار العامين الماضيين؛ حيث تبدو هذه الأرقام منسجمة مع حجم التدفقات المالية نحو الذهب، كما تعتقد أطراف أخرى أن تجاوز الحواجز النفسية في التسعير سيفتح الباب أمام دورة صعود طويلة المدى تتأثر بشكل مباشر بقرارات السياسة النقدية الأمريكية، وهو ما يجعل من مراقبة التحركات السعرية اليومية ضرورة قصوى للمهتمين بأسواق السلع والعملات.

تتجه الأنظار حاليا إلى اجتماعات البنوك المركزية المقبلة لبيان مدى تأثيرها على سعر الذهب للأوقية الذي بات المقياس الحقيقي لاستقرار الاقتصاد العالمي؛ فالتوقعات المتفائلة والمستويات السعرية التي وضعتها كبرى المؤسسات المالية تؤكد أن رحلة الذهب نحو القمة لم تنته بعد، بل قد تشهد فصولا أكثر إثارة في ظل التغيرات المتسارعة التي نعيشها.