تقرير فيتش.. وكالة التصنيف العالمية تتوقع مسارًا جديدًا لسعر الجنيه أمام الدولار

اقتصاد مصر يمر بمرحلة انتقالية هامة دفعت المؤسسات الدولية لإعادة تقييم مشهد الاستثمار الكلي وتعزيز ثقتها في قدرة الدولة على تحقيق قفزات تنموية ملموسة؛ حيث رفعت وحدة أبحاث بي إم آي التابعة لمؤسسة فيتش سوليوشنز نظرتها المستقبلية لمعدلات النمو لتصل إلى نحو 5.3% خلال العام المالي المقبل؛ مما يعكس استجابة إيجابية للإصلاحات النقدية والتدفقات المالية التي بدأت تتدفق بانتظام نحو الأسواق المحلية.

تأثير أداء اقتصاد مصر على الاستثمارات والنمو

اعتمدت الرؤية الجديدة على مجموعة من الروافد الحيوية التي عززت مكانة اقتصاد مصر في التقارير الدولية؛ إذ ساهم تراجع تكاليف الاقتراض وانخفاض أسعار الفائدة المنتظر في تحفيز شهية المستثمرين ودفع عجلة الصادرات والواردات إلى معدلاتها الطبيعية؛ وقد أشار خبراء الاقتصاد إلى أن تحرير سعر الصرف في الربع الأول من عام 2024 ساهم جذريًا في زيادة تحويلات المصريين بالخارج التي سجلت قفزة تاريخية قاربت 37.5 مليار دولار؛ وهذه الأرقام تؤكد صمود الوضع المالي وتؤهل الدولة لمواجهة الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية بحصانة أكبر من السنوات الماضية؛ كما يظهر الجدول التالي مؤشرات الأداء المتوقعة:

المؤشر الاقتصادي القيمة المتوقعة
معدل النمو المستهدف 5.3%
احتياطي النقد الأجنبي 52.6 مليار دولار
عجز الحساب الجاري 3% من الناتج المحلي

عوامل استقرار الجنيه ضمن اقتصاد مصر الحديث

يرتبط استقرار العملة المحلية ارتباطًا وثيقًا بجاذبية سوق الأوراق المالية التي تمنح عوائد تنافسية لجميع المستثمرين؛ وتتوقع التقارير أن يحافظ الجنيه على مستويات تتراوح بين 47 و49 جنيهًا مقابل الدولار في المدى القريب؛ مع استمرار هذا الأداء القوي حتى عام 2027 بفضل التدفقات الرأسمالية المتزايدة؛ وهناك عدة نقاط تدعم هذا التوجه في ظل المعطيات الحالية وتشمل ما يلي:

  • ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية لمستويات قياسية تجاوزت 50 مليار دولار.
  • تراجع الضغوط التضخمية واقترابها من مستهدفات البنك المركزي البالغة 7%.
  • زيادة تدفقات الصفقات المباشرة وغير المباشرة في السندات الحكومية.
  • تحسن معايير القوة الشرائية للمواطنين بنسب تصل إلى 23% عن مستويات ما قبل الجائحة.
  • بدء دورة التيسير النقدي وخفض الفائدة بنحو 900 نقطة أساس تراكمية خلال عامين.

مسار التضخم وتأثيره على نمو اقتصاد مصر

السيطرة على وتيرة صعود الأسعار تعد الركيزة الأساسية التي يبني عليها اقتصاد مصر تطلعاته للمستقبل؛ حيث ترجح التحليلات أن العام 2026 سيشهد وصول التضخم إلى مستويات آمنة؛ مما يفسح المجال أمام صانعي السياسة النقدية لخفض أعباء الديون وتنشيط القطاع الخاص الإنتاجي؛ ورغم التحذيرات من تقلبات معنويات المستثمرين في الأسواق الناشئة؛ إلا أن صمود التدفقات الرأسمالية خلال الأزمات الإقليمية الأخيرة أثبت عمق الإصلاحات الهيكلية التي تضمن استدامة الموارد العامة وتقليص الفجوات التمويلية بشكل تدريجي ومنظم.

تحركات الدولة الأخيرة وضعت اقتصاد مصر في مسار تصاعدي يتسم بالمرونة أمام الصدمات الخارجية؛ ومع اقتراب المؤشرات من المستهدفات الرسمية تزداد الفرص المتاحة لتعميق التصنيع وتعزيز القوة الشرائية؛ وهذا المشهد الإيجابي مرهون باستمرار وتيرة الاستثمارات الأجنبية واستقرار الأوضاع السياسية في المنطقة لضمان تدفق عوائد قناة السويس والسياحة بانتظام خلال الأعوام المقبلة.