الذهب فوق 5000 دولار.. تطورات الأسعار العالمية بعد تزايد التوترات الجيوسياسية الأخيرة

أسعار الذهب هي المحرك الرئيسي لأسواق المال العالمية حاليا بعدما تمكنت من الحفاظ على مستويات قياسية تتجاوز خمسة آلاف دولار للأونصة الواحدة؛ حيث تأتي هذه التحركات مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية وحالة الشك التي تسيطر على المستثمرين تجاه الأوضاع التجارية العالمية، وهو ما دفع المعدن النفيس لمواصلة أداء قوي بشكل لافت خلال تعاملات اليوم.

محركات الارتفاع في أسعار الذهب عالميا

شهدت المعاملات الفورية تحركا إيجابيا بنسبة تقارب الواحد بالمئة لتستقر أسعار الذهب عند مستويات فاقت حاجز 5058 دولارا؛ وذلك بعد أن بلغت ذروة تاريخية غير مسبوقة عند 5110 دولارات في وقت سابق من هذا الأسبوع، وفي الوقت الذي تراجعت فيه العقود الأمريكية الآجلة بشكل طفيف لتسليم فبراير؛ فإن الاتجاه العام لا يزال يشير إلى رغبة محمومة من قبل الصناديق الاستثمارية في التحوط ضد تقلبات العملات، وقد أسهم التراجع النسبي في قيمة الدولار الأمريكي نتيجة التدخلات الدولية لدعم استقرار الين الياباني في جعل تكلفة اقتناء الذهب أقل بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أجنبية أخرى؛ مما عزز من القوة الشرائية داخل السوق الدولية بشكل مباشر.

ارتباط السياسة الجمركية بتحركات أسعار الذهب

تنعكس السياسات التجارية المضطربة والتهديدات بفرض رسوم جمركية جديدة على واردات بعض الدول بشكل فوري على أسعار الذهب التي تستفيد من أجواء القلق الاقتصادي؛ فعندما تلوح واشنطن بفرض ضرائب إضافية تصل إلى 25% على قطاعات السيارات والأدوية من دول مثل كوريا الجنوبية أو كندا؛ فإن الذهب يبرز كوسيلة دفاعية مثالية لحماية قيمة الأصول، وقد ساهمت العوامل التالية في تشكيل المشهد الحالي:

  • التهديدات التجارية بفرض رسوم مرتفعة على الشركاء التجاريين للولايات المتحدة.
  • تراجع مؤشر الدولار مدفوعا بمخاوف مرتبطة باحتمالية حدوث إغلاق حكومي وشيك.
  • استمرار الضغوط الجيوسياسية في مناطق النزاع والتوتر الإقليمي حول العالم.
  • البحث عن ملاذات آمنة بعيدا عن تقلبات أسواق السندات والأسهم التقليدية.
  • التوقعات المرتبطة بقرارات الاحتياطي الفيدرالي في ظل التحقيقات الجارية مع قياداته.

تباين الأداء في سوق المعادن النفيسة

بينما تركز الأنظار على أسعار الذهب نجد أن الفضة قد سجلت قفزة ملحوظة تجاوزت 5% لتصل لمستويات مرتفعة جدا؛ مما يعكس نشاطا شاملا في قطاع المعادن الثمينة التي تحقق مكاسب سنوية ضخمة، وبالرغم من التباين الطفيف في أداء البلاتين والبلاديوم اللذين سجلا تراجعات محدودة بعد اكتساب قيم قياسية؛ إلا أن الطلب على الأصول الملموسة يظل في أعلى مستوياته منذ بداية العام الحالي وفق بيانات الأسواق.

المعدن الثمين السعر التقريبي للأونصة
أسعار الذهب (فوري) 5058.63 دولار
الفضة (فوري) 109.22 دولار
البلاتين 2658.19 دولار
البلاديوم 1956.31 دولار

تستمر حالة الترقب لما سيسفر عنه اجتماع بنك الاحتياطي الفيدرالي لتحديد مستقبل أسعار الفائدة؛ حيث يتوقع مراقبون أن يسيطر الحذر على القرارات النقدية المقبلة، وفي ظل اتجاه الإدارة الأمريكية لتغيير قواعد اللعبة التجارية؛ تظل حيازة المعادن الثمينة هي الاستراتيجية السائدة لتجنب مخاطر التضخم أو انهيار سلاسل الإمداد العالمية في الشهور المقبلة.