مشاهد ساحرة.. غابات الأرز اللبنانية تتصدر واجهة السياحة الطبيعية بصور حصرية ونادرة

أشجار الأرز في لبنان تمثل رمزية تاريخية وجذورا عميقة تمتد لآلاف السنين؛ حيث تجسد هذه الأشجار الشامخة الهوية الوطنية والقوة المعبرة عن صمود الشعب اللبناني ومكانته بين الأمم، وهي ليست مجرد غطاء نباتي بل جزء لا يتجزأ من تراث إنساني عظيم ارتبط بالحضارات القديمة وتجارتها، لتبقى هذه الخضرة الدائمة علامة فارقة تزين المرتفعات والجبال بجمالها الفريد.

تاريخ الاعتماد على أشجار الأرز في لبنان قديما

لعبت الأخشاب المستخرجة من هذه الغابات دورا محوريا في ازدهار الحضارة الفينيقية التي سكنت السواحل؛ إذ استخدم الفينيقيون خشب أشجار الأرز في لبنان لبناء أساطيلهم البحرية القوية وتشييد سقوف المنازل الفاخرة والمعابد الضخمة، كما تحولت هذه الثروة الطبيعية إلى سلعة تجارية أساسية تم تصديرها إلى مصر القديمة منذ الألف الثالثة قبل الميلاد؛ لتشكل لاحقا جزءا من الجزية التي فرضتها القوى الكبرى في ذلك العصر على المدن اللبنانية نظرا لجودة أخشابها وصلابتها ومقاومتها لعوامل الزمن، مما جعلها مطمعا للغزاة ومنبعا للثروة في آن واحد.

جهود الحماية والمحميات الطبيعية الوطنية

تبذل الدولة اللبنانية والجمعيات البيئية جهودا حثيثة للحفاظ على استمرارية أشجار الأرز في لبنان عبر إنشاء محميات طبيعية متكاملة توفر بيئة آمنة للنمو؛ وتعد محمية أرز الشوف الأبرز في هذا السياق حيث تغطي مساحة واسعة من أراضي البلاد وتضم تنوعا بيولوجيا نادرا يتجاوز الغطاء الشجري ليشمل الطيور المهاجرة والحيوانات البرية، وتتوزع هذه الثروة الخضراء بانتظام ضمن غابات رئيسية تعكس أهمية الاستدامة البيئية ومنها:

  • غابة عين زحلتا بمهرين ومحيطها الجبلية.
  • غابة أرز الباروك الشهيرة بمساحاتها الشاسعة.
  • غابة أرز بشري التاريخية المعروفة بأشجارها المعمرة.
  • غابة معاصر الشوف وما تمثله من تنوع نباتي.

الخصائص النباتية ومكانة أشجار الأرز في لبنان

تتميز هذه الأشجار بقدرتها العالية على التكيف مع المرتفعات الجبلية الشاهقة التي تتراوح بين ألف وثلاثة آلاف وخمسمئة متر فوق سطح البحر؛ مما يجعل أشجار الأرز في لبنان وجهة سياحية مثالية للباحثين عن الأجواء الباردة في فصل الصيف ولممارسي رياضة التزلج خلال الشتاء، ورغم أن الموطن الطبيعي لهذا النوع يمتد من جبال الهيمالايا إلى حوض المتوسط إلا أن الارتباط الوجداني ظل وثيقا بلبنان تحديدا، ويوضح الجدول التالي بعض الخصائص الفنية الخاصة بهذه الأشجار لتمييز أطوالها وأماكن انتشارها الأوسع عالميا:

الميزة النباتية التفاصيل والمعلومات
متوسط الطول تتراوح بين ثلاثين وأربعين مترا وقد تصل لستين.
موسم الخضرة دائمة الخضرة ولا تتأثر بتعاقب الفصول السنوية.
أكبر الغابات عالميا توجد في جبال أطلس بالمملكة المغربية وليس لبنان.
المساحة الكلية تشغل محمية الشوف وحدها خمسة بالمئة من مساحة لبنان.

تظل أشجار الأرز في لبنان شاهدة على تعاقب العصور بصلابتها التي تتحدى الظروف المناخية القاسية؛ فهي ليست مجرد مورد طبيعي بل رمز للبقاء يتجاوز المفهوم البيئي التقليدي، ويمثل الحفاظ على هذه الغابات مسؤولية جماعية تضمن بقاء الشعار الوطني حيا في ذاكرة الأجيال القادمة والزوار المتطلعين لهدوء الطبيعة الجبلية الساحرة.